بقلم: د. محمد السويد
اطلعت ـ كغيري ـ على البيان الصحفي لرئيس شركة الاتصالات السعودية المهندس عبدالرحمن اليامي المنشور منتصف الأسبوع الماضي حول ما اسماه (التعديلات) وما نسميه نحن المشتركين باسمها الحقيقي (الزيادات), وسوف أتناول بيان المهندس اليامي عبر نقاط محددة لأن البيان مليء بما يستحق التوقف, كما أن بعض ما فيه مجرد استعارات مكرورة, مستنبطة من عبارات عائمة.
[ بدأ البيان بإنذار (يا صلك ويتعداك) ان هذه الزيادة ما هي إلا (خطوة أولى) وكأن لسان الحال يقول والخافي أعظم!, ثم بدأ موال المقارنات فمع كل زيادة يخرج علينا من يقول قارنوا بين أسعارنا وأسعارهم وأسأل: مقارنة بمن؟!
فنحن لا يجب أن ننظر لمن حولنا مباشرة فهؤلاء يقدمون خدمات اتصالية متينة ورخيصة, لا بل علينا النظر إلى ما بعدهم, ولكن لا نصل كذلك في المدى إلى الدول المتقدمة اتصاليا فهؤلاء أيضا لهم وضعهم من حيث المستوى الأدائي للخدمات وسرعة وصولها وقوة تماسكها, كما أعتقد أنه لا يجب (مقارنتهم) بنا لأنه لىس لديهم أوقات ذروة يخرج علينا فيها من يقول (عفوا ) لقد تعثر مرور مكالمتك, وليته يكمل بقية القصة ليقول: المدعومة والتي أقل من بعض دول العالم والتي ستزيد لاحقا حسب الأسعار (القياسية) والتي لا دخل لها بالمقارنات المباشرة مع جيراننا!!
[ وعند (القياسية) هذه التي وردت في البيان أتوقف لأقول قياسية (على مين)؟! على الدخل الفردي أم بسعر التأسيس أم برسوم الاشتراك أم بتعرفة المكالمات؟.. ثم نحن يجب أن نقاس بمن؟ هل بمن هم مثلنا في طريقة الحياة ومستوى الدخول والنظام الاجتماعي والطبيعة الاستهلاكية, أم بمجتمعات لا نعرفها إلا في مثل هذه البيانات؟!
المقارنة الصادقة إن كانت يجب أن تكون (معيارا ) فلا بد أن تكون شاملة, أما المقارنة الانتقائية فأقل ما توصف به أنها غير عادلة وأساسها غير سليم واستغلالها صعب الهضم والتهضيم!
[ أما أن هناك (استفسارات), فالكلمة يبدو منتقاة بعناية فهي ليست استفسارات ولكنها (امتعاضات) هذا المواطن لم يعد يستفسر لأنه يستفسر (من مين)؟!, ولكن رحمة تليق بإنسان هذه الأرض المعطاءة, فهو لا يستحق من (نشوة) دعوات التخصيص أن تكون على حسابه, إلا إذا سمحت البيئة (التخصيصية) بأكثر من شركة اتصالات تتنافس علينا كمشتركين وأجمعت أن الأسعار المقدمة هي الأقل (عالميا ) إن لم يجر عليها ما جرى في حرب أسعار الألبان!
المسألة ليست استفسارات (فالذي هذا أوله) من شركة الاتصالات.. يمكن توقع نهايته خاصة وأن الإنذار المستبق في مطلع البيان يقوله (خطوة أولى).. (الله يجيركم!!).
[ حتى بعد الزيادة (الأخيرة) يقول رئىس الشركة (فإن هذه التعرفة ما تزال أقل بكثير من تعرفة المكالمات المحلية في الكثير من بلدان العالم).
وأنا أقول أتمنى ذلك ولكن هاتوا برهانكم نحن نعرف دولا أغنى منا وأخرى أفقر.. (في الدخل الفردي) وبمقارنة رسوم تأسيسها واشتراكها المتكرر وسعر الدقيقة وعدد الدقائق (المجانية).. هي في حساباتنا الشخصية أوفر مما لدينا بكثير, ثم أنا لا أدري كيف يقيس المشترك (في الكثير من بلدان العالم) هذه تحتاج إلى إيضاح ربط بالمجتمعات المحيطة بنا أولها نفس ظروفنا بلا انتقاء أو انحياز.
[ لكن التناقض جاء في سطور البيان عندما أقر المهندس عبدالرحمن اليامي أن تعرفة رسوم بعض خدمات الشركة أعلى نسبيا من مثيلاتها في السوق العالمية (إياها التي وردت من قبل) أو بعض دول الجوار (التي نطالب بها بدون استفسارات!!) والتي جاء التبرير عنها بمقولة: الوضع الجغرافي والديموغرافي السعودي وأنا أقول برد مباشر إن هذه طبيعة حياتنا كلها, بلادنا قارة ومجتمعاتنا متوزعة مكانيا .. أفلا يوجد في (العالم) حلول غير رفع الأسعار؟!
[ وقال رئىس الشركة إنه رغم الارتفاع الذي (طرأ) على أجور المكالمات المحلية داخل المدينة, إلا أن التعديلات التي أعلنت عنها الشركة انصبت في معظمها لصالح المشترك في تخفيض مكالمات ما بين المدن ورسوم تأسيس الجوال.
طيب الذي لا يستخدم (بكثرة) هاتين الخدمتين أو ليس له حاجة بهما ما ذنبه ليدفع من جيبه ضريبة استخدام غيره لخدمات لا يحتاجها هو؟ وهل مساعدة أولئك لا تكون إلا على حساب هؤلاء؟!
منطق غريب وتبريرات تحتاج للدراسة والفهم رائدتها شركة الاتصالات فهي جمعت توليفة ضمت ضعف الخدمة وارتفاع السعر وغرابة التبرير!
[ ثم على (طاري) الجوال هل المشكلة في الرسم التأسيسي أم في تعرفة الدقيقة, هناك من تسابق على دفع عشرة آلاف على أمل أن يعيد (الهاتف) بعد لطفه سعر الدقيقة, فأين المعيار (العالمي) هنا, وأيننا من سعر الجيران, وما مبرر أن تبقى تعرفة مكالمات الجوال بهذه التكلفة المرتفعة على المواطن (العادي) وحتى (المتوسط) إذا كانت الشركة تطمح ـ كما تقول في بيانها إلى:
(جعل هذه الخدمة في متناول قطاع واسع من المواطنين والمقيمين وهو اتاحة خدماتها للجميع). حقيقة لم أفهم كيف أجمع بين خفض التأسيس وارتفاع سعر الدقيقة ونشر الخدمة للجميع.. إذن علينا بالمعيار العالمي!!
[ وقبل الختام بنقطة أقول لرئىس الشركة إنه رغم تفهمه (للتساؤلات) وليس للانتقادات أو غيرها (لا سمح الله) بشأن التعديلات الأخيرة فإنه لا يجوز منه ولا من في موقعه أن يقرر (لنا) أن خدمة شركته في (تحسن مستمر) والحقيقة أن للمشترك رأيا قد يوافقه وقد يخالفه, فأين رأي المشترك من اهتمامات الشركة إذا كانت أصلا لم تراعيه في تعرفة الأسعار فهي في حل إذا لم تهتم برأيه عن خدمة تعثر وانقطاع وضغط شبكة, غير خدمات الصيانة والتأسيس وبقية المسلسل القديم, ثم كيف تكون هذه (التعديلات) وليست (الزيادات) في مصلحة المستهلك الذي التزم للشركة وقبلها الوزارة بتسديد رسوم وتعرفات مفروضة عليه؟!
[[ أخيرا أحب أن اؤكد لسعادته وغيره ممن يسنون (تعديلاتهم) أن المواطن يدرك حب قيادته له وعطفها عليه وأنه مؤمن أنه لولا رعاية أولي الأمر للمواطن بمختلف طبقاته وحرصهم على الصغير قبل الكبير والفقير قبل الغني لرأى هذا المواطن الكثير من (التعديلات!!), ولكن حنكة القادة ورحمتهم برعيتهم كانت الحصن الحصين ـ بعد الله ـ في تجنيب المواطن الكثير من تبعات شركات خدمات (مالت برأسها) عن مستوى أدائها وتكلفة إدارتها وأسلوب انتاجها.. ونظرت للمواطن ترمقه بعين.. وليس أدل على ذلك (عمليا ) من توجيهات ولي الأمر ـ الأخيرة ـ لأمراء المناطق بدراسة (الواقع المعيشي) للمواطنين فهل بعد هذا اهتمام.
أما تبريرات العالمية, والمساحة الجغرافية, وخدمة المستهلك.. ومصطلحات التعديلات والاستفسارات.. فليست سوى فذلكة بيانات تخصيص أكل عليها زمان القطاع العام وشرب.