حلوى العيد.. الشوكولاتة السويسرية والمكسرات اليابانية والشامية تتجاوزان منافسة الأصناف المحلية تصدير الحلويات المحلية لأوروبا بشرط البحث عن خبرائها القدامى!
جدة ـ مكتب "الرياض" عبدالعزيز عمر أبوزيد: عدسة ـ محسن سالم:
اختلطت سلة حلوى العيد بين انواع مختلفة, أوروبية, ويابانية وأمريكية وعربية شامية ومحلية بلدية الصنع والنكهة. رغم اختلاف وتباين طريقة عرض الحلوى البلدية الدسمة عن المكسرات اليابانية الخفيفة والمالحة. وعن الحلوى السويسرية المغلفة. والاختلاف والتباين لا يتعلق فقط بطريقة التقديم واساليب العرض والمواد المصنعة لها وانما يرتبط ايضا بأسعار هذه الحلوى التي تنفرد المحلية والبلدية بالرخص والانخفاض من بينها رغم انها الوحيدة ايضا التي لا تحتمل التجميد ولا الحفظ ولا التغليف ولا يشترك في اعدادها وطهيها وصنعها اي مواد غير طبيعية واي ادوات حديثة. ولا يدخل في اعدادها مهما بلغ حجم وكثافة الكميات المنتجة أي مواد حافظة للتعليب وانما تؤكل على الفور وفي لحظات شرائها وهو تقليد عرفت به هذه الاصناف من الحلوى في أيام العيد السعيد على وجه الخصوص. وان كانت منافسة الحلوى السويسرية والامريكية والمكسرات اليابانية قد نالت نصيبها من المنافسة واخذت حقها من الاقبال كما هو واضح وظاهر في الاسواق الحديثة شمال ووسط مدينة جدة, وكما يوضح لنا الاستاذ أنس عبدالوهاب ملا صاحب محل بشائر للحلويات في سوق الحجاز بأن الحلوى الحديثة الاوروبية والشوكولاتة السويسرية والمكسرات من جنوب شرق آسيا وبلاد الشام تلاقي اقبالا كبيرا لدينا وتجد تفضيلا من كثير من ا لمرتادين والمتسوقين لاسيما وان هذه الايام بالذات تشعل موسم بيع الحلويات باصنافها المختلفة وبالذات الحلوى الاوروبية والمكسرات اليابانية وهي وان كانت جديدة على مجتمعنا إلا ان تفضيلها واضح ولا يمكن حجبه.محاولات لانعاش المحلية ويتحدث انس ملا عن الحلوى البلدية مشيرا الى محاولاته لادخالها وضمها الى باقته من انواع الحلويات فهي تعبر عن فرحتنا جميعا بالعيد السعيد وتعكس ارتباطنا بماضينا وصناعتها في نظري صحية وطبيعية اكثر من الحلوى الاجنبية والخارجية مهما كان شكلها فاخرا وصناعتها متقدمة إلا ان الحلوى البلدية لا تعتمد على مواد حافظة ولا تدخل في صناعتها واعدادها أي مواد كيميائية وغيرها وانما هي كما عهدناها منذ القدم بطعمها اللذيذ ونكهتها والطبيعية والممتعة وطريقة اعدادها يجب ان تستمر في ساحة المنافسة وعلينا نحن تجار الحلويات وبالذات المختصين في مبيعات الحلوى الاجنبية ان نحرص على عرض الحلوى البلدية ضمن باقة المعروضات ونعرف المشترين بها باستمرار ونعرف الاجيال الجديدة بماضيهم الذي ارتبط في الاعياد باصناف الحلوى وانواعها الشهية مثل الهريسة والحلقوم وطبطاب الجنة والبسبوسة واللبنية والمهجمية ورضا الوالدين والكنافة والماسية وغيرها كثير من الاصناف الاخرى. وهناك مصانع وطنية تنتج هذه الحلويات الاصيلة لارتباطها بنا اكثر من الاجنبية والدخيلة على اسواقنا واعيادنا.الفكرة قد تنجح مستقبلا ومن احلام انس ملا ان ينتج الحلوى البلدية ويصدرها للخارج بعد تعليبها وتغليفها ليعرف الجميع على الاقل في الدول العربية المجاورة منتجاتنا من هذه الحلويات ا لتي ستلاقي اقبالا مؤكدا لو لاقت هذه الفكرة النجاح والاعداد الجيد والدراسة الاقتصادية الطموحة, فمثلما صدرنا الورود من نتاج منطقة تبوك ولاقت نجاحا في اسواق اوروبا فيمكن لنا ايضا ان نصدر الحلويات البلدية القديمة بعد تحديثها لتناسب عرض البيع الحديثة ووسائله المختلفة وقد تنجح الفكرة مستقبلا . صناعة محلية بلا تاريخ صلاحية والحلوى التقليدية او البلدية لها زبائنها ومحبيها الى وقتنا الحاضر وهم يعارضون الحلوى الحديثة القادمة من الخارج ويعتقدون بأنها مضرة صحيا وغير نافعة مثلها مثل جميع المواد الغذائية المعلبة والمحفوظة لفترة صلاحية محددة تتحول بعدها الى سموم ومأكولات فاسدة وان كان طعمها قبل وبعد فترة الصلاحية قد لا يختلف كثيرا وعلى من يأكلها قراءة غلافها الخارجي او القرطاس الملفوف حولها لمعرفة تاريخ الصلاحية متى بدأ ومتى سينتهي كمحاولة شراء اكثر التواريخ حداثة وقربا , هذا ما يؤكده سمير بغدادي من سكان وسط البلد في جدة, فالاطفال يفتحون هذه العبوة المغلقة ولا يفكرون بأي حال من الاحوال وهم يبتسمون قبل لحظات من أكل الحلوى بمسألة تتعلق بتاريخ الصلاحية وهل هذه الحلوى المغلقة والمغلفة والمحكمة الاقفال غير صالحة للأكل وهي اقرب ما تكون للسموم الفاتكة لو جاوزت الفترة مدة الصلاحية ولو بأيام قلائل. واذا حدث هذا فستتحول قطعة الحلوى الى بلاء ومرض وستتحول ابتسامة الطفل قبل الاكل الى وجع ومرض ومغص شديد, وعلى الآباء الحرص على هذا الامر وان يشاركوا ابناءهم فتح قراطيس الحلوى للتأكد من فترة صلاحيتها وبالذات اذا تركت الحلوى في المنزل لفترات طويلة ويعتاد الابناء على الاقبال عليها من فترة لاخرى كلما طالته ايديهم البريئة دون استئذان ولا رقابة اسرية, ومن الصعب ان نفرض الرقابة على قطع الشيكولاتة. ويضيف البغدادي واصفا الحلوى البلدية بأنها الأسلم والافضل صحيا , فالحلوى البلدية صحية من حيث المواد التي تدخل في اعدادها, وطبيعية من حيث عرضها حيث لا تدخل المواد الحافظة ولا غيرها في حفظها وصناعتها, ولذيذة من حيث الطعم والمذاق, ولكن اطفالنا اصبحوا لا يعرفونها ولا يقبلون عليها لاننا نحن اصبحنا ننظر اليها على انها جزء من تراثنا ومن الماضي الذي لا ينظر اليه إلا من باب حفظ التراث واحترامه, وهذا خطأ كبير, واكبر شيء فيه اننا تركنا الطبيعي واتجهنا للصناعي وهجرنا المحلي واتجهنا الى الخارجي وهو اتجاه عام جعلنا نهجر بيوتنا القديمة وادوات الحياة في الماضي دون ان نسعى لتطويرها وتحديثها ومحاكاتها للزمن وسرعته, بل استقبلنا الواردات الخارجية برحابة صدر واقفلنا صدورنا لصناعاتنا المحلية وتراثنا العريق. المشروع تحت الدراسة ومشروع تصدير الحلوى البلدية بأسمائها المعروفة الهريسة والمهجمية وطبطاب الجنة وبر الوالدين والحلقوم واللدو وغيرها من الاصناف التي تحمل اسماء تعبر عن اللهجة العامية التي اشتهرت بها مدينة جدة ويعبر ايضا عن اذواق نسائها ومهارة سكانها في اعداد وصنع الحلوى البلدية لن يكون فاشلا لو قام على اسس صحية يفترض اولها الحماية والحفاظ على هذا التراث المهني البسيط والعريق الذي اتسمت بها المنطقة وعرفت به على مر عقود من الزمان.
|