Wednesday 10 May 2000 No.11643 Year 36 الاربعاء 06 صفر 1421 العدد 11643 السنة 36
مواضيع الصفحة
كلمة الرياض
حتى لا تقوم حرب أهلية في السودان!!


السائحون بالمظروف الوردي!!!...!!!

أزمة التاريخ (2 ـ 2)

موهوبون: عندي قصيدة

رعاية الموهوبين.. رؤية خاصة

أسئلة الرحم

الخروج من مرحلة الوهن

من لا يقبل.. بالمستقبل

الأوحد

كلمة الرياض
حتى لا تقوم حرب أهلية في السودان!!

ما يجري في السودان مثير ومقلق بآن واحد, مثير لأن السلطة الشرعية يجب أن تكون الأساس في تنظيم المجتمع وحفظ أمنه, ومقلق لأن شركاء الحكم في الأمس القريب, أصبحوا يعلنون التعبئة العامة بشطر الشعب وإعلان الحرب الأهلية, حيث مؤهلات مثل هذا العمل, وببلد مازال يعاني العديد من المشاكل المعقدة, قد تتسبب في انفجار الوضع, بما يفقد الجميع السيطرة عليه في المستقبل..

الرئيس البشير, قادر أن يبعد السودان عن المآزق الحادة, إذا ما استطاع أن يجمع الفرقاء, بما فيهم الترابي, ويعلن حكومة انتقالية قادرة على تطمين الشعب, وقادة الأحزاب بما فيهم الجنوبيون, حتى يمكن وضع حد للتوتر, لأن ملء السجون بالمعارضين, غالبا ما يخلق البطل حتى بدون مؤهلات تضعه على هذه الدرجة, والسودان الذي ظل شعبه, حتى في أقصى الظروف الحادة, ودودا , رافضا العنف بكل أشكاله, قابل للتهدئة والفهم, خاصة وأن الشواهد العربية والافريقية, التي عرف أحداثها المأساوية, يجب أن لا تتكرر على أرض السودان بأي شكل أو هدف كان..

وإذا كانت مصر لها حساسيتها الخاصة من وضع جارها وشقيقها التاريخي, فالدخول على خط هذه المشاكل, وبرغبة الحكومة والمعارضة في السودان, ربما يكون مقبولا ومفيدا , لأن الظرف القائم بات ينذر بمخاطر كبيرة, وحتى لو استدعى الأمر مشاركة عربية ترمي بثقلها من أجل وضع السودان على المسار الصحيح ودون مضاعفات بين الفرقاء, تجعل الأزمة تكبر وتتضخم, ومن ثم تنفجر..

لقد حاولت أطراف عربية وقف مأساة غزو قوات صدام للكويت, ولأن الانقسام بين الحكومات والشوارع العربية, أغرى الرئيس العراقي بدفع الحرب إلى حدودها القصوى, فالنتائج كانت مأساوية لأن عقلية رفع درجة الزعيم, حتى لو كان يؤدي دور القاتل والشاهد, جردت العرب من أهم مصادر تضامنهم, وقد تكررت الأزمة في لبنان والجزائر, وها هي تتسرطن في السودان, وبالتالي لابد من دور عربي, وافريقي فاعل, قبل أن نتسلى بالعلل, ونجعل الآخرين هم من يحددون مصير بلد عربي كبير بوزن السودان, إذا ما تركناه يصارع أوضاعه بدون شعور عام يجعلنا أطراف قضية ومسئولية قومية تجاهه..

وحتى لا نستبق الأحداث, أو ننظر للمواقف بالتشاؤم, نفهم أن القيادات السودانية قد لا تدخل في لعبة عض الأصابع, والتي ستشهد وجودا خارجيا ينتظر مثل هذه الفرصة, ولعل حرب الجنوب مع الشمال تقنعنا أن اللعبة الدولية مازالت قائمة في تقسيم البلد الواحد, وربما إلى أكثر من اقليم إذا ما تعانقت الثارات الشخصية مع القبلية, والطائفية, وتحولت الرغبات إلى واقع آخر ينتظر من يطلق الرصاصة الأولى, وإلى أي هدف..

باختصار السودان يحتاج قادته وشرائح مجتمعه المثقفة والواعية, إلى تقويم شامل للأزمة, والانتصار للوحدة الوطنية, قبل الشعارات التي تطلقها الأحزاب, أو التجمعات الأخرى مهما كان أصحابها, أو قادتها..

بداية الصفحة

السائحون بالمظروف الوردي!!!...!!!



جاءني مظروف مغلف له شكل اسطواني ملفت للنظر.. حجمه بطول منتصف الذراع... وردي اللون.. ذلك اللون المزهر.. الذي يداعب خيالات الصحو فيبلل جفاف الرؤى بأزاهير طافحة بالبهجة والحبور.. مثلما يبلل الندى أوراق الشجر الظمآن, لونه اللون الوردي المتدرج بين الفاتح والغامق إذا خالط تلافيف الأحلام أسبغ عليها جلال سحر وعذوبة بهاء.. وتحولت على يديه إلى أحلام يقظة وردية.. كان من بين المظاريف المتراصة وحده يناديني بحفيف ساحر لم أستطع مقاومته مثلما ننجح في مقاومة بعض النداءات المثيرة التي تمر على أيامنا الراكدة! مددت يدي إليه وأنا واقعة تحت ضغط قوة جذب تشبه تلك الجاذبية التي يطلقها مغناطيس قوي, رغما عني خرجتـ عن وقار الصلابة التي أد عيها أحيانا , وـ ها ـ أنا أعترف بلحظة ضعف اقتحمتني واستسلمت هل أندم؟! هكذا سألتـ نفسي..

حين فتحتـ المظروف الوردي البهيج... وتلقفتـ ما بداخله... ... الله... يا سلام على الوجه البيضاوي المنير (انتظروا إنه وجه امرأة بالطبع!) تضع أصبعها ذا الأظفر الملون على شفاهها أيضا الوردية مثل خدودها وأرنبة أنفها الجميل... وإلى جوارها كلام مكتوب يقول (هناك سر يرغب الفرنسيون في الاحتفاظ به).. قلتـ بلا تردد.. طب وأنا مالي؟!!...

لا أنا فرنسية وليس لي أم ولا أب هناك.. ولا حتى شيء آخر! (فسروا العبارة كما تشاؤون.. إني أثق بحسن ظن القارئ الكريم).. قلتـ يمكن السر وجدوني أهلا للاحتفاظ به وأنا ما أدري!!!! وشدني البحث عن السر!!!

ثم قلبتـ اللون الوردي الأسطواني.. ووجدتـ عبارة تقول (للحصول على أحدث المعلومات بشأن أسرار العطلات الفرنسية اتصل بالخطوط الجوية الفرنسية...) آه.. إذن الحكاية دعاية للسفر إلى فرنسا.. ولا أظنني بحاجة أن أقول وما أدراك ما فرنسا؟!! في الوجه الآخر للمظروف.. وجدت عبارة تقول (اكتشفوا أكثر الأسرار إثارة في أوروبا)!! ومن الداخل ست صور ملونة كل صورة تنقل مشهدا خلابا في فرنسا.. وباريس على وجه التحديد!

إلى جانب الصور كلمات تقول (اكتشفوا ما يمكن لفرنسا أن توفره لكم مع هذه البرامج الرائعة التي يمكن تصميمها بشكل يتلاءم مع كافة متطلباتكم لذا لا تترددوا, سافروا على متن الخطوط الجوية الفرنسية)... ثم تستعرض الدعاية الفاخرة الخدمات المقدمة لمن يصدقون هذه الدعوة الوردية.. من ضمن الخدمات أربع ليال في فندق "أوريزيدنس" الفخم.. وفندق "ديزني لاند" الرائع.. أو "فلاتهوتيل" الذي يقع قرب برج إيفل ومحاط بمنطقة المقاهي الباريسية.. ثم يقدم العرض المغري وعودا بتوفير كافة أشكال الفخامة والعراقة المتوقعة واللامتوقعة.. حيث يجد المسافر جناحا كلاسيكيا وغرفة لشخصين (!) يشمل السعر الضرائب ووجبة الإفطار ورسم الدخول لمدة ثلاثة أيام إلى مدينة ديزني لاند.. والأسعار تبدأ من (6800) درهم إماراتي أو ريال سعودي (!!) للشخص الواحد.. وهناك سعر آخر (4400) لمن يرغب أن يدفع أقل بنفس الخدمات إنما السكن في فلاتهوتيل!! وأىضا يوجد عرض آخر (550) درهما إماراتيا أو ريالا سعوديا لليلة واحدة لشخص واحد!

ومن الخدمات "الراقية" الاستمتاع بالعلاج المائي والتدليك (ولم يحددوا جنس القائمين على التدليك.. لا تنشبوني ما قلت شيء كل واحد مسؤول عن شطحة خياله)!!

وأيضا المعالجة الجسدية.. ها.. ما علي الله يكفينا الشر وأنتم وذمتكم! وحمامات معدنية.. انظر خلفك! ـ شرحه ـ عدا زيارة الليدو والعشاء المترف كما يقولون ومشاهدة استعراض فريد في أشهر النوادي الليلية العالمية.. ولم يـحدد نوع العرض.. بملابس أو بدون... أقصد الملابس الرسمية (!!!!).. انتهى العرض الوردي.. ويأتيكم عرض اللا وردي! يعني العادي.

*** يبدو أن التخطيط الزاحف لمواجهة الاستنفار المحلي الذي يركز على السياحة الداخلية قد بدأ مرحلة التنفيذ.. وها هم قد باشروا نشاطهم في صد جهود المبشرين بمزايا السياحة إلى الداخل والنشاط هذا يؤكد أن (الناس تشتغل وما تنتظر).. وشغلها جدير بالوقوف عنده...

إذا نظرنا بجدية إلى الصور المرفقة مع الدعوة الوردية نجد أن مناطق في بلادنا أجمل بكثير في طبيعتها الخلابة من هذه الصور المنقولة إلينا لتسحرنا!! وفي هذه المسائل لا ينطبق قول (زامر الحي لا يطرب) لأن أسر ألق الجمال في الطبيعة ليس اختبارا للقدرة الإنسانية إنه إبداع رباني من صنع خالق الكون ويسخر الإنسان أن يضفي عليه جماليات تبرز الأصل وتحف به.. كثيرون يتحدثون عن جمال مناطق في عسير لم تكن معروفة من قبل هذه المنطقة مثل الجوهرة المكنونة في يد صائغ متمكن أزاح عنها كدر التعتيم الذي خبأ نقاءها ولمعانها وقيمتها الحقيقية.. وأجاد بمهارة الاعتناء بتكوينها "تحفة" نادرة تشد الأنظار.. ولو وقعت هذه الجوهرة بين يدي صائغ آخر لا يمتلك براعة "الصنعة" لضاع رونقها ولن يدرك أحد قيمتها الحقيقية!!.. ولو تم جمع صور منتقاة من مناطق عسير لأمكن تعداد أكثر من ست صور إلى عشر وقد تزيد.. فإذا كان في فرنسا استطاعوا ضم ست صور فبإمكاني تقديم ضعفها عن مناطق في بلادنا وأزيد على الضعف! لكن هل المسألة.. مسألة صور؟!!!..

*** لماذا لا تنشط مكاتب السياحة المحلية وتقدم مثل هذه الخدمات.. ولماذا لا تشارك في الجهود الوطنية الهادفة للنهوض بالسياحة إلى الداخل.. هذه "السياحة" التي لم نكن نتكلم عنها بهذه الثقة قبل تلميع جوهرة عسير.. كنا نعرف الصيف والمصطافين.. ونقول المصطافون إلى الطائف.. ولا ننسى أيامه المباركات.. أمسيات الحوية.. وبساتين الهدا.. الآن الحق يقال عسير فرضت لغة السياحة الداخلية.. لكن هذا وحده لا يكفي.. لماذا نجد بين أوراقنا والرسائل الموجهة لنا دعوات إلى الخارج ولا نجد مكتبا سياحيا واحدا يقول اتجهوا إلى الداخل ويبذل جهده من أجل توصيل هذه الدعوة.. لماذا يجد الناس دعوات الرحيل الوردية تحت أبواب بيوتهم.. وفي سياراتهم.. وفي صناديق بريدهم بينما الحديث عن السياحة في الداخل يتوقف على جهود معروفة بالتحديد.. والبقية يتكلمون ولا يعملون!!!

إن نشاطهم وصل حتى أبواب البيوت.... ومكاتب السياحة المحلية تسهل الطريق إلى الخارج وتكف يديها عن الداخل..... لماذا؟!.. هل افتريتـ على أحد... بسيطة أثبتوا العكس.. وستجدونني أول المباركين...

بداية الصفحة

أزمة التاريخ (2 ـ 2)

د. عبدالله بن إبراهيم العسكر

خلصنا في المقالة الماضية إلى الأخذ بحقيقة كون التاريخ مهما , وهو أمر لا تنتطح فيه عنزان, وأوردنا بين يدي تلك الحقيقة شهادة أحد علماء العرب المسلمين, وهو ابن خلدون, وشهادته بخصوص التاريخ لا يـعاب عليها, ولكن البعض لا يرضى إلا بشهادة علماء من الغرب, لأنهم أهل الصناعة والتقنية, وهم يعلمون بمكانة التاريخ بجانب العلوم الحديثة. وما كـنت أرغب في الإطناب, لكن سدا للثغرات وحشدا للأدلة عند الاستدلال, رأيت أن أورد شيئا مما قاله الغربيون, وهو شيء قد يرضي البعض, وما أريد إلا الحق بحسب الطاقة وتوفيق الله سبحانه وتعالى لي.

وكنت عزمت على الإدلاء بشهادة ثلاثة من مفكري الغرب الذين كتبوا في هذا الموضوع, وكانت كـتبهم مما درسنا أيام طلب العلم. وهي ثلاثة كـتب وجدتها آنذاك تحوي أجوبة مـفحمة لدعاوى بطلان التاريخ. ولكن تلك الكتب ليست في حوزتي الآن, فقد طالتها آفة غلول الكتب. وهي: (ما هو التاريخ لإدوارد كار), و(كيف نفهم التاريخ للويس جوتشلك), (وعقم المذهب التاريخي لكارل بور). ولا أستطيع أن أحيل إليها أو أنقل منها, فقد طال زمن البعد عنها. ولكن الله عز وجل ألهمني إلى خير منها, فقد وجدت في مؤرخين فرنسيين خير ما يجد طالب العلم وأكثر, ولا أعدو الحقيقة إن قلت إن من لم يط لع على كتبهم الثلاثة فلا أعده متابعا لما يـنشر في تخصصه وهذه الكتب هي: (طريقة التاريخ) صدر عام 1986م, (والمدارس التاريخية) صدر عام 1990م, (وصناعة المؤرخ) صدر عام 1999م, وكلها من تأليف غي تويليه وزميله جان تولار. وسأعتمد بعد الله على ما ورد في تلك الكتب الثلاثة. وبهذا قد أـرضي من يود معرفة آراء الغربيين في الموضوع قيد النقاش. وإذا لم يرض البعض, وإذ يقولون عنز ولو طارت, فلست نبي هذه الأمة.

لقد درس غي تويليه وزميله جان تولار أهمية التاريخ دراسة واقعية, بعيدة عن العاطفة وحب المهنة, وشملت الدراسة واقع التاريخ اليوم في أوروبا على وجه الخصوص, (وهو الغرب الذي يقتدي به البعض) وخلصا إلى نتائج مثيرة, منها: أن التاريخ علم لا يمكن للبشرية الاستغناء عنه البتة. إنه غذاء للعقل والروح, ونب ها إلى ضرورة بقاء أقسام التاريخ وتوسعها في الجامعات, وخلصا إلى أن علم التاريخ هو بمثابة مقدمة ضرورية لكثير من العلوم الإنسانية والتطبيقية, وهو خلفية مهمة لكثير من قضايا الاقتصاد والسياسة والصحافة والأدب والاجتماع والدين. وقالا لو نـزع التاريخ من كـتب العلوم الأخرى لأصبحت تلك العلوم باهتة, تنقصها الحجة والبرهان والمقدمة.

وقالا أيضا إن التاريخ مل ح القضايا الاجتماعية, وإنه منذ عصور سحيقة وإلى عصور قادمة لا يعلمها إلا الله سيظل التاريخ حديث الملوك والرؤساء, وبرهان العلماء, وزينة مجالس العامة, وبه وعن طريقه تتراكم المعارف والعلوم, وتتصارع القضايا الجسام, هو سلاح المتخاصمين, وهو الحكم النهائي في أمور الحرب والسلم, لا تستغني عنه البلاد في كل عصر ومصر, هو حجة لمن لا حجة له, وهو فصل الخطاب. تتزاحم الأمم على تسجيله والعناية به, وتتفاخر الشعوب بمقدار ما لديها منه. كان في الماضي سلاحا للسيطرة والغلبة, وهو اليوم أكثر, بل أصبحت صناعة التاريخ من المصادر الاقتصادية الاستراتيجية للأمم الحديثة, وإن شئت قلت هو في صميم الأمن الاستراتيجي لكل بلد, وانظر حواليك تجد برهان ما قلت, وصدق ما قدمت .. هذا بعض مما يقوله أهل الغرب, الذين يملكون من التاريخ أقل مما لدينا. فأنظر ـ رعاك الله ـ كيف يحتفون به, وكيف ينادي البعض من بني جلدتنا اط راح التاريخ.

ونزيد المتشككين في احتفاء الغرب بالتاريخ, ونقول لهم أمرا قد لا يعرفونه, وإن هم عرفوه فقد لجوا في تشككهم يعمهون. وهذا الأمر يتعلق بإقدام حكومة المحافظين البريطانية السابقة أيام زعامة ثاتشر على تقليص الاعتمادات المالية لأقسام الدراسات الإنسانية لحساب هيئة القوى العاملة Manpower Commission. وهذا التقليص أدى إلى غلق أقسام أو دمجها مع أخرى. وكان يـظن أن خطوة ثاتشر موفقة, وما هي بموفقة على الإطلاق, ولم تستمع ثاتشر لأصوات المعارضين, وليس من عادتها الاستماع, وهي ابنة البق ال والتي أوصلها التاريخ واستلهامه واستعماله في حملاتها الانتخابية إلى عشرة داوننج ستريت. وفشلت التجربة فشلا كان من أسباب هزيمة حزبها, وأعادت حكومة العمال ميزانية الأقسام الإنسانية إلى أعلى مما كانت عليه, ولكن بعد أن اتسع الشق على الراقع. فقد هاجر علماء بريطانيا المتخصصون في العلوم الإنسانية إلى العالم الجديد والعالم القديم, واستوردت وزارة التعليم البريطانية الأجانب ليعلموا التاريخ في المدارس العامة. وحدثني الأخ الدكتور سليمان الذييب أن قسم التاريخ في جامعة مانشستر قبل في العام الماضي ألف طالب أو يزيدون. فهل يريد البعض أن نمر بتجربة ثاتشر, ونستورد المعلمين ليعل موا التاريخ الإسلامي والتاريخ السعودي أو العربي بدلا من أبناء الوطن؟.

ونأتي بعد ذلك إلى المعضلة التي يرددها البعض, وهي أن التاريخ يؤدي بطلبته إلى البطالة, وما هي في نظرنا بمعضلة, وما كان يجب أن يـنظر إلى مثل هذه القضية بهذا الشكل. قلت في المقالة السابقة إن ربط العلوم باقتصاديات السوق هو ربط في غير محله, ولا أريد ان أستطرد في ذلك. ومع هذا فأنا لا أدعو بقبول الطلبة في أقسام التاريخ طالما أن لهم مكانا يسعهم وأمثالهم في أقسام تؤمن لهم دخلا , ولا أقول بإجبارهم على الانخراط في قسم التاريخ أو غيره من أقسام العلوم الإنسانية, وهم غير راغبين, بسبب قفل القبول في الأقسام العلمية, وهو ما يحدث الآن للأسف. فالذين لا يجدون عملا بعد تخرجهم في الجامعة لا يعود السبب إلى قسم التاريخ, وما كان قسم التاريخ يريد مثل أولئك المتخرجين, وما كانوا يريدونه, ولكن بسبب الجامعة التي جعلت من أقسام العلوم الإنسانية مكانا لمن لا مكان له.

أقسام التاريخ عليها مسؤولية كبيرة الآن في معالجة قضية بطالة خريجيها, عليها أن تـعيد النظر في برامجها, وطرائق تدريسها, عليها فتح الأبواب تجاه التخصصات الأخرى, وعليها أن تـقل ص عدد الساعات والمقررات التاريخية, وعوضا عن ذلك تعتمد التخصص الفرعي بجانب التاريخ. أقول قولي هذا ولا أرى بارقة أمل في الأفق, ذلك أن أقسام التاريخ مـكبلة لا حول لها ولا قوة. وأخشى ما أخشاه أن ينطبق عليها وعلى المؤرخين قول فخر الرازي:

نهاية اقدام العقول عقال

وغاية سعي العالمين ضلال

ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا

سوى ان جمعنا فيه قيل وقالوا

إضاءة:

أشكر كل من تجاوب مع الحلقة الأولى وأخص زملاء المهنة والتخصص الدكاترة: عبدالله السيف, وعبدالله السبيعي, وسليمان الذييب من جامعة الملك سعود. وابراهيم الجميح من جامعة الملك عبدالعزيز ومحمد شعيب ويوسف الثقفي من جامعة أم القرى, وعبدالرحيم بن يوسف آل الشيخ مبارك من جامعة الملك فيصل, وسليمان العسكري من جامعة الكويت وسالم بن ناصر المسكري وسعيد بن محمد الهاشمي من جامعة السلطان قابوس, أما من خارج الجامعة فهم كـثر ولله الحمد والمن ة والشكر لهم مـضاعف. وأما من رأى خلاف ما رأيت وهم قلة, فليس أحب إلي من أن يكون الحق معهم وأتبعه, وهو قصدي والله أعلم.

بداية الصفحة

موهوبون: عندي قصيدة



كان فهمنا في السابق ـ ومازال سائدا ـ ان الموهوبين أو الموهبة عبارة مضغوطة ملخصها: "عندي قصيدة".. وبعدها يردد المستمع بقوله: صح لسانك.. كنا نقيس الموهوبة بعدد أبيات قصيدته أو ألعابه البهلوانية أو مهارته في الالتفاف اللفظي والقدرة على "التملص" والانفكاك من المواقف.. في ظل غياب أدوات القياس والاختبارات المقننة والفحص الذهني فإن اكتشاف الموهبة يتم بأسلوب "عندي قصيدة"!!

الذي قدر له أن يطلع على مشاريع الموهوبين "بمؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين " المستقبلية والتي تقود إلى انشاء شركات استثمارية وانشاء كليات وأكاديميات متخصصة وميزانيات مفتوحة للموهبة الحقيقية.. فإنه سيجد أن هناك مشروعا وطنيا عظيما تأخر ظهوره سنوات طويلة,لذا لابد أن تسابق "مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين" الزمن لدعم المواهب الحالية وترميم المواهب التي بدأت تتآكل بفعل الاهمال.. وحتى تتم حضانة المواهب في خليتها الأم البيت والمدرسة ثم الميدان فلابد ان تستكمل المؤسسة (الوليدة) هياكلها الادارية والفنية, وهذا قد لا يتحقق إلا بقناعة الآخرين ـ المجتمع ـ بأهمية دورهم الأولي في بناء المواهب داخل منازلهم ثم يأتي دور المؤسسات التي تقوم بدور الحضانة والرعاية..

أفرزت وزارة المعارف في فترة تاريخية نوعا من أنظمة التعليم التي اعتقد البعض انها ارهاصات لاكتشاف الموهوبين , والبعض الآخر رأى انه تصنيف مبكر ـ غير عملي ـ لكشف ميول الطلاب, أما أصحاب الرأي الثالث ـ وهم الذين حسموا الأمر لصالح رغباتهم ـ فيرون ان هذين النظامين وما شابهما ضد التحصيل العلمي والمعرفي للطالب فتم الغاؤهما.

هذان النظامان هما: المتوسطة الحديثة التي انشئت فيما اعتقد في أوائل التسعينات الهجرية كنواة لما يعرف حاليا بالكليات التقنية.. والنظام الآخر هو الثانوية المطورة والشاملة والتي تم التخلي عنها تماما في بداية الثمانينات الميلادية.. هي أفكار (غير ناضجة) لما يعرف بالكشف عن الموهوبين , ولو قدر الله ودعمت هذه الأفكار وتم تطويرها لكان لدينا أسس وأرضية لرعاية الموهوبين التي يعتقد البعض انها اختراع لا مبرر له, ويعتقد آخرون اننا للتو اكتشفنا فكرة الموهوبين.

وزارة المعارف "فرخت" في المفهوم المهني أفكارا استثمارية وأنظمة تعليمية وتربوية ,لكنها لم تلق التجاوب الرسمي والاجتماعي , واعتبرت أنظمة التعليم أشبه بالمحرمات الادارية وان تخليها عن الأنظمة القائمة وفرعيها الأدبي والعلمي خروج على التقاليد التعليمية وانهيار لبنية التعليم ,وان تحريك المناهج اللعب بالنار والمشي في حقل الألغام.. لذا استمر التعليم بأنماطه التقليدية مع تحريك في محوريه الاثنين إلى المحاور الأربعة باضافة تخصص اداري وشرعي في المرحلة الثانوية..

كان التعليم يأتي في مرتبة لا أقول انها متوسطة أو متأخرة ولكن قطعا انها ليست متقدمة وهذا يعود إلى انها ضمن فسيفساء الوزارات بالتساوي والاهتمام ولم يطرح التعليم كمشروع وطني كما يطرح حاليا بأنه استثمار مستقبلي واحتياطي فاعل ضمن احتياطيات الدولة من الثروات والموارد الطبيعية.. فالعالم الآن يحارب بأنظمة التعليم والمراهنة على الموارد البشرية المدربة ورأس حربته التقانة والعقول التي تحركها وتطور أساليب فاعليتها.. والموهوبون إحدى الأدوات التي تجعلك تزاحم الآخرين على الاقتسام ومؤسسة الملك عبدالعزيز للموهوبين لابد ان تكون أحد رهاناتنا, والورقة الرابحة التي ننافس بها الآخرين.

لذا من المناسب جدا ان ندعمها من منازلنا أولا وثانيا من مواقعنا التعليمية في المدارس والمعاهد والجامعات وجعلها البيت الحقيقي للموهبة , لأن أنظمتها لا تكتفي بدعم الموهوب وإنما أسرته بوصفها البيئة التي يعيش داخلها.. لذا فحتى تصل المؤسسة إلى واحد من سقوفها متوسطة "الأجل" فهي تحتاج دائما وباستمرار إلى الدعم الاجتماعي المستمر ودعم من رجال الأعمال الصادقين مع وطنهم وأيضا دعم الهيئات الحكومية والمؤسسات الخاصة لأن المشروع موظف لخدمة ابنائنا وبناتنا الموهوبين , وخدمة هذا الوطن الذي مدنا بالاطمئنان والاستقرار الأمني والنفسي وفتح أمامنا مساحات العطاء علينا أن نتجرد من النظرة الذاتية ونتحرر من تلك الصغائر لصالح هذا الوطن وندعم جميع المشاريع التي يدور محورها على الإنسان الذي ينشد كرامة وطنه بين الشعوب.

بداية الصفحة

رعاية الموهوبين.. رؤية خاصة

د. عبدالمحسن بن سعد الداود

لا شك أن اكتشاف المواهب وتنميتها يعد من أهم وسائل تحقيق التقدم والرقي لأي مجتمع, لكون العنصر البشري هو أساس قيام المجتمعات ومحور تنميتها وبناء حضارتها, فكم من أمة فقيرة في ثرواتها الطبيعية, غنية بعقول أبنائها, متقدمة بفضل مواهبهم المتنامية. فها هي اليابان كيف أصبحت قلعة صناعية وماردا اقتصاديا وهي لا تملك من الثروات الطبيعية إلا القليل. لقد حدث لها هذا التقدم بسواعد أبنائها التي حرصت على الاهتمام بهم وتنمية مواهبهم, والحال مماثل في سويسرا وسنغافورة اللتان حولتا دولتاهما الصغيرتان إلى ازدهار ورفاهية بفكر وجهد وإبداع الموهوبين من أبنائهما.

فالبناء السليم لأي مجتمع يسهم في نشأة النوابغ والعلماء والمفكرين, والمؤسسات التربوية بكافة فئاتها بصفة خاصة مسؤولة عن بناء هذه المواهب, وإيجاد الوسائل التي توفر لهم العناية الفكرية والعلمية ابتداء من سنوات عمرهم الأولى وحتى بلوغهم المراحل الدراسية المتقدمة, فهم أغلى ما في المجتمع لأن الاهتمام بالنشء ورعايتهم ومتابعة تطورهم العقلي يعتبر من المسائل الضرورية لمعرفة احتياجاتهم في المستقبل, واكتشاف مواهبهم وقدراتهم, وتوجيهها الوجهة السليمة التي تخدم هؤلاء النشء أولا , ومن ثم المجتمع لأنهم أمل الغد وسبيل التقدم, وبهم تلحق الأمة بركب الحضارة إذا ما تم تنمية مواهبهم كما ينبغي.

بداية الاهتمام

ولقد بدأت وزارة المعارف ومن خلال مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين في تطبيق برنامج رائد وطموح للكشف عن الموهوبين. وقد حظي برنامج رعاية الموهوبين باهتمام خاص من قبل المسؤولين وعلى رأسهم صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني الذي حرص على متابعة البرنامج والتأكيد على ضرورة المبادرة فيه بأقصى سرعة ممكنة خاصة وأن السياسة التعليمية للمملكة قد أشارت إلى ضرورة الاهتمام باكتشاف الموهوبين, ورعايتهم, وإتاحة الفرص والإمكانات المختلفة لنمو مواهبهم, وتوفرت لهذا البرنامج سيولة مادية جيدة حيث بادر الكثيرون إلى التبرع السخي دعما لهذه المؤسسة الوليدة وكان على رأس الداعمين خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده وسمو النائب الثاني مما جعل برنامج رعاية المهوبين يصنف في خانة الأولويات فيما يتعلق بتعليم الأجيال والعناية بهم.

ونعلم أن مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين انتهت من تصميم برنامج علمي يهدف إلى وضع مقاييس محددة ومقننة تتناسب مع امكانيات الطالب السعودي, وتتفق مع بيئته وظروفه الأسرية والاجتماعية. كما أن المؤسسة بدأت الخطوات الفعلية لتأسيس العديد من المراكز لرعاية الموهوبين في أنحاء المملكة لتطبيق البرنامج العلمي الذي يهدف إلى اكتشاف الموهوب والعناية به, وكان أولها مركز رعاية الموهوبين الذي تم إنشاؤه في مجمع الأمير سلطان التعليمي بمدينة الرياض.

واكتشاف المواهب ليس بالأمر السهل ابتداء, فهو لا يعتمد على ملاحظات واجتهادات المعلم, أو نشاط المشرف الاجتماعي أو الرياضي في مدرسته فقط, ولكن من المفترض أن يتبع هذه الجهود جهود أخرى من إدارة المدرسة وإدارييها, ومتابعة خاصة من برنامج رعاية الموهوبين الذي بدأت مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين في تطبيقه ليمكن الأخذ بيد البدايات الأولى, والعناية بالميول والمواهب البسيطة والانتقال بها لتكون مواهب خلاقة منتجة للفرد والمجتمع.

رؤية خاصة

وتفاعلا مع البرنامج العلمي الذي ستطبقه مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين, أو أنها بدأت فعليا في تطبيقه تدريجيا .. أقدم بعض الأفكار التي آمل أن يكون فيها دعم للتطبيقات المستقبلية لهذا البرنامج العلمي مع الحرص على عدم استعجال النتائج, فبناء المواهب هو في الواقع بناء للأجيال الذي ليس بالأمر السهل, ولكنه يتطلب سنوات من المتابعة والاهتمام والتقويم ليمكن حصد النتائج الإيجابية بإذن الله.. ومن هذه الأفكار:

** يتطلب برنامج اكتشاف الموهوبين عملا منظما , وتخطيطا متكاملا واعيا منذ السنوات الأولى للدراسة يتضمن إحداث برامج متخصصة للعناية بهم ورعايتهم, وتنمية مهاراتهم وقدراتهم الإبداعية ليتمكن الطالب الموهوب من التعبير عن أفكاره وتطلعاته, وممارسة إبداعاته في جو علمي موجه هدفه تطوير وتنمية هذه الأفكار والإبداعات. وأرى من الأولى أن يكون هذا البرنامج داخلا في صلب النظام التعليمي ليسهل التعامل مع الموهوب, وحتى لا يكون بعيدا عن بيئته التي تعود عليها ونمت فيها موهبته وإبداعه, مع السعي للتعاون مع الجامعات السعودية لتنظيم برنامج تدريبي للمدرسين ـ الذي لابد من اختيارهم بدقة وعناية ـ يتضمن معلومات عن الموهوبين وكيفية التعامل مع تفوقهم, والأخذ بأيديهم ليصلوا إلى المراحل المتقدمة من إبداعهم ومواهبهم.

** عدم إغفال الجوانب السلوكية والنفسية للطالب الموهوب, فالإبداع والتفوق في بعض الأحيان قد يكون حافزا للمبدع للابتعاد عمن حوله وإيثار العزلة, إما بسبب الانتقادات الموجهة إليه من أصدقائه وأقاربه نتيجة لتصرفاته غير العادية, أو نتيجة للغيرة الطبيعية لدى بني الإنسان, أو للحساسية المفرطة التي عادة ما تطبع سلوك المبدعين. ولهذا أتمنى أن لا يغفل البرنامج تدريب مشرفين متخصصين بالنواحي النفسية والسلوكية للمبدعين لمتابعتهم والإشراف على أنشطتهم داخل برنامج الموهوبين وخارجه منعا لحدوث أي معوقات اجتماعية أو اضطرابات نفسية قد تحدث للطالب المبدع ـ لا سمح الله ـ. كما أن من الطبيعي أن يتعرض الموهوب للإخفاق في مادة ما أو عدم نجاح فكرة معينة بذاتها, ولكن هذا لا يعني أن الأمر انتهى أو الطالب الموهوب فشل في التقدم والتفوق.. كما أن من الأولى الاهتمام بالأفكار الخيالية وغير المعقولة وتبنيها ودراسة تطبيقاتها المستقبلية, فنحن قطعا لا نريد موهوبا يقدم لنا أفكارا عادية أو تكون مساحة خيالاته محدودة.

** من المهم جدا أن لا يتعرض الموهوبون للإعلام بصفة مستمرة, فالوهج الإعلامي قد يعرض الموهوب لانتكاسة عكسية خاصة في محيطه الاجتماعي القريب الذي سيبدأ في التعامل معه تعاملا مختلفا عما سبق وقبل تسليط الأضواء الإعلامية على نبوغه وتفوقه, مما قد يؤثر سلبا على تطوير أدائهم أو تفوقهم المستقبلي. ثم أن الإعلام ـ وكما حدث قبل فترة ـ قد لا يقدم صورة حقيقية عن هذا الموهوب أو ذاك, فلا يكفي أن يكون موهوبا في الخط مثلا ليتحول إلى مادة إعلامية, أو يكون متفوقا في دراسته ليتم تسليط الأضواء عليه والالتقاء به بمناسبة وغير مناسبة, وكأنه نصر كبير..

ولا نغفل أيضا أنه ينبغي الحذر من الاندفاع الإعلامي والتبني المهاري لأفراد لديهم نشاطات ومواهب معينة ولكنها لا ترقى إلى أن تكون فريدة ومبتكرة, فالتركيبات البسيطة والمكررة في الكهرباء أو الميكانيكا ـ على سبيل المثال ـ والتي بدأتها بعض المجتمعات قبل عشرات السنين ينبغي أن نحذر من الاحتفاء بها إعلاميا وكأننا لا نعرف كيف يمكن عملها, علما أنها من خامات بسيطة وتعد من البدهيات في معامل العلوم أو النجارة أو الميكانيكا في الدول الأخرى.

ـ الصغار هم أساس جيد للبناء فيما يتعلق ببرنامج الموهوبين, لكن لا ننسى أيضا أن على برنامج رعاية الموهوبين أن يمتد ليشمل غيرهم حتى من طلاب الجامعة وخريجيها فأرى أن لا يقتصر الاهتمام بطلاب التعليم العام فقط, ثم أن المرأة بحاجة أيضا إلى عناية خاصة لكي تستطيع التواصل مع مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين, فمن غير الممكن أن نهمل نصف المجتمع, وأثق أن الرئاسة العامة لتعليم البنات حريصة على التفاعل مع برنامج رعاية الموهوبين الذي تنفذه المؤسسة, وأتمنى أن لا يطول الوقت الذي نراه مطبقا تدريجيا في مدارس الرئاسة العامة لتعليم البنات.

** وأخيرا أتمنى أن لا تنتقل آفة الدرجات إلى مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين, فمقياس الموهبة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون هو درجات التحصيل الدراسي, فهي وإن كانت أحد المؤشرات البسيطة, لكن لا يمكن أن تكون وحدها المعنية بالأمر.. هناك مؤشرات علمية وواقعية أخرى أرى أننا بحاجة إلى تطبيقها ,وأهمها الملاحظة الدائمة وقياس مستوى الذكاء, والتجريب وما إلى ذلك من المقاييس العلمية التي يمكن إذا توافرت جميعا في فرد أن نطلق عليه صفة موهوب.. ولا ننسى في هذا المقام أن الواسطة قد تكون وسيلة لإدخال بعض الشباب إلى برامج الموهوبين, فولي الأمر يعتقد في الغالب أن ابنه ذكي وموهوب لمجرد تفوقه في التحصيل الدراسي أو لكونه يجيد الرسم أو فنا آخر ولو كان بدرجات ضئيلة, وأعتقد أن مجال رعاية الموهوبين هو المجال الوحيد الذي لا يمكن أن نقبل فيه المجاملة والواسطة.

هذا والله ولي التوفيق..

بداية الصفحة

أسئلة الرحم



عايشت في الـ 15 سنة الماضية العديد من الانجازات الجراحية التي استطاع أبناء هذه الأرض من خلالها رفعة سمعة بلادنا في الشأن الطبي, ومعايشتي لهذه الانجازات لم تكن بمتابعة الصحف أو بمشاهدة التلفزيون بل بالمشاركة المهنية, بما كان يخدم ظهور هذا الانجاز بالشكل اللائق, أي انني كنت شاهدا معاصرا براعة أبنائنا, ووصولهم الى مستويات تضاهي بل تتفوق على النجاحات الدولية.

هنا: في جدة, حظيت بمشاركة الدكتور أحمد عاشور, مدير عام مستشفى الملك فهد, في الإعداد للمؤتمر الصحفي حول أول عملية زراعة رحم في تاريخ الطب, ولمست روح الفرح والبهجة في دواخل الفريق الجراحي المكون من د. وفاء فقيه, د. حسان رفه, د. أنس المرزوقي و د. حسين جباد, واطلعت بعد ذلك على التغطيات الاعلامية في كافة وسائلنا المحلية, التي افردت لهذا الانجاز مساحات جيدة, باعتباره انجازا جراحيا هو الأول من نوعه عالميا.

وفي مثل هذه الحالات, يحدث ان يكون هناك جدل في الأوساط المعنية ذات العلاقات المباشرة أو غير المباشرة, فعندما بدأنا زراعة الأعضاء من متوفى دماغيا, حصل لغط وهرج ومرج, الى ان حسم مجمع الفقه الاسلامي المسألة, واذكر ان الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله, أنهى لنا خلافا قبل العملية التي اجراها د. عبدالله الربيعة لفصل توأمتين سياميتين.

اليوم, الأوساط الطبية, وخاصة العاملين منهم في مجال النساء والولادة, يتساءلون: هل صحيح ان عملية زراعة الرحم انجاز تاريخي؟! هؤلاء يلخصون هذه الأسئلة بما يلي:

[ هل تمت مراعاة الجانب الشرعي والأخلاقي قبل الاقدام على هذه العملية التي لم يسبق ان اجرت لمريضة في أي دولة من دول العالم وخاصة المتقدمة جدا في مجال النساء والولادة؟؟

[ هل ينطبق على زراعة الرحم مبدأ انقاذ المريض من الموت, كما هو الحال في زراعة القلب والكبد والرئتين, والتي يقبل الأطباء فيها مخاطر فشل العملية.

[ هل تم استكمال الأبحاث النظرية والعملية والحيوانية من قبل الفريق, وهل تم تسجيل هذه الأبحاث او المجلات المحكمة علميا وعالميا ؟!

[ هل مدة شهر كافية لاعلان نجاح العملية؟1

1[ هل صحيح ان السيدة المتبرعة كانت تعاني من أورام قبل استئصال رحمها؟؟ وهل ستؤثر هذه الأورام على السيدة التي تمت زراعة الرحم لها؟!

إن هذه الأسئلة, وأسئلة كثيرة غيرها, لن تؤثر على أهمية وريادة فريقنا الوطني الذي حقق هذا الانجاز الفريد, لكن الأسئلة تبقى أسئلة.

saad_al_dousary@hotmail.com

بداية الصفحة

الخروج من مرحلة الوهن



هناك طريق مستقيم هو الوجهة الحقيقية لكل إنسان مسلم رجل كان أم إمرأة.

وهو الطريق السوي الذي هدانا إليه كتاب الله وسنة رسوله . ولهذا ينبغي أن تكون على بينة أن هذه الوجهة (تفرض) على كل راغب فيها أن يجتاز الظروف المعاصرة بكل ما فيها من مزيج من أوضاع غير إسلامية تحكمت في العالم الإسلامي والعربي, من خلال مفاهيم غير مستمدة من جوهر الدين والمعتقد الإسلامي دامت قرونا عديدة.. ولابد من تنقية هذه الأوضاع من جميع المفاهيم الدخيلة التي أدت بمسيرة الإنسان المسلم إلى ما هو عليه حاليا ـ أعني النسبة الكبرى بيننا بصفتنا مسلمين ـ في حالة من عدم الوضوح للعديد من المسلمات العقدية التي لا جدال حولها لأنها من سنن الخالق جل وعلا..

وكم هو مهم أن نحتكم في محاولاتنا العيش في ظل جوهر العقيدة الإسلامية.. منهاج حياة ينظم شبكة العلاقات التي تربطنا ببعضنا وبالوجود الاجتماعي بكافة بناءاته داخليا وخارجيا .. فكل جزئية في هذه الدوائر التي يعيش فيها الفرد أسريا واقتصاديا ونفسيا واجتماعيا , وحتى ترويحيا .. لها تعليماتها الخاصة التي تنظم حركة البشر والكون في تناسق وتناغم لا طغيان فيه لمادة, ولا لجبروت الذات البشرية.

ينبغي أن نحتكم في هذه المحاولات, إلى معيار الكتاب والسنة, وليس إلى شعارات معاصرة هي وليدة تجارب مجتمعات صناعية مرت بتغيرات تكنولوجية وأيديولوجية وثورة معلوماتية.. وما تحمله هذه الشعارات من مضامين قد تكون جيدة وعادلة ولكن بعضها يحمل التناقض بين الجوهر الذي ينادي به والواقع الذي تمارس فيه دلالات هذا الشعار. فالقدرة البشرية في سن قوانين تحكم سلوك البشر وتوجهاتهم لا ترقى لقدرة خالق الكون.. ولا مجال للمقارنة أو حتى الاجتهاد في ثوابت المعتقد.. ولهذا نجد أن الآليات التي تحكم حركات التغيير الاجتماعية عالميا لم يتحقق لها النجاح على مستوى تحقيق الرخاء للإنسانية جمعاء..

[[ ونحن في مجتمعاتنا العربية.. وعبر مسيرة انتابها الخلل عندما غابت شمس الحضارة الإسلامية على مدى قرون, وسقطت هذه المجتمعات العربية في قبضة الاستعمار الغربي.. ثم في خندق الانهزام النفسي والدخول في مرحلة الوهن.. وضعف بالتالي تطبيق التشريع الإسلامي سلوكا يمارس من قبل الإنسان المسلم.. وبدأ الانفصام بين العبادات, وأداء الفرائض, وبين امتداد أثرها في النفس وفي القول وفي السلوك.. وأصبحت المساجد فقط هي مواقع العبادة.. يخشع فيها المرء ويبكي في صلاته خشوعا واحتسابا .. ولكن ما أن يغادر عتبة هذه المواقع المقدسة, حتى يمارس حياته وفي جزء منها تناقضا بين إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر! !! بل حتى أصبحت كلمة (إن شاء الله) عندما تقال احتسابا لمشيئة الله وتسييره لشؤون عباده.. تعطي انطباعا نفسيا لدى الناشئة بالذات.. ان هذه (الإن شاء الله) تعني (تمييع الموضوع) أي الدخول في التباين بين المضمون الحقيقي لها دلالة شرعية لحسن التوجه الإنساني للسلوك.. وبين سوء توظيفها وعدم الارتقاء بالسلوك قولا وعملا لمستواها.. حتى انها أي (إن شاء الله) بصفتها مفهوما وعبارة متداولة يوميا .. يتم إدراجها في قائمة العبارات التي تعني عدم المصداقية.. في بعض الدورات التمهيدية التي ينتظم فيها (الأجانب) الراغبين الدخول في دوائر العمل في المجتمع.. وأعتقد ان معظمنا ممن تلقى بعض مراحل دراسته في الخارج في أمريكا أو أوروبا واجهته تساؤلات من هذا النوع من التوجهات..

ولست أستعرض هذه الوقفة.. كي أطالب بتعديل سلوكنا من أجل (الآخر).. ولكن من أجل أن نصحح أساليبنا التربوية والنظامية.. في دوائر العمل.. وفي دوائر الأسرة, والمدرسة, والجامعة.. كي نعيد صياغة تربية الطفل والشاب وفق أسس التربية الصحيحة التي تتولد منها استقامة الفكر واستقامة الرؤى وبالتالي استقامة السلوك..

[[ الخروج من مرحلة الوهن ليس مستحيلا .. ولكنه يتطلب (إرادة مجتمع).. وضرورة الاحتكام لمضمون النصوص العقدية الشرعية عند مراجعة أو مناقشة ما ينتاب حياتنا المعاصرة من خلل في التطبيق تولدت منه مشكلاتنا المعاصرة في مواقع العمل, أو في العلاقات الأسرية, أو في حجب حقوق المواطن وتحوله إلى مرحلة الاستجداء لفرص تعليمه وفرص وظيفته وفرص بحثه عن موقع يمارس دوره الاستخلافي التاريخي..

بريد الزاوية..

ـ إلى الأخت التي ذكرت أنها مشرفة تربوية وترغب إبلاغي عن قضية (علاقة الفتيات ببنات جنسهن) آمل اعادة إرسال الرسالة الفاكسية, حيث لم يصلني منها سوى هذه المعلومات.. فقط.. ولا أدري ما المطلوب, وكيف سيتم الرد على الرسالة..؟ شاكرة الثقة في شخصي..

ـ الفاضل إبراهيم عبدالله الوهيبي ـ الرياض سعدت بسطور رسالتك, وتأييدك لما طرح في الزاوية عن (توظيف النساء).. وسأناقش اقتراحاتك القيمة.. وأشكرك بعمق على اهدائك الكريم.. ولا تنسى أن أجمل إهداء يصل للكاتب هو (الكتاب المفيد).. أكرر الشكر والتقدير..

ـ الأخت موضي الهويمل من أوتاوا ـ كندا..

وصلتني رسالتك عن طريق البريد الإلكتروني, وأتفق معك في أن قضية (زمة عيسى القاضي) تدخل في قنوات (عدم المصداقية) لما تحمله من جروح وندوب في التنظيم الإداري للتعليم هناك ولمفاهيم المحسوبية والواسطة.. ولكن أثق ان ولاة الأمر لديهم الحل الجذري والعقاب لكل مهمل.

بداية الصفحة

من لا يقبل.. بالمستقبل



لو قام باحث إداري بدراسة منشآت, حكومية كانت أو أهلية نشأت وعند نشأتها خططت للعشرين سنة القادمة. لوجد الباحث أو الباحثة عناء مفحما .

فالحركة الإدارية بالذات حركة دراسة المستقبل, تقل عند عامة البشر, لكنها عندنا وفي هذه المنطقة تكاد تكون مفقودة.. فالنشاط التخطيطي يتساوى عندما يريد أحدنا أن يبني مدرسة ـ مثلا ـ فيكون تفكيره متساويا مع من أراد أن يبني متحفا .. فالأولى تتطلب حسبان المستقبل في الداخل والخارج, والثاني كذلك ـ المتحف ـ لكن ليس بالقدر الذي تحتاجه المدرسة وهكذا.

المستشفيات الحكومية لم تخل يوما من أعمال انشائية على جانبيها أو على ارتفاعاتها. والسبب هو تنامي الحاجة الى مرفق آخر.. ويأتي عندئذ العمل على حساب ميزانيات جديدة. وهندسة انشائية جديدة, وإيصالات لمرافق جديدة بشبكات جديدة (كهرباء واتصالات ومجاري) وكأنهم بهذا أتوا بمشروع جديد.

أقول لو جرى حسبان الحاجة القادمة. كما كانت تلك الادارات تحتار عندما يضطر أو تجبرها الحاجة الى التوسع.

دخلت مرفقا اضطر الى استعمال دورة المياه "لغرض إداري".. أو تخزيني, لعدم وجود تخطيط كاف قبل بنائه أو الانتقال اليه.

بداية الصفحة

الأوحد



في بدء حياته الرئاسية قام الرئيس (الضرورة) صدام حسين بخلع رئيسه البكر ليكون هو (الرئيس الأوحد).

وفي بداية استلامه الرئاسة قام الرئيس الضرورة باعدام رفاقه في الحزب ليكون هو (الرفيق الأوحد).

وما ان استتب له الامر حتى اخذ بملاحقة جميع البعثيين ليكون (البعثي الأوحد).

وما أن بدأت الحرب مع إيران حتى قام باعدام أغلب قادته العسكريين ليكون هو (القائد الأوحد).

وكان كلما برز بطل في الحرب حتى نحاه جانبا أو (نحره) جانبا لا فرق ليكون هو (البطل الأوحد).

وما أن اجتاح الكويت تحت ذريعة الوحدة المزعومة!! حتى وجد من يصفق له باعتباره (الموح د الأوحد).

وما ان احتل الكويت لمدة سبعة اشهر حتى وجد من يقول له (الزعيم الأوحد).

وما ان بدأت قوات التحالف الدولي تدك مواقعه حتى أعلن (الجهاد) من عندياته واعتبر نفسه من عندياته أيضا (المجاهد الأوحد).

وما أن توالت عليه الضربات الموجعة حتى أدعى الصبر والإيمان ليعتبر نفسه (المؤمن الأوحد)!!

وما أن اندحر من الكويت يجر أذيال الخيبة حتى وجد من يهتف له على أساس أنه (المنتصر الأوحد).

وحينما وضعت الحرب أوزارها وتعرض شعبه للحصار حتى اعتبر نفسه (الصامد الأوحد).

وحينما تفرغ للتبرير والتحوير والتنظير حتى اعتبر نفسه (المنظ ر الأوحد).

وحينما ضاق بالصحفيين وقام باعتقالهم وتشريدهم جعل من ابنه (الصحفي الأوحد).

وحينما قرر بدء الانتخابات المزعومة وفاز بالطبع ابنه اعتبره (المرشح الأوحد) و(الفائز الأوحد) وبالطبع (النائب الأوحد).

وحينما سمع بأن الرواية هي فن العصر قرر أن يكتب رواية خاصة ليكون هو (الروائى الأوحد).

والرئيس الاوحد أيها السادة القراء قام بـ:

قتل الكتاب ليكون (الكاتب الأوحد)

وقتل السياسيين ليكون (السياسي الأوحد).

وقتل الفنانين ليكون (الفنان الأوحد)

فهل يا ترى ما زال العالم ينتظر ان يقتل كل اهل العراق ليبقى هو فقط (العراقي الأوحد؟!).

بداية الصفحة
للمشاركة أو التعليق، اضغط هنا


[ محليات | الرياضة | اقتصاد | الرأي للجميع | تحقيقات | حروف وافكار | فن وثقافه | كاريكاتير | محطات متحركة | شئون دولية | لقاء | هموم عربية | الرياض عاصمة الثقافة العربية | الاسهم | العملات ]
[ بحث | الأرشيف | الاشتراكات | الاعلانات | أكتب لنا ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2000
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
ideas@alriyadh-np.com