العلماء يطورون تقنية جديدة للتعرف على حركة الأسماك
قبل ان تبدأ عملها اليومي, يتعين على السمكة الروبوتية "روبوتونا ـ 2" ان تقوم بمجموعة من التمارين الرياضية البسيطة من ثني بسيط للرأس وللجزء الاوسط ودفع لمنطقة الذيل, وتحريك المفاصل واختبار الاسلاك ومعايرة الاجهزة الحساسة, وبهذه التمارين البسيطة تكون السمكة "روبوتونا ـ 2" التي يبلغ طولها اربعة اقدام, جاهزة للركض لمسافة 60 قدما في حوض التجارب الهندسية بالمحيط التابع لمعهد التكنولوجيا بولاية ماساشوسيتس. واسرع ديفيد بل, وهو باحث في مشروع "روبوتونا" واحد اثنين قاما ببناء روبوتونا ـ 2, الى غرفة الكمبيوتر واعطى امرا لتظهر السمكة في آخر الحوض, فالسمكة لا تسبح من تلقاء نفسها ـ لكنها تتدلى من عربة سيطرة تتحرك علي زلاجات وتحتوي على موتورات واجهزة حساسة مختلفة اضافة الى كاميرا فيديو موجهة نحو الماء, ولهذا, يقوم مايكل ساشينس, احد الذين قاموا بصنع تلك السمكة, بالمشي بجانب السمكة مراقبا إياها وثبات آلة التصوير المحمولة عليها. وهو يركز نظره أيضا على اسطوانة طولها 6 بوصات موضوعة على مقدمة العربة والتي تحرك الماء امام السمكة خلال سباحتها مع وجود دوامات. وهذه الدوامات تعتبر بؤرة هامة في البحث الذي يجري هنا. ويقول بيل: "نحن نحاول أن نجعل تلك السمكة تتعلم كيف تقرأ الدوامات لكي تحل الاسرار حول كيفية سباحة الاسماك. وهذه الميكنة الحساسة العجيبة في سمكة حقيقية يمكنها اكتشاف التقلبات اللحظية في الضغط والتي قد تشير الى وجود دوامات تسببها الحيوانات المفترسة القريبة او العقبات. كما ان الخط الحساس الذي قام ساشينس بتركيبه في روبوتونا ـ 2 حساس جدا لدرجة انه يمكن اكتشاف اختلاف الضغط لسنتيمتر واحد في العمق. ويقول بيل: "نحن نمنح هذه السمكة الآلية جزءا يسيرا من الذكاء حتى يمكنها المواءمة مع الكائنات المحيطة بها. وبدأ مشروع روبوتونا في صيف عام 1989 عندما تقابل مايكل تريانتفيلو, وهو استاذ في هندسة المحيطات في معهد التكنولوجيا بولاية ماساشوسيتس مع مارك غروزنباوخ وباحثين آخرين بمؤسسة وودز هول لعلوم المحيطات. وتعجب الاثنان من عدم تطوير تكنولوجيا مفيدة من الدراسات الخاصة بكيفية سباحة الاسماك. وقرر تريانتفيلو ومعاونوه ـ غروزنباوخ من وودز هتول وديك يوي من معهد التكنولوجيا في ماساشوسيتس وجورة تريانتفيلو (اخو مايكل, وهو ايضا مهندس محيطات) من سيتي كولدج بنيويورك ـ دراسة الاسس التي ينطوي عليها اندفاع الاسماك بهدف مواءمتها للتصميمات التي يصنعها الانسان. وبعد ذلك قام ديفيد بارت, وهو طالب دكتوراه, بدراسة كل من هندسة المحيطات والروبوتيات في معهد التكنولوجيا بولاية ماساشوسيتس, وصمم وصنع روبوتونا ـ 1. وقال بارت: ذهبنا الى احد اسواق الاسماك في كامبردج واشترينا سمكة تونا وقمنا بتشريحها ودرسنا كيفية عملها. وحاولنا صنع سمكة تونا حسب التصميم الذي تدارسناه من سمكة التونا, والذي اطلق عليه بارت اسم "الهندسة الارتجاعية". "وكانت المهمة الثانية أكثر صعوبة, حيث ان روبوتونا كان لابد من تعليمها السباحة. وكانت امكانيات وجود حركة تشبه الامواج لعمود فقري مكون من ثماني فقرات لا نهائىة تقريبا" وعندما صنعها بارت, كانت هناك 287 تريليون امكانية لوسائل مختلفة يمكن للسمكة السباحة بها. وكان ذلك يتطلب وقتا طويلا جدا لتنفيذ تلك الطرق جميعا, ولذلك تساءلنا عن كيفية قيام السمكة الحقيقية بذلك. وكانت الاجابة على ذلك هي التطور, الذي في حالة السمكة اخذ العديد من مئات الملايين من السنين. واستخدم بارت نظرية رياضية تسمى الحساب المورثي, والتي تشبه التطور. وقام بتحميل كل امكانية سباحة في كروموزوم. وقامت السمكة بالسباحة في الحوض عشرات المرات, وفي كل مرة مبرمجة بمجموعة مختلفة من الكروموزومات. وفي كل 20 انطلاقة, انتقلت افضل عشر امكانيات للسباحة الى الدورة التالية. وقدر بارت ذلك قائلا: "تماما كما في الطبيعة, فان السمكة التي تسبح جيدا يمكنها ان تعيش وتنتج نسلا. اما ضعيفة الاداء فقد استبعدت وقمنا باختصار 2075 عاما من البحث في صيف واحد. وكنا نراقب التطور". وعلى الرغم من ان كفاءة روبوتونا لم تكن مثل كفاءة المخلوق البيولوجي الحقيقي, الا ان السمكة الروبوتية (الآلية) عكست بعض الآلية الاساسية التي تبين كيف تسبح الاسماك. وكانت السلالة المباشرة الاكثر طموحا للسمكة الآلية "روبوتونا" هي سمكة تونا روبوتية بالحجم الكامل وتسبح بحرية, والتي قامت بتطويرها جاي اندرسون في معمل درابر بكامبردج. وقامت اندرسون بدراسة التحكم في الدفع الدوامية (كون السائل يدور في حركة دائرية) في السمكة الحقيقية اثناء المشاركة في بعض التجارب على روبوتونا. وقالت اندرسون: "لقد حاولنا الاستفادة مما تعلمه مايكل تريانتفيلو وبنى عليه. وما قمنا به كان تطبيقا لكيفية صناعة سمكة ثابتة وكيفية جعلها تسبح في الماء. وقالت اندرسون ان الهدف من ذلك كان تحويل القدرة على المناورة والدفع عند الاسماك الى مركبة. وسيكون الناتج النهائى هو مركبة تشبه الاسماك يمكنها القيام بنفس المهام كمركبة تعمل تحت الماء, بعد عشر سنوات من الآن او بعد عشرين سنة من الآن, وهو قد يكون شيئا لا يشبه الاسماك تماما ولكنه سوف يستخدم الهيدروديناميكيات (القوة المائية) للاسماك.
|