بحث



الخميس 22 ذي القعدة 1429هـ - 20 نوفمبر 2008م - العدد 14759

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


أين جلس الملك حسين..؟

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    فندق "وولدرف استوريا" في نيويورك على أقدميته إلا أنه مازال حيوي التواجد كأحد أهم فنادق الدرجة الأولى، أثار انتباهي نظام مطاعمه.. حيث لا تعمل في وقت واحد، فمثلاً المطعم (أ) مفتوح للإفطار والغداء، والمطعم (ب) مفتوح للوجبة الثالثة ليلاً فقط، أما مطعم الدور الأول فأنت وحظك للحصول على طعام أو شاي لازدحامه وتوقفات خدمته ثم حركة التنقل بين المدخلين تجعله أشبه بمعرض تجاري أو قرية صغيرة لكثرة من يقطعون المسافة دخولاً أو خروجاً، خصوصاً في أمسيات الحفلات الخاصة أو مناسبات الزواج..

تنقلت بين المطاعم الثلاثة لأميز ما هو منها من يقوم بدور المقهى كخدمة أساسية، حيث قال محمد حسنين هيكل في أحد كتبه إنه وجد الملك حسين ضجراً ينتظر وصول قهوته فمال إليه وتبادل معه الحوار..

في الحقيقة لم أجد أي مقهى يتمتع بعزلة خاصة أو جوانب معزولة حتى أقول إن ملكاً قوياً انتصر على خصومات الناصريين والبعثيين ومعهم الفلسطينيين الذين رفض أن يكون لهم مطار خاص في بلاده وخارج سلطته.. رجل مهم تطارده مثل هذه الخصومات هل كان من المعقول أن يجلس وحده أو حتى برفقة بعض مساعديه في مقهى عام وداخل فندق يصعب أن تحصي عدد الداخلين فيه والخارجين منه في زمن خمس دقائق فقط..؟

طبعاً هيكل لم ينشر تلك المعلومات عن ملك الأردن المميز بقوته الشخصية أثناء حياته، ولكنه كالعادة بعد أن انتقل الملك حسين إلى رحمة الله نشر تلك المعلومات مثلما فعل مع ملك المغرب الحسن وكذا الملك فيصل..

الحقيقة ليس غريباً أن يكتب هيكل هكذا، والذي لو توفرت فرصة للعثور على بعض ما كتبه عن الملك سعود رحمه الله لتعرف القارئ على نوعية الممارسة الإعلامية التي كان يقود بها الإعلام العربي في ذلك الوقت.. الغريب أن القارئ العربي مولع بالانقياد خلف كل ما هو مثير، إما في العبارات الرنانة أو المعلومات المختلقة، ويكفي أننا طواعية في المملكة انقدنا خلف مرئيات أكثر من كاتب لبناني منذ ثلاثين عاماً تقريباً وكان الأكثر اعتدالاً (رئيس تحرير النهار آنذاك) هو الأبعد عنا بينما المرجفون هم الأقرب..

أجزم أن الوعي لدينا في المملكة ومنطقة الخليج بصفة عامة هو أفضل بكثير مما كان عليه في السابق، وهو أيضاً أكثر تعاملاً مع الواقع بموضوعية مقبولة أكثر مما هو عليه الحال في كثير من الدول العربية، ولعل من الإنصاف في نفس الوقت تمييز الفروق على مستوى نوعية تصرفات الحكومات هو أن الدولة هنا وعلى مدى لا يقل عن نصف قرن لم تدخل كارثة رأي في منزل كاتب أو صحفي مثلما يُفقد هؤلاء أو يختفون فجأة في معظم الدول الأخرى، وأذكر أسماء معينة خارج نطاق الصحافة كانت لهم مواقف بعثية أو شيوعية معلنة.. بعضهم سجن، لكنهم جميعاً لم يعيشوا تحت رقابة ملزمة، وفيهم من وصل إلى مرتبة وزير وما حولها، وهذا لم يحدث في أي دولة عربية أخرى.


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية