|
|
لماذا كوالالمبور يا وزارة الحج؟ صالح المعيض ـ جدة
قبل أيام من انعقاد (المؤتمر الأول لتوعية الحجاج) وفي الوقت الضائع كما يسميه الرياضيون, تلقيت دعوة كريمة من مقام وزارة الحج ممثلة في إدارة الشؤون الإعلامية للمؤتمر للمشاركة بالرأي بمناسبة قيام الوزارة بتنظيم (المؤتمر الأول لتوعية الحجاج) بالعاصمة الماليزية (كوالالمبور) وذلك في الفترة من 3 رجب وحتى 5 رجب من هذا العام, وحيث إن لي مشاركات مدعومة وموثقة تتعلق بالحج شؤون وشجون, ولي بفضل الله مساهمات تم إرسالها إلى معهد أبحاث الحج بمكة المكرمة من قبل إمارة مكة المكرمة, وجلها يتحدث عن التوعية في الحج, والحقيقة التي أرجو أن لا تـغضب أحدا وأرى أن أستهل بها هذه المشاركة عبر صحيفة "الرياض" الغراء, تتبلور في سؤال برئ للغاية, وهو يتمثل في اختيار ماليزيا موقعا للمؤتمر الأول, والتي تختلف مناسبتها عن موسم الحج اختلافا كليا وجذريا , وكان لابد من التنبيه لذلك, وكم كان بودي أن تحتضن مكة المكرمة أو المدينة المنورة أو جدة هذا المؤتمر خصوصا بأنه الأول, لتكون الرسالة أشمل والصدى أقوى, وستكون المشاركة فيه أكثر, فالتجارب والنجاحات الماليزية ليست هي المثلى, إذا قورنت بموسم الحج, وكان يمكن في اختيار (أندونيسيا أو الباكستان أو الهند أو إيران أو نيجيريا) لأن تكون مقرا للموتمر في سنواتها الأولى, إذ أن الحجاج من تلك الدول يعد مرتفعا ومؤثر سلبا أو إيجابا في نجاح الحج, كما يجب أن يكون المؤتمر مدعوما بحملة إعلامية مواكبة, من خلال استئجار محطات فضائية ومحلية سواء مع المؤتمر أو حتى خلال موسم الحج, إذ أن التوعية في الحج موضوع هام ويحتاج إلى أكثر من وقفة, تعطي هذا الجانب اهتماما خاصا يتواكب فعلا مع ما تقدمه الدولة السعودية في مجال خدمة ضيوف الرحمن, والذي أشعر أن هناك قصورا في مجال التوعية, ينعكس سلبا على صورة أداء اللجان المركزية في الحج وعلى صورة الأداء لكافة المرافق بشكل عام, والتي نأمل أن تتجاوز حدود توعية الحاج إلى ما هو أشمل وأبعد على الصعيد الإعلامي, الذي يجب أن يكون نشطا , بتبني وزارة الحج مجال التوعية المكثفة والشمولية, التي تصل إلى الحاج الوافد وكذلك غير الحاج, والتي يجب أن يكون لممثليات خادم الحرمين بالتعاون مع وزارة الحج دور فاعل ومؤثر, يتواءم بالتالي مع الطموحات والآمال التي تبذل كل عام, للسعي وراء استكمال كل مقومات النجاح وذلك في حدودها العليا. التوعية هنا ليست دعاية ولا تطبيل بل حقائق تفيد الحاج بمعرفته بها, وتجعل حجه مطمئنا ويسيرا . فالحاج ـ حينما يكون على إطلاع ويدرك أن المملكة العربية السعودية, حققت من المنجزات العظام الشيء الكثير يرتاح نفسيا , ولا يعد ذلك إلى وهج إعلامي, بقدر ما هو باعث على الارتياح, ودحرا للأصوات المبحوحة, التي تستهدف تشويه الحقائق, وتستغل كل شاردة وواردة للإساءة إلى المملكة, وكان الحج كما كان قبل ما يزيد على قرن (الذاهب إليه مفقود والعائد منه مولود). فإنفاق مئات البلايين على توسعة الحرمين الشريفين وتسوية المشاعر وإنشاء الطرق والجسور والأنفاق, وعشرات المستشفيات ومئات المراكز الصحية والهلال الأحمر, وتأمين مياه الشرب العذبة والأغذية. وإنفاق قرابة خمسة مليارات لإنشاء مخيمات ضد الحريق وفق تصاميم غاية في الروعة والجودة وأكثر من نصف مليار لإقامة أحدث مجزرة على مستوى العالم, خدمة للحاج ومساعدة في نظافة البيئة بما يعود بالنفع أولا وأخيرا على الحاج بل بالمختصر جدا , إنشاء أحدث المدن العالمية, المكتملة البنى التحتية والتي تضاهي أكبر المدن, وذلك لمدة ثلاثة أو خمسة أيام, في زمن معلوم ومساحة محدودة وتضاريس متباينة, وأمام أكثر من مليوني حاج, اكثرهم من الطاعنين في السن والنساء والحوامل, لغات شتى وأجناس شتى تقدم لكل منهم خدمة شمولية قد لا يجدها في بلده, مثل هذه المنجزات والمعطيات لابد أن تصل إلى الحاج في بلده ليكون على بينة, فحينما يدرك أنه قادم إلى هذه الضيافة السخية, وهذه التجهيزات الجبارة حتما سيطمئن ويتجرد من كل ملذات الدنيا ويتفرغ لأداء مناسكه بكل أريحية وتجرد, وسط أجواء روحانية آمنة. وكذلك هنالك مجال أرحب لتوعية الحجاج القادمين عن طريق المنافذ البرية. المملكة لا تتحصل على رسوم فكم يحزنني أن تظل فئة كبيرة من غير الحجاج, يعتقدون أن المملكة تتحصل على رسوم على الحاج, ولقد سمعت ذلك في أكثر من قناة وأكثر من صحيفة, ولعل هذا دليل كاف لأن يدفعنا لمزيد من التوعية, فالمملكة معروف ومنذ توحيدها, على يد الموحد المغفور له الملك عبدالعزيز, ألغت أي رسوم دخول أو تأشيرة أو خلافه على الحجاج, بل راحت إلى ما هو أبعد من ذلك بأن حددت تسعيرة النقل والسكن والإعاشة, بأقل تسعيرة يمكن أن تقاس بها, حتى في الدول الفقيرة, رغم ما يعرف عن الحج سيما أنه في فترة محدودة وأيام معلومة, مما جعل المملكة تبذل جهودا غير مسبوقة في هذا المجال.. تألمت كثيرا وأنا أسمع مداخلة عبر إحدى الفضائيات, يقول إن المملكة تستفيد من الحج اقتصاديا , بإيراد دليل خاطيء ومحزن, حينما استشهد بأن الأغنام ترتفع أسعارها في الحج من مائة دولار إلى الضعف والضعفين.. وهذا أضعه تحت بندين, إما جهل وقصور في الحصول على المعلومة الصادقة, وإما حقد وتقديم معلومة مغلوطة يقصد بها الإقلال من هذه الأدوار الكبيرة التي تقدمها المملكة. والحقيقة التي لابد من ذكرها وشكرها في هذه النقطة بالذات, أن المملكة بتوجيهات سامية وكريمة, حرصت على توكيل إحدى المؤسسات الخيرية, للقيام باستيراد المواشي, ووضعها تحت طلب الحجيج مقابل مبالغ زهيدة جدا , تقل كثيرا حتى إن مائة دولار, وهذا مالا يحصل حتى في بلد الحاج بناء على اعترافات الحجيج أنفسهم لكن تلك المعطيات لازال الإعلام حتى تاريخه عاجز عن إيصالها إلى المتلقي بالصورة المرغوبة ذات الجدوى الفعالة, ويمكن لوزارة الحج تبني ذلك ومضاعفة الجهد, وذلك من خلال مطويات تقدم للحاج بلغته ولهجته في بلده عند طلب التأشيرة. إن وزارة الحج, مطالبة برفع مستوى التوعية, إلى أن تصل إلى كل مستمع ومشاهد وقارئ في بلده, سواء رغب الحج أم لم يرغب, سواء كان مسلما أو غير مسلم, توضح الصورة الحقيقية لسمو الحج, وسمو التنظيم والتعليمات التي تسخرها حكومة خادم الحرمين الشريفين خدمة للحجيج, وأن الحاج والمعتمر في المملكة وخلال إقامتهما, ينعمان بكافة المميزات التي ينعم بها المواطن السعودي, بل هي في كثير من الجوانب تتميز عن المواطن كثيرا , فالحاج والمعتمر لا يدفعان أي رسوم, حتى تلك الرسوم التي يدفعها المواطن والوافد القادم للعمل أو الزيارة في داخل المملكة يعفى منها الحاج والمعتمر والأمثلة أكثر من أن تحصى. إن مكاتب السياحة في الخارج لها دور في ترويج حكاية الرسوم على الحجاج والمعتمر, وهي تستحصلها لنفسها, لذلك ينبغي أن يكون هنالك تحذيرات متكررة عبر كافة الوسائل الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية وبكافة اللغات بل واللهجات المحلية, تحذر من يرغب الحج أو العمرة من ذلك وتوضح الصورة, والغريب أن دولا كثيرة تفرض رسوما على حجاجها, بعكس هذه البلاد التي حرصت على خدمة الحاج والمعتمر, ابتغاء مرضات الله.توسيع هامش التوعية فقهيا والتوعية هنا نوعان, توعية بالمناسك والأنظمة واللوائح المنظمة لأداء النسك, وتوعية خاصة بما تقدمه المملكة خدمة للحجيج والثاني تطرقنا إليه آنفا , ولا أخفي أن التوعية باللغة العربية, قد لا تخدم إلا النزر القليل ممن يجيدونها, لأنهم لا يشكلون نسبة كبيرة من الوافدين, ثم إن التوعية باللغة العربية قد لا تخدم شريحة كبيرة من حجاج الدول العربية, فهم من الكبار في السن وغالبا من الأميين, لذلك وعطفا على ما سبق فلابد من توسيع هامش التوعية باللغات الأخرى, وأيضا باللهجات المحلية السمعية, وأن تصل إلى الحاج في عقر داره قبل أن يتقدم طالبا تأشيرة الحج, والأهم من ذلك وصول تلك التعليمات إلى المتلقي هو في وضع نفسي ملائم, فتصل إليه في داره خارج المملكة, أما في الداخل أرى أن الحافلة صالة توعية مصغرة وناجحة جدا للتوعية عند وصول الحاج إلى أراضي المملكة, فمعظم الحجاج حين يفدون, ينقلون بحافلات النقابة إلى مكة المكرمة أو المدينة, وفي كلتا الحالتين هنالك مجال رحب وخصب ووسط أجواء روحانية جياشة ومتأججة, تساعد فعلا على أن تكون الوقت الأنسب للتوعية, فبين مكة وجدة, أكثر من ساعة بالحافلة, وبين جدة والمدينة أو مكة والمدينة, أكثر من أربع ساعات بالحافلة, وهو وقت متسع للتوعية, من خلال أشرطة الكاسيت أو الفديو خلال الرحلة, وذلك عن خلال مواد تشرف عليها وتعدها وزارة الحج بالتعاون مع الوزارات الأخرى, للتوعية في كل ما من شأنه تنوير الحاج, وما يساعده على أداء نسكه فقهيا , بعيدا عن المخالفات والبدع التي قد تعكر عليه صفو حجه, وإرشاديا بما يساعده على تفادي المخاطر والتوهان وما إلى ذلك مما قد ينغص على الحاج, وذلك حسب لغات ولهجات الوافدين المحلية, سيما وأنهم يفدون جماعات, ويرحلون جماعات, وحسب تنظيم مكاتب الوكلاء, مما يسهل تحديد الجنسية واللغة واللهجة, وقد يكون ذلك من خلال صالات القدوم, خلال ساعة ترحيب تخصص لهذا الغرض بطريقة غير مباشرة تقدم معها أكواب الشاي أو العصائر, أو أبعد من ذلك من خلال منح شريط كاسيت لكل حاج عند منح التأشيرة له من بلده, وبالمناسبة أود أن أشير هنا إلى نقطة هامة وهي إلغاء دورمراكز توزيع الحجاج على الطرقات وفي مداخل المدن فهي من العوائق المؤثرة فعلا , وتزيد من تعقيدات التنقل, إذ يمكن تلافي ذلك بالتوزيع من محطة الوصول, ووزارة الحج يجب أن تأخذ على عاتقها طباعة بروشرات بجميع اللغات وتعد أشرطة لهذا الغرض توزع على الحافلات وذلك على حساب النقابة, حيث يعرف مسبقا جنسية ركاب كل حافلة منذ وقت كبير مما يسهل عملية تحديد اللغة.مغادرة الحجيج لازالت بعض التعليمات قديمة وسقيمة لا تتوافق مع التوجه الداعم بضرورة مغادرة الحاج بعد أداء النسك مباشر, بعد أن من الله عليه بشرف أداء هذا النسك, إذ تصر تعليمات وزارة الحج على أن لا يعود الحاج إلا في تاريخ العودة الذي يدون على تذكرته جوا أو بحرا أو برا , أو تغيير وسيلة العودة, وإذا رغب في العودة المبكرة يحتاج إلى مشوار طويل ومعقد جدا , ونحن ندرك جميعا أن الحاج بمجرد انتهاء موسم الحج متشوق للعودة السريعة, ولكن تواريخ العودة تكون عند البعض متأخرة إلى منتصف محرم, أي بعد شهر من انتهاء الموسم, ثم يجد أن تقديم العودة يأخذ مشوارا طويلا فيتأخر, فيحلوله المقام ثم لا يسافر في الغالب, فتتضاعف ظاهرة التخلف, ويتبعها من السلبيات الشيء الكثير, وهذا ما سأتناوله قريبا بالتفصيل.عودة الحجاج للأسف بعض المطوفين يرحلون حجاجهم إلى مطار الملك عبدالعزيز بجدة, قبل سفرهم ما بين يومين وثلاثة أيام من موعد سفرهم, وكأنهم بذلك يتملصون من مسؤولياتهم, ويرمون بكافة الأحمال على الدولة, فيتبع ذلك من السلبيات الشيء الكثير, فنتيجة للازحام والتكدس تظهر السلبيات ومن أهمها: 1 ـ تذمر الحجاج وانعكاس ذلك على تعاملهم مع موظفي المطار, ثم مع تجهيزات مدينة الحجاج. 2 ـ نظرا لكثافة الحجاج وعدم تنظيم مواعيد رحلاتهم, بصورة تكفل عدم كثافتهم, ينعكس ذلك على الحالة الصحية, فنتشر الانفلونزا, ويعودون إلى بلدانهم وكثيرا منهم مصاب بذلك المرض العدوي, فيعتقد البعض أن ذلك من آثار الحج وهذا ليس صحيح, فهم عادوا من الحج بحالة ممتازة, ولكن تخلص المطوفين من حجاجهم بهذه الطريقة وتجاوبا مع رغبة الحجاج في سرعة العودة كان السبب, وهذا ينعكس إعلاميا سلبا على جهود ومنجزات الدولة السنية. إننا فعلا بحاجة إلى جهاز توعوي خليط من كافة المرافق, مخصص لتوعية الحجاج ونقل الصورة الصحيحة والصادقة, عن ما يلقاه الحاج من خدمات وما يسر له من تسهيلات, هي على أرض الواقع أكبر من أن توصف في كلمات, مما يعود على الحاج وذويه بالطمأنينة والأمان, وحينما نسترعي في توجهاتنا هذه الخطى, اعتقد حينها أن التوعية لابد أن تصدر من هنا, لأنها تلامس الواقع وتنشد الكمال, بدلا من استيراد تجارب هي في ذروة ممارستها, لا تساوي 10%مما يمارس في موسم الحج, كما لاحظنا أن المردود للمؤتمر وللأسف كان عكسيا , فرأينا كيف انعكس ذلك إيجابا على الدعاية لماليزيا, بصورة لم يكن أحد يتصورها, فقراءة لمعظم ما كتب أثناء وبعد المؤتمر, يتحدث عن جمال وتنظيم وتحديث ماليزيا, إذا كانت الرياح تتجه شرقا . هذا وبالله التوفيق.
|