متابعة ـ هيام المفلح:
تم في الحلقة الأولى.. هذا الموضوع طرح العديد من المشكلات الأسرية المتعلقة بالطفل التي تدور حول إيذاء الأطفال والمعوقات التي تحول دون تقديم المساعدة لهم والتعامل مع هذه الحالات دون تقديم المساعدة لهم والتعامل مع هذه الحالات.
وذكر التحقيق "الدراسة" أن 74% من الأطفال يتأذون من والديهم وتأكيدات الاختصاصيين أن الظاهرة تستحق الدراسة.
التوصيات
كانت مشكلة الدراسة ـ كما أسلفنا ـ تتلخص في غياب المعرفة الحقيقية حول الإيذاء الموجه للأطفال في المجتمع العربي السعودي بما لا يمك ن أولا من تحديد حجم هذه الظاهرة وأنواعها أو تصنيفاتها وأسباب وجودها وخصائص المتعرضين لها ـ وثانيا : من سن التشريعات اللازمة لها والتصدي لها.
والآن.. وبعد ان وقفنا على الأبعاد الحقيقية لتلك المشكلة.. نستعرض أهم التوصيات المقترحة في الدراسة:
أولا: بدا واضحا ان هناك خللا في المنظومة التي يتم فيها التعامل مع الحالات التي تعرضت للإيذاء, ويتمثل الأمر الأول "حسب نتائج الدراسة" بأن هناك نسبة 1,21% من حالات الأطفال المتعرضين للإيذاء يصلون إلى المستشفى عن طريق الشرطة, كما ان هناك نسبة 3,18% من الأطفال يتم تسليمهم للشرطة بعد خروجهم من المستشفى, الأمر الذي يوضح ان معظم الحالات التي تتعرض للإيذاء لا يتم إبلاغ الجهات الأمنية عنها, وبالتالي فإن هناك جانبا لم يتم عقابه وان هذا يجعل الفرصة متاحة لتكرار حدوث السلوك المؤذي من قبل الجاني نفسه أو غيره على الطفل الواقع عليه الإيذاء أو غيره, إضافة إلى ان هناك رسالة تفهم من خلال ذلك معناه ان هذا السلوك لا يعاقب عليه, وبالتالي يمكن تكراره لمن شاء أو محاكاته لمن رغب.
وبناء على ذلك نوصي بأن يكون هناك ما ينص على ان يتم تبليغ الجهات الأمنية المختصة عند وجود أي حالة إيذاء أو إهمال للأطفال, أو حتى في الحالات المشتبه فيها, بحيث يكون هناك متخصصون يتولون بحث هذه الحالة وحمايتها بإيقاف الإيذاء عنها, وكذلك اتخاذ الاجراءات المناسبة حيال ذلك نظرا لعدم وجود جهة محددة يتم إبلاغها عن حالات الأطفال المتعرضين للإيذاء سواء من قبل المهنيين العاملين بالمستشفيات أو رياض الأطفال والمدارس, أو من قبل أفراد المجتمع الآخرين, فإنه من هنا لابد من إيجاد جهة محددة وآلية واضحة لكيفية الإبلاغ عن هذه الحالات وذلك إما من خلال إيجاد هذه الجهة المسؤولة في الشرطة أو إيجاد مسؤولين عن تلقي هذه البلاغات في إسعاف المستشفيات يتولون عملية إبلاغ الشرطة بها.
الأمر الآخر الذي يمثل خللا في المنظومة الخاصة بالتعامل مع إيذاء الأطفال هو عدم وجود ما ينفي في لائحة دور ومؤسسات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية على قبول رعاية حالات الأطفال المتعرضين للإيذاء أو الإهمال, أو تلك المشتبه بتعرضها له في المؤسسات والدور التابعة لها. الأمر الذي يجعل المستشفيات هي الخيار المتاح, وقد يؤدي ذلك إلى حدوث أحد أمرين:
اكتظاظ المستشفى بهذه الحالات, وفي حالة رغبة المستشفى إخلاء السرير أو الغرفة ليقيم فيها مريض آخر أكثر حاجة ـ من وجهة نظر المستشفى ـ ما قد يؤدي بالتالي إلى التخلص من هذا الطفل بإعادته إلى ذويه الذين قد يكونون هم المعتدين أو موقعي الأذى عليه, وهذا ما أكدته نتائج هذه الدراسة ـ حيث تبين ان أكثر الأطفال المتعرضين للإيذاء تم إيقاع الأذى عليهم من قبل والديهم بنسبة 6,74% من قبل الأم و2,73% من قبل الأب, كما ان أغلبهم أيضا يتم تسليمهم لوالديهم بعد خروجهم من المستشفى وذلك بنسبة 1,83%.
سهولة استعادة المؤذي لضحيته "الطفل" متى ما رغب, حيث لا يوجد ما يمنع ذلك سواء في نظام المستشفيات أو في أنظمة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. وذلك ما قد يجعل الطفل يخاف من المعتدي عليه. وهم في الغالب أسرته خاصة انه قد تم التوصل في نتائج هذه الدراسة إلى ان الطفل يلتزم الصمت عند سؤاله عن سبب الإيذاء الواقع عليه وذلك بنسبة 6,74% بالاضافة إلى ان أحد أهم معوقات مواجهة حالات الأطفال المتعرضين للإيذاء في المستشفيات تتمثل في عدم تعاون أسرة الطفل المتعر ض للإيذاء في المستشفيات تتمثل في عدم وجود هيئات متخصصة لرعايتهم بنسبة 5,77% وهذا قد يجعل المعتدي لا يعترف ويزيد من خوف الطفل لأنه يعلم بأنه سيعود للمعتدي عليه.
وبناء عليه نوصي بإنشاء دور خاصة برعاية الأطفال المتعرضين للإيذاء أو إيجاد أنظمة تسمح بضمهم لدور رعاية الأطفال الموجودة مع إيجاد تنظيمات خاصة بذلك, وتسهيل الاجراءات التي من الممكن ان يلحق الطفل فيها بالدار بغرض سرعة حمايته من استمرار ممارسة الإيذاء عليه ولوقايته من وقوع الخطر عليه. بالاضافة إلى إيجاد آلية توضح كيفية التعاون بين المستشفيات وبين هذه الدور حتى يمكن تحويل حالات الأطفال المتعرضين للإيذاء إليها.
ثانيا: إيجاد نقاط للتعاون والاتصال بين الشرطة "الجهات الأمنية" وبين الجهات ذات العلاقة بالاطفال وإيذائهم كالمستشفيات والمدارس ودور الرعاية الاجتماعية للأطفال عن طريق تحديد الاجراءات التي يمكنهم القيام بها لحماية هؤلاء الأطفال وإيقاف استمرار تعرضهم للأذى.
ثالثا: عدم حصر عملية التبليغ عن مثل هذه الحالات في المستشفيات بل لابد من تعدد مصادر الابلاغ عن هذه الحالات "كالمدارس و غيرها من الجهات" وذلك عن طريق تدريب العاملين في رياض الأطفال والمدارس على كيفيةاكتشاف مثل هذه الحالات والسماح لها بذلك من قبل الجهات المعنية, مع تسهيل عملية الابلاغ عنها, وكذلك كيفية التعامل مع الضحايا من الأطفال المتعرضين للإيذاء. وعلى الرغم من أهمية دور المدرسة فإنه حسب ما ورد في نتائج هذه الدراسة لا يصل من الأطفال المتعرضين للإيذاء إلى المستشفى عن طريق المدرسة تبلغ نسبتهم 3,18% كما تبلغ نسبة مراجعة تقارير المدرسة ـ في حالة وجودها ـ كأحد الاجراءات المتبعة لتشخيص حالة الإيذاء الواقع على الطفل وذلك من قبل المهنيين في المستشفى 8,33%.
رابعا : إيضاح كيفية التعامل مع حالات الأطفال المتعر ضين للإيذاء حيث تبين في نتائج هذه الدراسة ان أحد المعوقات التي تواجه الممارسات في المستشفيات مع حالات الأطفال المتعرضين للإيذاء تتمثل في عدم وجود أنظمة تقدم المساعدة للأطفال المتعرضين للإيذاء بنسبة 3,80% والتي يجب ان ترتكز على تحديد للأبعاد التالية:
ـ تحديد مفهوم موحد لما يمكن اعتباره إيذاء بوضع حدود له, حيث يتبين من نتائج هذه الدراسة ان أحد معوقات التعامل مع حالات الأطفال المتعر ضين للإيذاء بالنسبة للممارسين في المستشفيات تتمثل في عدم وضوح الحدود لما يمكن اعتباره إيذاء على الأطفال وذلك بنسبة 8,64%.
ـ ضرورة إبعاد الطفل من أسرته في الحالات التي تكون الأسرة أو أحد أفرادها هم المتسببون في إيقاع الأذى على الطفل, أو حين يثبت انهم مقصرون بشكل كبير في حمايته من أذى الغير, مع تحديد للحالات التي يتم فيها هذا الاجراء, وخاصة انه يلاحظ من النتائج التي تم التوصل إليها في هذه الدراسة ان أغلبية مفردات العينة قد تعاملوا مع حالات أطفال متعر ضين للإيذاء كان المتسبب في الإيذاء أحد الوالدين وذلك بنسبة 6,74% من قبل الأم و 2,73% من قبل الأب.
ـ تحديد الحالات والأوضاع التي يمكن فيها إعادة الطفل المتعرض للإيذاء إلى أسرته وشروط ذلك.
ـ إيجاد اجراءات للمحافظة على وقاية الطفل والحفاظ على أمنه ومتابعته في حالة إعادته إلى الأسرة.
خامسا: التوعية الدينية لأفراد المجتمع بحقوق الطفل في الشريعة الإسلامية, وواجب الوالدين نحوه في تقديم الرعاية اللازمة له, بالاضافة إلى إصدار الفتاوى الشرعية التي تبين الحكم الشرعي حول إيذاء الطفل سواء كان هذا الأذى أو الضرر الواقع على الطفل غير مقصود أي ان الغرض منه تربية الطفل باستخدام أساليب العقاب الصارمة, أو كان إيذاء مقصودا سواء من داخل أسرة الطفل أو من خارجها.
سادسا: إيجاد فريق عمل في كل مستشفى للتعامل مع حالات الأطفال المتعرضين للإيذاء أو الاهمال بحيث يتكون من "طبيب أطفال, وطبيب نفسي, وأخصائي اجتماعي, وأخصائي نفسي" وتحال له جميع هذه الحالات ويكون مسؤولا عن التعامل معها, على غرار الموجود في بعض المستشفيات مع تفعيل دوره, وتطوير أسلوب عمله.
سابعا: إيجاد أنظمة وإجراءات في أقسام الإسعاف بالمستشفيات وذلك من خلال تحديد كيفية تسجيل جميع حالات الأطفال المتعرضين للإيذاء وكذلك أهمية إبلاغ الفريق المختص بالتعامل مع مثل هذه الحالات بالمستشفى عن أي حالة مشتبه في تعرضها للأذى.
ثامنا: إيجاد برامج لتدريب الممارسين المهنيين في المستشفيات على كيفية اكتشاف حالات الأطفال المتعرضين للإيذاء, ويشمل التدريب جميع الممارسين في المستشفيات ومن الذين يمكنهم التعامل معهم حيث تبين وحسب نتائج الدراسة ان أحد معوقات مواجهة الممارسين في المستشفيات لحالات إيذاء الأطفال تتمثل في مواجهة الممارسين صعوبة في اكتشاف حالات تعر ض الأطفال للإيذاء بنسبة 6,67% كما تشكل عدم دراية الممارسين المهنيين بكيفية العمل مع الأطفال المعر ضين للإيذاء بنسبة 6,60% من معوقات مواجهتهم لحالات إيذاء الأطفال.
تاسعا: تفعيل دور الممارسين الآخرين ـ غير أطباء الأطفال ـ كالأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين بمشاركة أطباء الأطفال للتعامل مع حالات الأطفال المتعر ضين أو المشتبه في تعرضهم للإيذاء في المستشفى وعدم الاكتفاء بتقديم العلاج الطبي لمثل هذه الحالات بل الاهتمام بتقديم العلاج النفسي والاجتماعي معا.
أنواع ومظاهر إيذاء الأطفال
[ إهمال الأطفال: من مظاهره:
ـ آثار إصابة الطفل بالجوع, أو ان يصبح مظهره غير ملائم, أو ملابسه غير منظمة, أو متسخة, أو فقدان غير طبيعي لوزنه, أو إصابته بالجفاف.
ـ عدم توافر الاشراف الملائم خاصة في الأنشطة الخطرة أو طويلة الأجل التي يمارسها الطفل.
ـ إحساس الطفل بالتعب المستمر, وفقدانه للنشاط والحيوية, مع عدم وجود أسباب واضحة لذلك.
ـ عدم العناية بالمشكلات الصحية والحاجات الطبية الخاصة بالطفل.
ـ كثرة أو عدم كفاية الأدوية اللازمة للطفل.
[ الإيذاء البدني: ومن مظاهره:
ـ آثار ضرب وكدمات لا مبرر لها وذلك كالتالي "في مناطق الجسم المختلفة كالوجه أو الشفاه أو في المنطقة الواقعة من الصدر إلى البطن, أو الظهر, أو المؤخرة, أو الفخذ ـ علامات لعضات بشرية على منطقة أو أكثر من جسم الطفل ـ الآثار الموجودة على جسم الطفل للأداة المستخدمة في إيقاع الإيذاء عليه مثل آثار سلك كهربائى, أو آثار حزام, أو العقال ـ تغيرات في شكل الجلد أو لونه في بعض مناطق جسم الطفل ـ .
ـ الحروق التي لا مبرر لها وذلك كالتالي "آثار حروق بالسجائر على مناطق مختلفة من جسم الطفل كقاع القدم, أو الكف أو الظهر, أو المؤخرة ـ آثار للحروق بأداة كهربائية أو مكواة أو ما شابهها على جسم الطفل ـ آثار الحروق من الربط بالحبل على اليدين والرجلين أو الرقبة أو على الجزء العلوي من جسم الطفل".
ـ الكسور في العظام التي لا مبرر لها وذلك كالتالي "الكسور في عظام رأس الطفل أو أنفه أو أذنه, كأن تتشوه الأذن نتيجة كثرة الضرب عليها, أو في عظام الوجه ـ الكسور بمستوياتها المتعددة المتماثلة للشفاء في جسم الطفل ـ تعدد الكسور في عظام جسم الطفل".
ـ الجروح التي لا مبرر لها وذلك كالتالي "في منطقة الفم أو الشفاه أو اللثة أو العيون أو الأذن ـ الجروح في أعضاء الطفل الخارجية".
ـ فقدان الشعر الذي لا مبرر له وذلك كالتالي "نتيجة لنزيف داخلي للطفل يقع بين الجلد والعظم ـ احتمالية شد شعر الطفل من قبل الآخرين ـ نتيجة الإصابات المختلفة في رأس الطفل".
ـ آثار الإصابات قديمة وذلك كالتالي "مظهر غير عادي في عظم رأس الطفل, أو أنفه, أو أذنه, أو اليدين, التي بها التواء ـ آثار لعدم أخذ الطفل للعلاج اللازم ـ آثار في فك الطفل أو آلام مختلفة, أو تورم في أحد مناطق جسم الطفل.
[ الإيذاء النفسي: ومن مظاهره:
ـ اضطرابات في عادات الطفل "مثل المص أو العض, أو الهز... وغيره".
ـ اضطرابات سلوكية يعاني منها الطفل "كأن يكون غير اجتماعي, أو لديه رغبة في التحطيم, مع النفس أو مع الآخرين".
ـ قلق الطفل الذي لا مبرر له "كإصابته باضطراب في النوم, أو اضطراب في الحديث, أو الخوف من اللعب".
ـ ردود فعل نفسية مضطربة للطفل "كإصابته بالهستيريا, أو قلق, أو هواجس, أو فوبيا, أو وهم".