بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Friday 24 September 2004 No. 13244 Year 40

الجمعة 10 شعبان 1425العدد 13244 السنة 40

  رحيل الدكتور عادل صادق.. ووضع الطبيب النفسي المشهور!!



في الأسبوع الماضي رحل واحد من أعلام الطب النفسي في العالم العربي وهو الدكتور عادل صادق، رغم فارق العمر وفارق المستوى العلمي بيننا، إلا أنني ارتبطت بعلاقة وثيقة مع الاستاذ الدكتور عادل صادق، أكاد اسميها صادقة.. فعلاً، فهذا الانسان الرائع الذي رحل عن دنيانا، ولم يعد هناك شيء شخصي يرجوه المرء منه، ألا أن يقول كلمات حق في هذا العالم، بكل ماتعني هذه الكلمة من معانٍ.. لقد بدأ الاستاذ الدكتور عادل صادق سلم العلم درجة درجة.. لم يكن هناك من يدفع به من الخلف من أباطرة السياسة أو مراكز القوى كما حدث للبعض. بدأ الدكتور عادل صادق كأي طبيب عادي من بداية السلم.. حيث عمل طبيباً مقيماً، وصعد السلم بحق وجدارة، فعمل بجد واجتهاد حتى حصل على الشهادات العالية التي نالها بجدارة حقيقية. لم يركن كبعض من ارتقوا سلم الشهرة في الطب النفسي، ويستسلم للغرور  ينظر للناس من عل.. كلا بقي الاستاذ الدكتور عادل صادق إنساناً بسيطاً.. متواضعاً، دافئاً في حراة مقابلته حتى لأصغر الاطباء الذين يلتقيهم بعكس الآخرين الذين يغضبون عندما تخاطبهم بالقاب بسيطة.. فلابد أن تستخدم في خطابك مع هؤلاء الالقاب الرنانة التي تفرحهم كثيراً..!! عادل صادق كان إنساناً
مشغولاً بهم تطوير الطب النفسي في الوطن العربي .. ليس كآخرين كل همهم أن يحصلوا على المناصب العالمية التي لاتساوي شيئاً، بينما تنازلوا عن مبادئهم ركضاً وراء وهم المناصب العالمية التي جعلتهم يتنصلون من قيمهم العربية، ويحابون الاعداء لغرض وصولهم لهذه المناصب..!! عادل صادق كان مشغولاً بالهم العربي في الطب النفسي.. كتب أكثر من عشرين كتاباً بلغة عربية سهلة سلسةٍ للقارئ العادي كي يستطيع نشر المعرفة النفسية للقارئ العادي.
كان أكاديمياً من النوع الثقيل عندما يكون الامر كذلك، وقد كان رئيساً لأكبر قسم للطب النفسي في جامعة مصرية وهي جامعة عين شمس.
همومه في رفع الوعي العلمي لدى العامة من المواطنين العرب، لم تجعله يتجاهل محاولة دفع شباب الأطباء العرب إلى العمل بجد ومواصلة تدريبهم وتعليمهم العالي، سواء في العالم العربي أو الدول الغربية. ورغم غزارة علمه لم يكن يسخر من صغار الأطباء النفسيين العرب في المنتديات العربية والعالمية، بل كان يساندهم ويأخذ بيدهم ويحاول مساعدتهم بطريقة لاتجرح مشاعرهم، ويؤكد لهم بأنهم سوف يقومون بفعل أعمال أفضل في المستقبل ويركز على نقاط القوة، ويتطرق إلى نقاط الضعف محاولاً أن يساعد هؤلاء الشباب الاطباء على تخطي وتجاوز هذه الأخطاء..
ليس هذا كل ما أريد أن أقوله عن الاستاذ الدكتور عادل صادق، لكن ما أريد أن أقوله أن وفاة عالم وطبيب بحجم الاستاذ الدكتور عادل صادق، لم تنل حظها من التغطية الإعلامية.. لم تتحدث عنه الصحف او وسائل الاعلام الآخرى، لم يذكر الا في عدد قليل من المطبوعات ومحطات التلفزيون العربية سواء كانت قنوات عامة حكومية أو قنوات فضائية خاصة.. لم تتكلم عنه كما تتكلم عن مشاكل الراقصات أو الممثلات أو تأبينهن بشكل يدعو للازدراء بأن عالماً وطبيباً في تخصص مهم يرحل عنا يلقى كل هذا الإهمال..!!
إن الدكتور عادل صادق كان رجل علاقات عامة من الدرجة الاولى لذلك كان طبيب المشاهير والمسؤولين الكبار.. ولكن كالعادة لم يذكر أحد أنه يعرفه..!! وهذه حقيقة الطبيب النفسي على مر العصور..! ففي كل مكان هناك دائماً من يحتاج الطبيب النفسي من كافة المستويات، سواء كانت الطبقات الدنيا او الوسطى او العليا.. لكن دائماً يتنصل الجميع عن معرفة الطبيب النفسي في أي مناسبة عامة.. فكل واحد ينكر بأنه كان يعرف الطبيب النفسي، لأن معرفة الطبيب النفسي في مجتمعاتنا العربية تعتبر مثل وصمة العار..! فكل من يعرف الطبيب النفسي أو يرتبط بعلاقة حتى وإن كانت علاقة شخصية فهو محط اتهام بأنه شخص غير سوي.. شخص مجنون.. للأسف هذه هي الفكرة السائدة عندنا عن الاطباء النفسيين والعلاقة بهم ومعهم.
كثيرون يحرجون من مرافقة الطبيب النفسي حتى ولو كان لأمر ليس له علاقة بمهنة هذا الطبيب.. ومن هنا تأتي محنة الطبيب النفسي فهو شخص يقوم بعمل شاق، ويتحمل مآسي.. ومع ذلك نصيبه من المجتمع الجحود والنكران في أغلب الأوقات..!
ولعل وفاة الدكتور عادل صادق اكبر دليل على هذا.. فالرجل من خلال عمله كطبيب نفسي لعقود من الزمن، عالج وساعد الكثير من الناس على كافة الاصعدة.. من ابسط الناس إلى أعلى المستويات من اثرياء وفنانين ومسؤولين سياسيين ولكن لم يجرؤ أحد على أن ينشر نعياً صغيراً ينعي فيه هذا الطبيب الفذ أو شخص يكتب مقالاً، يروي فيه مآثر هذا الطبيب العالم، فالجميع آثر السلامة وعدم الخوض في مسائل قد تسبب رسم علامة استفهام حول علاقة هذا الشخص بالطبيب النفسي الذي قضى حياته متنقلاً بين العواصم والمدن العربية ليعالج المرضى من كبار الشخصيات الذين لم يذكره أحد منهم بخير او شر.. والتزموا الصمت وفضلوا الغنيمة بالصمت والتناسي..!!
رحم الله الاستاذ الدكتور عادل صادق، عاش مهموماً بتطوير الطب النفسي في العالم العربي.. ورفع مستوى الطب النفسي بين الأطباء النفسيين العرب، وكان لديه الكثير من المشاريع التي لم يكتب لها الخروج إلى النور بسبب المشاكل التي تواجه شخصاً من هذه النوعية من الناس، الذين لايكتفون من الشهرة العلمية والطبية سوى المبالغ المالية والمناصب العالمية الوهمية والتي لاتوازي أي عمل لرفع شأن الطب النفسي في العالم العربي كما كان هم الدكتور عادل صادق!!
رحم الله عادل صادق الطبيب الحاذق.. الصديق الودود.. الدافئ، المتدفق حباً لإصدقائة، المعلم الذي بذل جهوداً جبارة في محاولته التطوير..
رحمه الله فلقد ترك دنيانا بدون ضجيج أو تكريم لشخص أفنى عقوداً من حياته في العمل الدؤوب لعلاج المرضى النفسيين من أعلى القمة حتى قاع المجتمع ولكن لم يذكره أحد عندما رحل.. لأن كل ذنبه انه طبيب نفسي وهذه وصمة عار في مجتمعاتنا العربية..!!!!





 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | التعداد العام للسكان والمساكن | السعودية اليوم | احداث العالم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

التعداد العام للسكان والمساكن

السعودية اليوم

احداث العالم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم



إنضم إلى قوائم
الرياض