تعاني المؤسسات الصحفية كثيرا من المتاعب مع الوزارات الحكومية للحصول على استحقاقات الاشتراكات السنوية, الأمر الذي حدا ببعض الوزارات لأن تخف ض كمية الأعداد كي ينخفض مبلغ الاستحقاق لكن ذلك عند كثير من الوزارات لم يصبح حافزا على مبادرة التسديد..
من يراقب هذا الوضع حتى ولو كان من داخل المؤسسات الصحفية فإنه سوف ينظر إليه كظاهرة صحية لأن التقشف في عدد الاشتراكات يصبح عملا محدودا أمام ضرورات ارتفاع فاتورة الكهرباء, أو الماء وهو ارتفاع بقي موضوعيا ومقدورا عليه عند محدودي الدخل.. عند من لا يستهلكون إلا ما يحتاجونه من ضوء وماء, لكن هذا الشعور المتضامن لا يلبث أن ينقلب إلى استغراب وتساؤل عما يعنيه التقشف في الاشتراك أمام ضخامة الإهدار عند إصدار عمل صحفي خاص بالوزارة.. لقد ذهلت حين ذكر لي أحد الزملاء من أن هناك ما يقارب الستين مطبوعة تصدر بورق مصقول وألوان تفوق عدد صفحات التلوين في اليمامة وأقرأ ومرتبات يتوفر لها مستوى تنافسي مع الصحف..
لماذا هذه الإصدارات..؟..
من يقرأها..؟..
أنا شخصيا لا أعرف منها إلا ما يقارب الثلاث أو الأربع مطبوعات بينما بالنسبة لي تبقى ست وخمسون مطبوعة في طي المجهول حيث لا توزيع لها بين الناس مثل المجلات والصحف الأخرى, إذا لماذا تصدر.. وأليس يعني توفير تكلفتها ما يفي بتسديد ديون المؤسسات الصحفية والاكتفاء باشتراكها..
وهل الصحف الأهلية في حاجة إلى عقد "مقاولة" لكي تنشر أخبار الوزارات.. هذا يحدث لأن الصحف تسعى إليه لأهميته في جذب القارئ ثم المعلن..
نأتي أيضا إلى قضية أخرى ذات اتصال بالعلاقة المالية بين الدولة والصحف حيث دأب بعض الراغبين في المال على جمع ما نشروه في الصحف وتقاضوا ثمن نشره منها وبالذات ما هو سياسي في كتاب يقومون ببيعه على إدارات معينة في الدولة وتكاليف الكتاب الواحد التي تدفع للكاتب تزيد على فاتورة الاشتراك بكل من الرياض والجزيرة أو عكاظ بينما لو طـرح الكتاب في المكتبات لما حقق من المبيعات ما يكفي لشراء ألفي نسخة من جريدة المدينة مثلا , أي أربعة آلاف ريال بينما مؤلفه يتقاضى مئات الآلاف من كل مصدر حكومي.. في حرب تحرير الكويت نحن الذين كنا نكتب كل يوم بما يكفي الواحد منا لإصدار مائة كتاب لم نفكر بذلك , وأستخدم كلمة "نحن" لأنها تعني معي الأستاذ عبدالله جفري ورضا لاري ونصرالله وهاشم عبده هاشم وعبدالواحد الحميد وعبدالله عمر خياط وغيرهم من محترفي الكتابة الذين تعف فوا عن المتاجرة بما كتبوه..
إنني أتساءل عن مدى إمكانية وجود إدارة حكومية متخصصة مهمتها توجيه صحافة الوزارات بتفريغها في العمل الصحفي الأهلي, وتتولى هذه الإدارة تقييم الكتب التي يعرضها مؤلفوها على أكثر من مرجع حكومي فيتقاضون أسعارا باهظة من كل مرجع في حين أن بمقدور هذه الإدارة لو خولت وحدها فقط بالشراء ثم تحويل الكتاب إلى الجهة التي يعنيها انتشارمضمونه أن تدفع ثمنا معقولا من مكان واحد بدلا مما يحدث من ابتزاز.