اكتب لنا اكتشف مواقع الرياض عناوين الرياض اليوم الأرشيف بحث الرئيسية
Friday 29 December 2000 No.11876 Year 37 الجمعة 03 شوال 1421 العدد 11876 السنة 37
مواضيع الصفحة
لماذا كوالالمبور يا وزارة الحج؟

المرونة المفقودة بين المعلمة والمديرة

إنهم يقصون الأشجار..!..!

فضل بني إسماعيل على بني إسحاق

المرحلة التأهيلية لما بعد الثانوية

خرافة.. اسمها الطب النفسي!!

لماذا كوالالمبور يا وزارة الحج؟

صالح المعيض ـ جدة

قبل أيام من انعقاد (المؤتمر الأول لتوعية الحجاج) وفي الوقت الضائع كما يسميه الرياضيون, تلقيت دعوة كريمة من مقام وزارة الحج ممثلة في إدارة الشؤون الإعلامية للمؤتمر للمشاركة بالرأي بمناسبة قيام الوزارة بتنظيم (المؤتمر الأول لتوعية الحجاج) بالعاصمة الماليزية (كوالالمبور) وذلك في الفترة من 3 رجب وحتى 5 رجب من هذا العام, وحيث إن لي مشاركات مدعومة وموثقة تتعلق بالحج شؤون وشجون, ولي بفضل الله مساهمات تم إرسالها إلى معهد أبحاث الحج بمكة المكرمة من قبل إمارة مكة المكرمة, وجلها يتحدث عن التوعية في الحج, والحقيقة التي أرجو أن لا تـغضب أحدا وأرى أن أستهل بها هذه المشاركة عبر صحيفة "الرياض" الغراء, تتبلور في سؤال برئ للغاية, وهو يتمثل في اختيار ماليزيا موقعا للمؤتمر الأول, والتي تختلف مناسبتها عن موسم الحج اختلافا كليا وجذريا , وكان لابد من التنبيه لذلك, وكم كان بودي أن تحتضن مكة المكرمة أو المدينة المنورة أو جدة هذا المؤتمر خصوصا بأنه الأول, لتكون الرسالة أشمل والصدى أقوى, وستكون المشاركة فيه أكثر, فالتجارب والنجاحات الماليزية ليست هي المثلى, إذا قورنت بموسم الحج, وكان يمكن في اختيار (أندونيسيا أو الباكستان أو الهند أو إيران أو نيجيريا) لأن تكون مقرا للموتمر في سنواتها الأولى, إذ أن الحجاج من تلك الدول يعد مرتفعا ومؤثر سلبا أو إيجابا في نجاح الحج, كما يجب أن يكون المؤتمر مدعوما بحملة إعلامية مواكبة, من خلال استئجار محطات فضائية ومحلية سواء مع المؤتمر أو حتى خلال موسم الحج, إذ أن التوعية في الحج موضوع هام ويحتاج إلى أكثر من وقفة, تعطي هذا الجانب اهتماما خاصا يتواكب فعلا مع ما تقدمه الدولة السعودية في مجال خدمة ضيوف الرحمن, والذي أشعر أن هناك قصورا في مجال التوعية, ينعكس سلبا على صورة أداء اللجان المركزية في الحج وعلى صورة الأداء لكافة المرافق بشكل عام, والتي نأمل أن تتجاوز حدود توعية الحاج إلى ما هو أشمل وأبعد على الصعيد الإعلامي, الذي يجب أن يكون نشطا , بتبني وزارة الحج مجال التوعية المكثفة والشمولية, التي تصل إلى الحاج الوافد وكذلك غير الحاج, والتي يجب أن يكون لممثليات خادم الحرمين بالتعاون مع وزارة الحج دور فاعل ومؤثر, يتواءم بالتالي مع الطموحات والآمال التي تبذل كل عام, للسعي وراء استكمال كل مقومات النجاح وذلك في حدودها العليا.

التوعية هنا ليست دعاية ولا تطبيل بل حقائق تفيد الحاج بمعرفته بها, وتجعل حجه مطمئنا ويسيرا .

فالحاج ـ حينما يكون على إطلاع ويدرك أن المملكة العربية السعودية, حققت من المنجزات العظام الشيء الكثير يرتاح نفسيا , ولا يعد ذلك إلى وهج إعلامي, بقدر ما هو باعث على الارتياح, ودحرا للأصوات المبحوحة, التي تستهدف تشويه الحقائق, وتستغل كل شاردة وواردة للإساءة إلى المملكة, وكان الحج كما كان قبل ما يزيد على قرن (الذاهب إليه مفقود والعائد منه مولود).

فإنفاق مئات البلايين على توسعة الحرمين الشريفين وتسوية المشاعر وإنشاء الطرق والجسور والأنفاق, وعشرات المستشفيات ومئات المراكز الصحية والهلال الأحمر, وتأمين مياه الشرب العذبة والأغذية.

وإنفاق قرابة خمسة مليارات لإنشاء مخيمات ضد الحريق وفق تصاميم غاية في الروعة والجودة وأكثر من نصف مليار لإقامة أحدث مجزرة على مستوى العالم, خدمة للحاج ومساعدة في نظافة البيئة بما يعود بالنفع أولا وأخيرا على الحاج بل بالمختصر جدا , إنشاء أحدث المدن العالمية, المكتملة البنى التحتية والتي تضاهي أكبر المدن, وذلك لمدة ثلاثة أو خمسة أيام, في زمن معلوم ومساحة محدودة وتضاريس متباينة, وأمام أكثر من مليوني حاج, اكثرهم من الطاعنين في السن والنساء والحوامل, لغات شتى وأجناس شتى تقدم لكل منهم خدمة شمولية قد لا يجدها في بلده, مثل هذه المنجزات والمعطيات لابد أن تصل إلى الحاج في بلده ليكون على بينة, فحينما يدرك أنه قادم إلى هذه الضيافة السخية, وهذه التجهيزات الجبارة حتما سيطمئن ويتجرد من كل ملذات الدنيا ويتفرغ لأداء مناسكه بكل أريحية وتجرد, وسط أجواء روحانية آمنة.

وكذلك هنالك مجال أرحب لتوعية الحجاج القادمين عن طريق المنافذ البرية. المملكة لا تتحصل على رسوم

فكم يحزنني أن تظل فئة كبيرة من غير الحجاج, يعتقدون أن المملكة تتحصل على رسوم على الحاج, ولقد سمعت ذلك في أكثر من قناة وأكثر من صحيفة, ولعل هذا دليل كاف لأن يدفعنا لمزيد من التوعية, فالمملكة معروف ومنذ توحيدها, على يد الموحد المغفور له الملك عبدالعزيز, ألغت أي رسوم دخول أو تأشيرة أو خلافه على الحجاج, بل راحت إلى ما هو أبعد من ذلك بأن حددت تسعيرة النقل والسكن والإعاشة, بأقل تسعيرة يمكن أن تقاس بها, حتى في الدول الفقيرة, رغم ما يعرف عن الحج سيما أنه في فترة محدودة وأيام معلومة, مما جعل المملكة تبذل جهودا غير مسبوقة في هذا المجال.. تألمت كثيرا وأنا أسمع مداخلة عبر إحدى الفضائيات, يقول إن المملكة تستفيد من الحج اقتصاديا , بإيراد دليل خاطيء ومحزن, حينما استشهد بأن الأغنام ترتفع أسعارها في الحج من مائة دولار إلى الضعف والضعفين.. وهذا أضعه تحت بندين, إما جهل وقصور في الحصول على المعلومة الصادقة, وإما حقد وتقديم معلومة مغلوطة يقصد بها الإقلال من هذه الأدوار الكبيرة التي تقدمها المملكة. والحقيقة التي لابد من ذكرها وشكرها في هذه النقطة بالذات, أن المملكة بتوجيهات سامية وكريمة, حرصت على توكيل إحدى المؤسسات الخيرية, للقيام باستيراد المواشي, ووضعها تحت طلب الحجيج مقابل مبالغ زهيدة جدا , تقل كثيرا حتى إن مائة دولار, وهذا مالا يحصل حتى في بلد الحاج بناء على اعترافات الحجيج أنفسهم لكن تلك المعطيات لازال الإعلام حتى تاريخه عاجز عن إيصالها إلى المتلقي بالصورة المرغوبة ذات الجدوى الفعالة, ويمكن لوزارة الحج تبني ذلك ومضاعفة الجهد, وذلك من خلال مطويات تقدم للحاج بلغته ولهجته في بلده عند طلب التأشيرة.

إن وزارة الحج, مطالبة برفع مستوى التوعية, إلى أن تصل إلى كل مستمع ومشاهد وقارئ في بلده, سواء رغب الحج أم لم يرغب, سواء كان مسلما أو غير مسلم, توضح الصورة الحقيقية لسمو الحج, وسمو التنظيم والتعليمات التي تسخرها حكومة خادم الحرمين الشريفين خدمة للحجيج, وأن الحاج والمعتمر في المملكة وخلال إقامتهما, ينعمان بكافة المميزات التي ينعم بها المواطن السعودي, بل هي في كثير من الجوانب تتميز عن المواطن كثيرا , فالحاج والمعتمر لا يدفعان أي رسوم, حتى تلك الرسوم التي يدفعها المواطن والوافد القادم للعمل أو الزيارة في داخل المملكة يعفى منها الحاج والمعتمر والأمثلة أكثر من أن تحصى.

إن مكاتب السياحة في الخارج لها دور في ترويج حكاية الرسوم على الحجاج والمعتمر, وهي تستحصلها لنفسها, لذلك ينبغي أن يكون هنالك تحذيرات متكررة عبر كافة الوسائل الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية وبكافة اللغات بل واللهجات المحلية, تحذر من يرغب الحج أو العمرة من ذلك وتوضح الصورة, والغريب أن دولا كثيرة تفرض رسوما على حجاجها, بعكس هذه البلاد التي حرصت على خدمة الحاج والمعتمر, ابتغاء مرضات الله.توسيع هامش التوعية فقهيا

والتوعية هنا نوعان, توعية بالمناسك والأنظمة واللوائح المنظمة لأداء النسك, وتوعية خاصة بما تقدمه المملكة خدمة للحجيج والثاني تطرقنا إليه آنفا , ولا أخفي أن التوعية باللغة العربية, قد لا تخدم إلا النزر القليل ممن يجيدونها, لأنهم لا يشكلون نسبة كبيرة من الوافدين, ثم إن التوعية باللغة العربية قد لا تخدم شريحة كبيرة من حجاج الدول العربية, فهم من الكبار في السن وغالبا من الأميين, لذلك وعطفا على ما سبق فلابد من توسيع هامش التوعية باللغات الأخرى, وأيضا باللهجات المحلية السمعية, وأن تصل إلى الحاج في عقر داره قبل أن يتقدم طالبا تأشيرة الحج, والأهم من ذلك وصول تلك التعليمات إلى المتلقي هو في وضع نفسي ملائم, فتصل إليه في داره خارج المملكة, أما في الداخل أرى أن الحافلة صالة توعية مصغرة وناجحة جدا للتوعية عند وصول الحاج إلى أراضي المملكة, فمعظم الحجاج حين يفدون, ينقلون بحافلات النقابة إلى مكة المكرمة أو المدينة, وفي كلتا الحالتين هنالك مجال رحب وخصب ووسط أجواء روحانية جياشة ومتأججة, تساعد فعلا على أن تكون الوقت الأنسب للتوعية, فبين مكة وجدة, أكثر من ساعة بالحافلة, وبين جدة والمدينة أو مكة والمدينة, أكثر من أربع ساعات بالحافلة, وهو وقت متسع للتوعية, من خلال أشرطة الكاسيت أو الفديو خلال الرحلة, وذلك عن خلال مواد تشرف عليها وتعدها وزارة الحج بالتعاون مع الوزارات الأخرى, للتوعية في كل ما من شأنه تنوير الحاج, وما يساعده على أداء نسكه فقهيا , بعيدا عن المخالفات والبدع التي قد تعكر عليه صفو حجه, وإرشاديا بما يساعده على تفادي المخاطر والتوهان وما إلى ذلك مما قد ينغص على الحاج, وذلك حسب لغات ولهجات الوافدين المحلية, سيما وأنهم يفدون جماعات, ويرحلون جماعات, وحسب تنظيم مكاتب الوكلاء, مما يسهل تحديد الجنسية واللغة واللهجة, وقد يكون ذلك من خلال صالات القدوم, خلال ساعة ترحيب تخصص لهذا الغرض بطريقة غير مباشرة تقدم معها أكواب الشاي أو العصائر, أو أبعد من ذلك من خلال منح شريط كاسيت لكل حاج عند منح التأشيرة له من بلده, وبالمناسبة أود أن أشير هنا إلى نقطة هامة وهي إلغاء دورمراكز توزيع الحجاج على الطرقات وفي مداخل المدن فهي من العوائق المؤثرة فعلا , وتزيد من تعقيدات التنقل, إذ يمكن تلافي ذلك بالتوزيع من محطة الوصول, ووزارة الحج يجب أن تأخذ على عاتقها طباعة بروشرات بجميع اللغات وتعد أشرطة لهذا الغرض توزع على الحافلات وذلك على حساب النقابة, حيث يعرف مسبقا جنسية ركاب كل حافلة منذ وقت كبير مما يسهل عملية تحديد اللغة.مغادرة الحجيج

لازالت بعض التعليمات قديمة وسقيمة لا تتوافق مع التوجه الداعم بضرورة مغادرة الحاج بعد أداء النسك مباشر, بعد أن من الله عليه بشرف أداء هذا النسك, إذ تصر تعليمات وزارة الحج على أن لا يعود الحاج إلا في تاريخ العودة الذي يدون على تذكرته جوا أو بحرا أو برا , أو تغيير وسيلة العودة, وإذا رغب في العودة المبكرة يحتاج إلى مشوار طويل ومعقد جدا , ونحن ندرك جميعا أن الحاج بمجرد انتهاء موسم الحج متشوق للعودة السريعة, ولكن تواريخ العودة تكون عند البعض متأخرة إلى منتصف محرم, أي بعد شهر من انتهاء الموسم, ثم يجد أن تقديم العودة يأخذ مشوارا طويلا فيتأخر, فيحلوله المقام ثم لا يسافر في الغالب, فتتضاعف ظاهرة التخلف, ويتبعها من السلبيات الشيء الكثير, وهذا ما سأتناوله قريبا بالتفصيل.عودة الحجاج

للأسف بعض المطوفين يرحلون حجاجهم إلى مطار الملك عبدالعزيز بجدة, قبل سفرهم ما بين يومين وثلاثة أيام من موعد سفرهم, وكأنهم بذلك يتملصون من مسؤولياتهم, ويرمون بكافة الأحمال على الدولة, فيتبع ذلك من السلبيات الشيء الكثير, فنتيجة للازحام والتكدس تظهر السلبيات ومن أهمها:

1 ـ تذمر الحجاج وانعكاس ذلك على تعاملهم مع موظفي المطار, ثم مع تجهيزات مدينة الحجاج.

2 ـ نظرا لكثافة الحجاج وعدم تنظيم مواعيد رحلاتهم, بصورة تكفل عدم كثافتهم, ينعكس ذلك على الحالة الصحية, فنتشر الانفلونزا, ويعودون إلى بلدانهم وكثيرا منهم مصاب بذلك المرض العدوي, فيعتقد البعض أن ذلك من آثار الحج وهذا ليس صحيح, فهم عادوا من الحج بحالة ممتازة, ولكن تخلص المطوفين من حجاجهم بهذه الطريقة وتجاوبا مع رغبة الحجاج في سرعة العودة كان السبب, وهذا ينعكس إعلاميا سلبا على جهود ومنجزات الدولة السنية.

إننا فعلا بحاجة إلى جهاز توعوي خليط من كافة المرافق, مخصص لتوعية الحجاج ونقل الصورة الصحيحة والصادقة, عن ما يلقاه الحاج من خدمات وما يسر له من تسهيلات, هي على أرض الواقع أكبر من أن توصف في كلمات, مما يعود على الحاج وذويه بالطمأنينة والأمان, وحينما نسترعي في توجهاتنا هذه الخطى, اعتقد حينها أن التوعية لابد أن تصدر من هنا, لأنها تلامس الواقع وتنشد الكمال, بدلا من استيراد تجارب هي في ذروة ممارستها, لا تساوي 10%مما يمارس في موسم الحج, كما لاحظنا أن المردود للمؤتمر وللأسف كان عكسيا , فرأينا كيف انعكس ذلك إيجابا على الدعاية لماليزيا, بصورة لم يكن أحد يتصورها, فقراءة لمعظم ما كتب أثناء وبعد المؤتمر, يتحدث عن جمال وتنظيم وتحديث ماليزيا, إذا كانت الرياح تتجه شرقا .

هذا وبالله التوفيق.

بداية الصفحة

المرونة المفقودة بين المعلمة والمديرة

سعيد سالم أحمد

لن أخاطب المديرة التي تعي معنى الإدارة المثالية في المدارس والحمد لله منهن الكثير في مدارسنا وذلك بثقة حكومتنا الرشيدة ثم ثقة الرئيس العام لتعليم البنات فيهن واعطائهن هذا العمل لكي تكون مسؤولة عنه, ولكن سوف اهمس في اذن المديرة التي تتعمق في ادارتها بحب السلطة وتطبيق النظام بحذافيره وقد تزيد عليه وليس لها هدف سوى السلطة فقط. دون مراعاة مصلحة العمل في المقام الاول, فلا تفرق بين المعملة أو الطالبة بل الطالبة تأخذ النصيب الأكبر من اهتماماتها على حساب المعلمات. وذلك خوفا من شكوى أولياء امور الطالبات. والحفاظ على كرسيها داخل المدرسة وهذا ينعكس سلبيا على المعلمة وكأنها هذه المديرة لم تكن في يوم من الايام معلمة تعاني من تصرفات بعض مديراتها في السابق. أنا لا أعارض على تطبيق النظام فالنظام امر مطلوب ولكن المديرة الناجحة والمتمكنة بثقتها بنفسها بالقيام بعملها على اكمل وجه هي التي تتعامل بالأنظمة حسب اقتضاء الحاجة والسير بالعمل إلى نجاح الهدف المنشود. لذا يجب ان تعلم بان الإدارة ليست مجرد جلسة على كرسي دوار لكي تصدر اوامرها على جميع المعلمات وعليهن التطبيق والسمع والطاعة دون نقاش فطبيعة البشر لا يحبون ان تقال لهم الأوامر مباشرة فقد ينفذ الامر الموجه لو قدم بطريقة ألطف, فبهذا الاسلوب سوف تزرع في نفوس المعلمات الحزازية والكراهية. وتخلق فاصل فيما بينها وبين معلماتها. فالمعلمة تحتاج إلى جو هادىء بعيدا عن التسلط حتى تؤدي رسالتها على اكمل وجه, فهي ليست آلة من الآلات وانما هي انسانة بروحها وجسمها وعقلها ومشاعرها,. وسوف اسرد لكم بعض المعوقات التي تقف حجر عثرة في طريق المعلمة تلك التي ضحت بوقتها من أجل رسالة حملتها على عاتقها في سبيل تعليم الطالبات:

1 ـ مسألة تأخير الشيكات لرواتب المعلمات وهذه مسؤولية الرئاسة العامة للبنات علما بان الرسول قد حثنا باعطاء الأجير اجره قبل ان يجف عرقه,. وهن يتمنين مساواتهنبالمعلمين وجميع موظفي الدولة, وتسليمهن قبل نهاية كل شهر, فهناك بعض المعلمات قد تنتظر راتبها على احر من الجمر بسبب ظروفها وهذا حق من حقوقها.

2 ـ الاجازة الاضطرارية والتي منحتها الرئاسة كحق من حقوق المعلمة لكي تستفيد منها وقت الحاجة ولكن للاسف نجد ان بعض مديرات المدارس لا تسمح لها بذلك وان سمحت لمعلمة فلن تسمح للأخرى, وقد تسجل المعلمة (غياب) علما بانها قد تمر بأمر طاريء منع حضورها لذلك اليوم, وهي تملك رصيدا من اجازاتها الاضطرارية وهذا ليس عدلا فالمعلمة بشر قد تتعرض إلى ظروف خارجة عن ارادتها.

3 ـ التقليل من شخصية المعلمة امام الطالبات فقد تسيء الطالبة داخل الفصل ثم تقوم المعلمة بدورها في اخراجها خارج الصف وتهدف إلى تهذيبها حتى لا تكرر هذا التصرف مرة اخرى ولكن سرعان ما تذهب إلى مديرة المدرسة فتعيدها مرة أخرى دون معاقبتها على ما بدر منها من تصرف سيئ.. مما يشجع الطالبة على التمادي في الخطأ مستندة على ظهر المديرة فمن أمن العقوبة أساء الأدب وهذا يفقد المعلمة شخصيتها وهيبتها وعدم السيطرة على الطالبات.

4 ـ محاباة بعض مديرات المدارس لبعض المعلمات وعدم المساواة بينهن. فقد تأخذ موقفا أو تقصيرا بدر من معلمة مرة واحدة فيستمر معها طوال الأعوام القادمة دون المغفرة لها وتكون في نظرها معلمة مقصرة على عكس بعض المعلمات اللاتي تجد التدليل من قبل المديرة, لذا يجب ان تعالج الأمور وتغفر الزلات مع التشجيع لتقديم عطاء افضل ينعكس على مستوى الطالبات في التقدم إلى الامام, فيا سيدتي المديرة ان من وسائل المعاملة الحسنة ان تعفي عنهن وتغفري لهن فتلك وسيلة من وسائل تشجيعهن وتنمية السلوك الطيب فيهن وشاوريهن في الامر أي تحترم آرائهن وتقدر وان تعطيهن شيئا من القيمة فما اسهل الناس وانت تشاورهم وما اقربهم منك وانت تقدرهم.

فلماذا تركز بعض المديرات على السلبيات فقط دون الحسنات وهن تعلمن بانه لا أحد يسلم من العيوب يقول سعيد بن المسيب (ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا فيه عيب) ولا ننسى تعالي بعض المديرات على المعلمات فنجد إحداهن مكشرة في وجوه المعلمات فتبخل عليهن حتى بالسلام وكأنها لم تسمع بحديث الرسول وهو يقول: "والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا, أو لا ادلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم, افشوا السلام بينكم" وقال خير الناس أحسنهم خلقا . لذا يجب ان تكون المديرة الناجحة متواضعة وان تعترف بالخطأ إذا اخطأت فالذي لا يعترف بالخطأ ويبادر إلى الرجوع عنه بسرعة ليس شجاعا .

5 ـ لا يختلف اثنان في ان النصيحة في العلن يكرهها الناس فلا أحد يحب ان تبرز عيوبه امام غيرهم فالمديرة المتمكنة يجب ان تأخذ المعلمة المعنية بالنصيحة على انفراد فتنصح فإن ذلك ادعى للقبول وللفهم, والناس يحبون الذي يهتم بهم وبماذا يفكرون وما الذي يشغل بالهم وينصت عندما يتحدثون ويناقشهم فيه فالإنسان بطبعه يحب من يحبه ويحترمه ويقدره فان لم ير تقديرا ولا احتراما فلا يقدر ولا يحترم بغض النظر عن المستويات, فالمديرة لا تكون ناجحة ان لم تقدم عبارات الشكر والمدح والثناء لمعلماتها فهي لا تكلف شيء منه. روى أحمد الترمذي "من لم يشكر الناس لم يشكر الله".

6 ـ كثرة تكليف المعلمات ببعض الأمور المادية من اجل اصلاح عطل المكيفات أو الهاتف أو بعض مستلزمات المدرسة من تجميل أو غيره.. علما بان حكومتنا الرشيدة لم تقصر في جانب الصيانة للمدارس والحمد لله, مع عدم لجوء بعض المديرات إلى الاستفادة من الربح المادي الخاص بالمقصف إذا استدعى الأمر ذلك, وكأن اموال المقصف للعد في نهاية كل يوم ووضعها في الخزانة فقط.

7 ـ عدم السماح للمعلمات باستخدام مكان التصوير لتصوير الاسئلة الشهرية مثلا , وأمرهن بالتصوير خارج المدرسة على حسابها الخاص. علما بان تصوير الاسئلة يجب ان يكون داخل المدرسة وذلك حفاظا على عدم تسربها, وكما نعلم بان مكان التصوير في بعض المدارس على حساب المعلمات الخاص ولكن لا حياة لمن تنادي.

8 ـ تكليف بعض المساعدات للقيام بعمل المديرة في حالة تغيبها لظروف الولادة أو غيره.. وهي غير مؤهلة لذلك فتنقلب أنظمة الإدارة رأسا على عقب محاولة اثبات وجودها على حساب المعلمات.

9 ـ عدم تشجيع المديرة للمعلمة عند حضور احدى الحصص وترصد الاخطاء ومحاولة ايجادها من عدم حتى لو كان مستوى المعلمة ممتازا في استخدام جميع وسائل التدريس النموذجية وكأن المديرة لم تحضر إلا للنقد فقط لا للتشجيع واخذ بيد المعلمة إلى الامام لتقديم مايعود على الطالبات بالنفع والفائدة.

10 ـ التناقض في وسيلة تدريس بعض المناهج بين الموجهة المسؤولة عن المادة وبين مديرة المدرسة حيث ان الموجهة تعتمد طريقة معينة مع المعلمة ثم لا تبدي المديرة معارضتها إلا بعد خروج الموجهة من المدرسة فتقوم بتغيير هذه السياسة التعليمية بحجة عدم قناعتها بها مما يجعل المعلمة في حرج شديد بين موجهتها ومديرتها وهذا ينعكس سلبا على طريقة تعليم المعلمة.

هناك الكثير من المعوقات تحتاج إلى وقفة من الرئاسة العامة حتى يكون هناك دورات خاصة أو محاضرات مكثفة للإدارة المدرسية وليس الاعتماد على عدد سنوات الخدمة فقط في مجال العمل فالإدارة فن من فنون القيادة يجب الاهتمام به حتى نصل جميعا إلى ما ترسمه لنا حكومتنا الرشيدة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ والذي لم يألـ جهدا في خدمة التعليم في المملكة منذ ان كان وزيرا للمعارف وتشجيعه المستمر والدائم للمعلمين والمعلمات والطلبة والطالبات, فالتعليم معناه ـ توصيل المعلومات والمعارف والتأكيد من استيعابها لدى المتعلم.. والله من وراء القصد.

الرياض

بداية الصفحة

إنهم يقصون الأشجار..!..!

مي الحسيني

ينتابني الحزن والإحباط.. ثم لا ألبث أستشيط غضبا .. كلما رأيت عمال البلدية وقد نشروا عددهم وعتادهم في شارعنا الجميل وقد انقضوا على أشجارنا الخضراء يبيدون أطرافها الناعمة التي امتدت وبدأت تطل باستحياء على جانبي الطريق ناشرة فيه ذاك اللون الأخضر الجميل الذي نفتقده في بيئتنا المتصحرة.. وقد وهبت لنا تلك الأطراف ظلا لتلك الشوارع التي تزفر نيرانا ملتهبة فتطفأ تلك الأطراف الناعمة ذاك الوهج الملتهب بفعل شمسنا العزيزة.

.. إن هي إلا سويعات يقضيها أولئك العمال القساة يقومون فيها بتدمير ما قد قاموا هم أنفسهم على خدمته شهورا طوالا .. فيتلفون ما قد أنفقت عليه بلادنا أموالا طائلة.. فيهدرون جهدا وعملا ..!! إني أتساءل وأتوسل لكل العقول النيرة أن تخبرني.. لماذا يقصون أشجارنا..؟..؟

لماذا يتلفون أطرافها المتنامية الرائعة..!..!

هل أخبرهم أحد منا إنا نهوى المثلثات أو المربعات من الأشكال حتى يسعوا حثيثا إلى إحالة أشجارنا إليها..!!..؟

لقد قلبت في جميع ما كتب في وصف جمال الشجر فلم أجد عبارة.. ولا كلمة تمتدح تلك الأشكال الهندسية.

هل يخفى على أحد أننا نعيش في بيئة صحراوية..!

فهل تصحرت قلوبنا ومشاعرنا وأعيننا حتى تمتد أيدينا لتلك الأطراف الخضراء التي وهبنا إياها لتخفف عنا بعضا مما نعانيه.

لماذا.. لماذا.. لا توجه جهود الإبادة لإنقاذ كثيرا من الأشجارالتي تلفظ أنفسها من الإهمال؟؟.. وعليه فلا أجد حرجا أن أفشي إليكم بخبر يندى له الجبين.

في حينا حديقة كانت غناء منذ عام يبست وتصحرت على مرأى ومسمع من عمال البلدية الذين ينتشرون على بعد أمتار منها يبذلون قصارى جهدهم وهمتهم في القضاء على أطراف أشجارنا الخضراء المتنامية..!..!

فهم لا يألون جهدا في القدوم إلينا كلما شاهدوها قد نمت وترعرعت.. وكلما رأيتهم يفعلون ذلك.. أسأل نفسي.. ألا يرون حديقتنا وقد يبست. لماذا لا يهرعون إليها.. لماذا لا ينقذونها..؟؟ لماذا يتركونها تلفظ انفاسها حتى الممات..؟؟

يا موظفي بلديتنا الكرام ما رأيكم بعملية حسابية بيئية تكون الفصل بيننا.. فلن أنادي من تصحر منا غير بصوت الأرقام:كل شجرة امتدت أطرافها مترا

تعطينا أربعة أمتار

وأخرى امتدت أطرافها مترين

تعطينا ثمانية أمتارسننعم جميعا بـ 2 مليون ظلا ظليلا لشوارعنا التي تلتهب صيفا ولسياراتنا التي تتحول مع الأرصفة والشوارع الممتدة إلى أجسام تبث حرارة تلهب أجواءنا فنختنق.. ومن ثم نسرع إلى التبريد بالسيارة فنهدر الكثير من البنزين الثمين وإلى تبريد منازلنا فنرهق مولدات شركة الكهرباء العزيزة التي لا تفتأ تعاقبنا بفواتيرها القاتلة.. فهلا ترفقتم بنا.. وبكم.. وبما يتبقى في جيب المواطن من..!!

المدينة المنورة

بداية الصفحة

فضل بني إسماعيل على بني إسحاق

عبدالمحسن عمر آل محمود

انه من المعلوم بطريق اليقين أن نبي الله إسماعيل كان أفضل من نبي الله اسحاق لامتياز عليه بامرين جليلين احدهما بذل نفسه لاطاعة ابيه في سبيل رضا ربه لولا ان الله فداه بذبح من عنده ولاجل ذلك سمي الذبيح, الأمر الثاني مشاركته لابيه في بناء الكعبة بيت ربه لقوله تعالى وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم فهاتان المزيتان لا يجاريه فيهما اخوه اسحاق. غير ان بني اسحاق هم افضل من بني اسماعيل قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم لان في بني اسحاق النبوة والكتاب وقد دخلوا مصر في زمن يوسف مع يعقوب فلم يكن بنو اسماعيل فوقهم يد ثم خرجوا من مصر لما بعث الله موسى وكانوا مع موسى اعزاء ولم يكن لاحد عليهم يد ثم مع يوشع ثم إلى زمن داوود وسليمان الذي لم يؤت أحد مـلكا مثله في العالمين بعد ذلك سلط الله عليهم بختنصر فلم يكن لاولاد اسماعيل عليهم امر ثم بعد بعثة المسيح عيسى عليه السلام فخرب البيت المقدس الخراب الثاني حيث افسد في الارض مرتين بعد ذلك زال ملكهم وقد قطعهم الله في الأرض أمما وكانوا تحت حكم الروم والفرس والقبط ولم يكن للعرب عليهم حكم حتى بعثة محمد الذي دعا به ابراهيم واسماعيل حيث قالا: ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم انك انت العزيز الحكيم . فلما بعث الله محمدا صارت يد اسماعيل فوق الجميع فلم يكن في الأرض سلطان اعز من سلطانهم ولا هيبة أعظم من هيبتهم وقهروا فارس والروم وغيرهم من الامم وقهروا اليهود والنصارى والمجوس والمشركين والصابئين وكان لبني اسماعيل حسن العاقبة في التمكين والسيادة وفي الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا سيد الناس يوم القيامة وفي حديث آخر ان ابنته فاطمة الزهراء سيد نساء أهل الجنة والحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة قال تعالى: انما يريد الله ان يذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا فببركة بعثة محمد صلى الله عليه وسلم انتقل الملك والسيادة في الأرض إلى امته قال تعالى: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا وقال تعالى عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم كنتم خير أمة اخرجت للناس أي بني اسماعيل وقال تعالى في آية اخرى رضي الله عنهم ورضوا عنه وقال تعالى ولينصرن الله من ينصره وقد صدق الله وعده فصار بنو اسماعيل هم ملوك الامصار والاقطار وهذه العزة والسيادة مقيدة بطاعة الله عز وجل والسير على جادة محمد صلى الله عليه و

بداية الصفحة

المرحلة التأهيلية لما بعد الثانوية

عبدالرحمن عبدالله الحسن

تعد المرحلة النهائية في الدراسة الثانوية "التوجيهي" هي من اهم المراحل الدراسية لانه بناء على هذه السنة يتحدد مصير احدى عشرة سنة مضت من التعب والجد فانه اذا كان الطالب الاول على دفعته من اول سنة ابتدائية وحتى السنة الثانية من المرحلة الثانوية فان هذا لا يشفع له لو اخفق في السنة الثالثة وقد يكون ذلك دليلا على ان هذا النظام العقيم لايهتم بالظروف ويضع عين الاعتبار على آخر السنة لانه بالمقابل لو كان الطالب في سنواته الاحدى عشرة الماضية من افشل الطلاب دراسيا ووفقه الله في آخر سنة من الثانوية بمعدل ممتاز فانه بذلك يكون مخولا لاختيار التخصص الذي يرغبه ولو كانت هذه الحالة افضل من سابقتها بكثير ولكن ماذا لو كان المعدل يبنى حتى ولو على سنوات المرحلة الثانوية الثلاث لان ذلك يسجل الطلاب اكثر تحفيزا ويخفض من الضغط النفسي على هذه المرحلة بالذات حتى أنها اصبحت ظاهرة سيئة فحينما تفقد شخصا ما على سبيل المثال وتسأل عنه يقال لك "لا تسأل عنه الله بعينه ثالث ثانوي" ثم تستدرك انت ذلك بقول "ايه معذور مسكين" وكأنهم يتحدثون عن مصيبة, فعلا لقد انتشرت هذه الظاهرة الخطيرة بيننا بشكل لافت للانتباه لان المسألة اصبحت مسألة مستقبل ومسألة تحديد مصير ومرحلة بناء الأماني وان هذه الظاهرة ايضا انتقلت ومع الاسف الى المعلمين فهم ومع اول حصةمن اول ايام الدراسة يوجهون الى طلاب هذه المرحلة كلمات تحذيرية ونصائح وارشادات مع ذكر امثلة على زملاء لهم لم يجدوا مكانا لهم ثم يزداد الضغط النفسي اكثر عليهم وتدور الأحاديث في جنبات الفصل فكل طالب يسأل زميله:

"وين ناوي" فأحدهم يقول ان شاء الله الطب وآخر يقول: الهندسة مضمونة.. وثالث يقول: العسكرية فيقاطعه آخر " عندك واسطة" فيرد عليه: انا اعرف واحد يعرف واحد يقربله واحد يصير جيران واحد يشتغل في الكلية ورابع يقول "انا الكلية في مخباتي"؟؟ ثم يشاطرهم الحديث ذلك الشخص المغلوب على امره فيقول: "خلها على ربك, والنسبة هي التي تحدد" ولكن السؤال المهم الذي يجب ان نسأله هؤلاء الطلاب هو: لماذا اخترتم هذه التخصصات بالذات؟ وقد يكون الجواب معروفا لدى البعض منا, فاجاباتهم جميعا متشابهة فاما ان يكونوا قد سمعوا بهذا التخصص او انه كما يقول "مرغوب" او ان له اخا او قريبا او صديقا قد سبق له بأن تخصص في هذا الشيء, غير معتبرين ميولهم الذاتية وقدراتهم التي منحهم الله وقد لايكتشفون ذلك الا بعد مضي عام على دراستهم فيكتشف بعد ذلك ان هذا التخصص لا يشبع رغبات موجودة لديه او شيئا يميل اليه وقد يكون السبب الرئيسي في ذلك هو عدم وجود التوجيه والارشاد من المدرسة او من الاخوة والاقارب وارى انه لو قامت لجنة من كل قطاع من الجامعات ومن الكليات العسكرية ومن الكليات التقنية بزيارة الى المدارس الثانوية والالتقاء بطلاب المرحلة التوجيهية واعطائهم تعريفا لكل تخصص والاجابة عن استفساراتهم المختلفة فان ذلك سيزيل غشاوة عنهم وسيكون سبيلا لتحديد المصير قبل التخرج واتمنى ان يرى هذا الاقتراح النور قريبا وتكون بحق مرحلة تأهيلية لما بعد الثانوية..

الرياض

بداية الصفحة

خرافة.. اسمها الطب النفسي!!

عبدالرحمن عقيل المساوي

سمعت كثيرا بأن لدينا اختصاصيين نفسيين وتردد على مسامعي بأن لدينا أيضا أطباء ومعالجين نفسيين كثير في الصحة النفسية, ونما إلى علمي بأن هناك مستشفيات وعيادات متخصصة في علاج الأمراض النفسية.. وان هناك إمكانات هائلة في ذلك الجانب..

ولكن للأسف الشديد لم أسمع أبدا بأن هناك نتائج مثمرة وجهودا بناءة وعلاجا ناجحا وطبا نفسيا حقيقيا. فكل الإمكانات وكل الكوادر وكل الطرق لم تستطع حتى الآن ان تصل يوما إلى علاج ناجع وفعال وجذري للكثير الكثير من الأمراض النفسية سواء السهل منها أو المعق د.

وهنا صلب المشكلة والموضوع. وعندها يبرز سؤال مهم لماذا؟ لماذا لم نصل حتى هذه اللحظة إلى علاج أو طرق علاج ناجحة ومثمرة؟ وسوف تكون الإجابة بصراحة صعبة للغاية وتحتاج إلى جهد بل إلى جهود كثيرة وتعاون ونقاش من قبل الجميع لنستطيع الوقوف على كل الأسباب أو على الأقل معظمها التي جعلت من جميع العاملين في مجال الطب النفسي والصحة النفسية مقصرين وغير قادرين على الوصول إلى أفضل الطرق والأساليب والمبادىء لعلاج تلك الأمراض.. ويشترك في هذا الشيء كل العاملين في الصحة النفسية إضافة إلى عوامل وأسباب عديدة خارجية قد تؤدي إلى انعدام أو شبه انعدام للوصول إلى تحديد أفضل الس بل لعلاج الأمراض النفسية لدى كل من يعاني منها.

أنا أعتقد بأن علم النفس لا يقوم أصلا على ركائز ومناهج وأسس ومبادئ محددة وواضحة ومعروفة فكل يوم له يشأن وكل يوم له نظرية تختلف عن سابقتها وكل يوم له مبدأ وكل يوم له طرق جديدة في العلاج للأمراض السابقة نفسها. فهذه النظري ة تلغي تلك النظرية أو تغي رها أو تعدلها, وهذا المبدأ الأول يخالف ذلك المبدأ الآخر. وهذه الطريقة الجديدة تنسف تلك الطريقة القديمة التي قبلها وهكذا.

ومادام الحال كذلك فسوف يستمر الإنسان لدى علم وعلماء النفس حقل تجارب إلى ان يرث الله الأرض ومن عليها ولن يرتكزوا أبدا على أسس علمية ثابتة ومعروفة لعلاج الأمراض النفسية ومادام ان علم النفس وعلماء النفس كل يوم على حال والإنسان كذلك بكل ظروفه في حالة تطو ر دائم فهما إذن لن يلتقيان وسيظل كل منهما في واد إلى أبد الآبدين..

وأعتقد ان كل النظريات والمبادىء والمناهج والطرق والأساليب في علم النفس والطب النفسي ماهي إلا تجارب وخبرات ومواقف حدثت لكل أولئك المنظرين وبالتالي كتبوها على الورق وأرادوا تعميمها على الجميع دون استثناء, وهذا خطأ فادح جدا بطبيعة الحال فلا تستطيع بأي حال من الأحوال ان تعم م فكرة أو موقفا أو تجربة أو خبرة حدثت لك شخصيا على كل بني البشر.

إذن علم النفس علم فلسفي فقط وعلم مقالات وكتابات ومبادئ وقيم ونظريات على الورق فقط, ولكن إذا ما جاءت ساعة التطبيق الفعلية لتلك الأشياء فإننا لا نرى أي بوادر للنجاح لهذا العلم أو مؤيديه أيضا لماذا؟ لأن العملية في الطب النفسي يا سادة ليست 1 + 1 = 2 وإنما هي دراسة نفس بشري ة ودراسة شخصية وسلوك وسمات وصفات انسانية من الصعب بل من المستحيل ان تصل إلى سبر أغوارها بكل هذه السهولة وفي يوم وليلة ومن ثم تظهر بنتائج فعالة ومثمرة ومحددة في هذا المجال.

بصراحة الكلام يطول في هذا المقام ولكن سأترك الحديث والنقاش للجميع ولكن سأكتفي ببيان وجهة نظري في هذا الموضوع.

علماء النفس والمعالجون النفسيون هم بالتأكيد أناس مثلنا يؤثرون فينا ويتأثرون بنا ولديهم من المشكلات الكثير وعلم النفس يقول بأنه لابد وان يكون المعالج النفسي ـ أيا كان ـ صحيحا نفسيا ومتوافقا تماما, وأعتقد بأن هذا الأمر مستحيل, إذن كيف سنستطيع أن نصل إلى الهدف والغاية المنشودة في الطب والعلاج النفسي وأنا هنا لا أتهم المعالجين النفسيين بعدم التوافق ولكن ذلك شيء معروف فمن يدرس شيئا لابد وان يتأثر به من قريب أو بعيد وهذا بالتالي سيؤثر على المعالج النفسي وبالتالي على عمله ومن ثم ينعكس على المريض.

أتدرون يا سادة ما الطب النفسي لدينا؟ سأقول لكم: الطب النفسي لدينا عبارة عن أدوية كيميائىة فقط لا غير مضادات, مسكنات, مهدئات, مثبطات وصدمات كهربائىة وهذه لا يمكن أن تحل المشكلة جذريا ولا يمكن ان تصل بالمريض إلى الشفاء الكامل وإنما هي حلول مؤقتة وآنية حتى يحدث الله أمرا كان مفعولا وكأن أصحاب الطب النفسي والمختصين للأسف لا يعرفون ان العلاج النفسي أكبر من ذلك بكثير, أو انهم لا يريدون ان يعرفوا.

العلاج النفسي أيها الأعزاء ليس كذلك أبدا فالعلاج النفسي أعمق من ذلك بكثير جلسات جماعية, جلسات أسرية, تنفيس, تاريخ مرضي, مقابلات دورية مستمرة, تفريغ انفعالي, وأخيرا المتابعة وهذه الأخيرة بطبيعة الحال ليس لها وجود على الاطلاق وهذه الأشياء يستحيل ان تطبق على المريض النفسي المحتاج لها فعلا والأسباب كثيرة.. وأولها: أن هذه الأشياء قد يكون العمل بها صعبا ومجهدا ويحتاج إلى وقت وجهد وتفان والمختصون النفسيين لدينا ليس لديهم وقت لذلك بطبيعة الحال. ومادام ان هذه الطرق تحتاج إلى جهد مضاعف من جميع النواحي إذن هي ليس لها داع أبدا في نظر أصحاب العلاج النفسي والصحة النفسية ويمكن الأخذ بأسهل وأسرع الطرق لعلاج المريض حتى لو لم تؤد النتيجة المرجوة منها وربما انقلبت وأحدثت نتائج عكسية تماما لما كان يـراد وازدادت حالة المريض سوءا ناهيك انه لا حسيب ولا رقيب فلم نسمع يوما ان مريضا نفسيا اشتكى من قصور في العلاج أو نقص فيما يقدم إليه أو من سوء معاملة لأنه ليس هناك من يسمعه وان صرخ بأعلى صوته وبالتأكيد أنتم تعرفون لماذا؟

يـقال إن أي مؤسسة نفسية للعلاج يجب ان تحتوي على فريق متكامل إذا ما أرادت الوصول بمرضاها إلى طريق الشفاء بإذن الله وإذا ما أرادت هي ان تصل إلى هدفها المنشود الذي أنشئت من أجله وهذا الفريق يجب ان يتكون من:

[ الاختصاصي النفسي ويختص بالقياس النفسي واجراء الاختبارات ودراسة سلوك المريض ويساعد الطبيب النفسي, وهؤلاء لدينا الكثير منهم البعض يعمل في مجاله وكثير منهم يعملون في أماكن لا تمت لتخصصهم أو دراستهم بصلة.. ومما سبق يتضح ان هؤلاء الاختصاصيين لم يصلوا إلى مستوى المعالج النفسي وغير مؤهلين لذلك في الوقت الذي نجد البعض منهم يعمل في مؤسسات أو عيادات نفسية بمفرده إذن كيف يستطيع هذا ان يصل بالمريض إلى مرحلة العلاج الكامل وهو لا يملك ذلك؟

[ الطبيب النفسي هو في الأصل طبيب عام ثم يأخذ دوره في علم النفس وعلاج الأمراض النفسية ويهتم أكثر من غيره بالتشخيص الطبي النفسي والعلاج الجسمي والعلاج بالأدوية فقط والعلاج الجراحي وأعتقد بأن هذا الأخير معدوم تماما لدينا فلم نصل بعد إلى تلك المرحلة!؟ وهذه الفئة موجودة ولكنهم لا يستطيعون عمل شيء بمفردهم سوى توزيع وصفات الأدوية على المرضى كيفما اتفق وهم بعيدون كل البعد عن الجانب النفسي الحقيقي للمريض. وبالرغم من ذلك فإن المؤسسات الصحية تعتمد عليهم اعتمادا كليا في علاج المريض وفي أغلب مراحل العلاج وهذا بطبيعة الحال خطأ فادح.

[ الاختصاصى الاجتماعي النفسي متخصص في الخدمة الاجتماعية ومؤهل تأهيلا خاصا في علم النفس ويختص باجراء المقابلة الأولى مع المريض وأسرته وحتى في مقر عمله وفي المؤسسات الاجتماعية الأخرى وبالبحث الاجتماعي وينظم معظم أوجه النشاط في العيادة النفسية وقد يساهم في العلاج النفسي وهؤلاء أشك في وجودهم وان وجدوا في مؤسسات الصحة النفسية فهم بالتأكيد يعدون على الأصابع وجهودهم محدودة جدا وربما لا يؤدون ما أنيط بهم من أعمال كما يجب ان يكون الأداء.

[ الممرضون النفسيون خريجو معاهد التمريض ويدرسون ويتدربون على المريض النفسي ويلعبون دورا مهما في العلاج النفسي حيث يقضون أكبر وقت ممكن مع المريض ويختصون بتسجيل السلوك اليومي وسير العلاج وتقدمه والمشاركة في بعض أشكال العلاج وكذلك تهيئة الجو النفسي المواتي للصحة النفسية والشفاء بإذن الله وهذه الفئة من الممرضين أعتقد بأننا مازلنا نحلم بها!؟

[ المعالج النفسي وهذا من وجهة نظري فارس الصحة النفسية والعلاج النفسي الأول فهو يتخصص منذ البداية في الطب النفسي ويختص بالدراسة والتشخيص والعلاج النفسي وهذه الفئة أيضا في اعتقادي لا وجود لها في مؤسساتنا النفسية وان جدت فأصحابها يعدون على أصابع اليد الواحدة وبالرغم من ذلك تجدهم يسلكون مسالك أخرى غير الاهتمام الأوحد بالصحة والعلاج النفسي والمريض فقط فمنهم من يعمل رئيسا لقسم في مكان ما, أو مدرسا في الجامعة أو متعاونا في الوقت نفسه مع أحد المستشفيات وزائرا في مستشفى آخر وربما يكون لديه عيادة نفسية مستقلة.. فبالله عليكم كيف بإنسان أو متخصص يقوم بكل هذه المهام في وقت واحد يستطيع ان يعطي الوقت الكافي للمريض النفسي ومن أين سيأتي بذلك الوقت وبذلك الاهتمام الأمثل بمريض؟! إلا إذا كان العلاج عبارة عن "كيف الحال؟ وخذ هذه الوصفة فقط" فهذا شيء آخر..

من هنا يتضح لنا ان العملية العلاجية لابد ومن الضروري ان تكون تكاملية وان يوجد بها جميع العناصر السابقة مجتمعة للنظر جميعا في أمر أي مريض نفسي فإذا ما انتفى وجود أي عنصر من هذه العناصر فإن عملية العلاج تعتبر عملية مبتورة وناقصة ومشو هة وهذا للأسف الحاصل لدينا تماما في الصحة النفسية والعلاج النفسي وأنا أتحدى إذا كانت كل هذه العناصر تقوم بالعلاج مجتمعة في مكان واحد ولمصلحة مريض واحد وهذا هو المفترض ولكن هيهات فإذا وجدت الطبيب النفسي لم تجد المعالج وإذا وـجد المعالج لم يوجد الممرض النفسي وان وجدنا الممرض اختفى المساعد النفسي والاختصاصي الاجتماعي النفسي. فنحن لازلنا نعتمد كليا على الطبيب النفسي فقط في كل مراحل العلاج ولكنه لا يجدي ولن يجدي مادام هو يعمل بمفرده ومادام بقيت الحال كذلك.

إذن هل الدراسات النفسية فلسفية أكثر منها واقعية. خيالية أكثر منها حقيقية, مثالية أكثر منها منطقية؟ وهل هي مقالات وكتابات ونظريات وكتب ومواعظ على الورق فقط؟ أم أنها شيء آخر تماما؟.

أخيرا يلاحظ القارىء العزيز انني لم أتطرق للطب النفسي النسوي وان كان الحديث يشمل الجميع ولكنني كنت أتمنى ان أتفرد بالحديث عن ذلك الطب والعلاج ولكن للأسف ليس هناك ما يشفع للطب النفسي النسوي لكي نتحدث عنه وربما يكون طبا ليس له وجود أصلا. [ داء ودواء:

الداء: قالت الله تعالى: ومن يعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى .

الدواء: قال تعالى: ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب .

الرياض

بداية الصفحة
للمشاركة أو التعليق، اضغط هنا

[ احتفالات العيد | تحقيقات صحفية | حوادث | كاريكاتير | فن | ثقافة اليوم | لقاء | مقالات | عيادة الرياض | الرأي للجميع | محطات متحركة | هموم عربية | شئون دولية | السعودية اليوم | مسابقات الرياض | صور من حرب السلام ]
[ بحث | الأرشيف | أكتب لنا ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2000
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@alriyadh-np.com

الرأي للجميع


مواقع الرياض
جريدة الرياض
الرياض@نت
دنيا الرياضة
الرياض الاقتصادي
الصحفي الإلكتروني
دليل المواقع
دليل الشركات