عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Friday 13 September 2002 No. 12502 Year 38

الجمعة 06 رجب 1423العدد 12502 السنة 38

  اضطراب فرط الحركة وضعف التركيز.. علاقات متوترة مع الوالدين والأسرة والمدرسة والقرناء



تطرقنا في الحلقات الماضية لوصف اعراض اضطراب فرط الحركة وضعف التركيز والحالات المصاحبة له وأسببه، والنظريات المطروحة حوله، واليوم نختم بالحديث عن آثاره على الطفل والأسرة، ثم الطرق العلاجية التي توفرها الأبحاث العلمية المعتبرة.

آثار هذا الاضطراب على الطفل
من الأمور التي يهتم بها أطباء نفس الأطفال كيفية تأثر نمو الطفل النفسي والعضوي سلبياً من الأعراض التي لدى الطفل، إذ انه من الصحيح ان بعض الأعراض تكون مؤقتة وتزول مع نمو الجهاز العصبي مثل التبول الليلي اللاإرادي، لكن لهذه الأعراض آثار نفسية واجتماعية وربما عضوية على الطفل الذي يفترض انه خلال النمو يكون مجموعة من المهارات النفسية والعلمية والاجتماعية، لكن ان كان مصاباً بمرض عضوي او حالة نفسية فإن نموه لن يكون بهذه الجودة وربما يؤثر على أمور كثيرة مهمة يدفع ثمنها الطفل إذا كبر. وهذا الاضطراب له آثار كبيرة وحساسة جداً على نمو الطل، نحاول توضيحها في النقاط التالية:
1- العلاقة مع الوالدين والأسرة:
كثيراً ما يوصف الطفل المصاب باضطراب فرط الحركة وضعف التركيز بأنه طفل شقي، عنيد، لا يسمع الكلام، ولا يحترم الأوامر ولا الشروط التي يمليها عليه والده، ولهذا يتعرض هذا الطفل لمعاملة قاسية وربما ضرب متكرر ومخاصمة مستمرة من والديه، وقد ينتج عن هذا اضطراب في علاقته معهما بسبب لومهم له على أعراض لا يستطيع التحكم بها، وهو يغضب لأنهم يزيدون عليه من الشروط والعنف.
ولهذا فقط ذكر التشخيص وتعريف الوالدين بالمرض،قد يكون له أثر كبير في تخفيف هذ التوتر، وتبدأ العلاقة في التطور نحو الأفضل وتأقلم تدريجياً.
2- العلاقة مع المدرسين:
هذه العلاقة قد تكون مضطربة، والسبب واضح فالطفل المصاب لا يستطيع السيطرة على كثرة حركته ولا الاحتفاظ بالتركيز لمدة طويلة ومن ثم يتم وصفه بأنه طالب مشاغب وكسول، ويستمر المدرسون في معاملة قاسية ويكثرون من نقده وبهذا تضطرب علاقة المدرسين مع الطالب ويعتقد الطالب انه مكروه من قبلهم.
3- التحصيل العلمي:
الطفل المصاب بالاضطراب لا يستطيع التحصيل بالشكل الموازي لقدراته العقلية، بل بعض هؤلاء الطلاب يبدو من خلال فحص مستوى ذكائه طفلاً ذكياً جداً لكن تحصيله الفعلي غير جيد وكثيراً ما يعيد دراسة المرحلة بسبب الرسوب، وبعض الأطفال يكبر وهو فاشل دراسياً، ويكون تحصيله العلمي اضعف من بقية أهله وأقرانه.
حالة: أب لا يحمل سوى الشهادة الابتدائية بينما اخوانه واخواته كلهم جامعيون، وهذا الأب احضر طفله بسبب الرسوب وفرط الحركة، واكتشفنا من خلال اخذ القصة المرضية ان الوالد مصاب بهذا الاضطراب.
4- العلاقات مع الأطفال الآخرين:
نظراً لأن الطفل الذي يعاني من اضطراب فرط الحركة وضعف التركيز بطبيعته اندفاعي، لا ينتظر وقته المحدد للعب (دوره، ولا يعطي الآخرين فرصة للعب، وكثيراً ما يقع في خصام مع أقرانه بسبب هذا وبالتدريج يستبعده الأقران من اللعب ويحاولون تجنبه مما يجعله يشعر بالعزلة بشكل اكبر، ويبدأ في خصامهم بشكل مستمر انتقاماً لنفسه، ولهذا تضطرب علاقته معهم عموماً هذه الأسباب كلها.
5- الثقة بالنفس:
عادة ما تكون الثقة بالنفس لدى الطفل ضعيفة والسبب انه يخاصم دخل البيت، وفي المدرسة، ولا يرغب به بقية الأطفال، ويفشل في دراسته، ولا يستطيع الانجاز بالشكل الجيد المناسب... فتتكون لديه صورة سيئة عن نفسه وييأس من كونه قادراً على الإنجاز والأداء ومن هذه التراكمات ينشأ ضعيف الثقة بنفسه.
6- المزاج:
بسبب كل هذه المعاناة يكبر الطفل المصاب وهو يعاني من اضطراب في المزاج مثل التقلب السريع للمزاج وكذلك الاكتئاب والقلق، وبعض الاحيان يختلط على الاطباء اضطراب المزاج مع اضطراب فرط الحركة وضعف الانتباه لكثرة ما يضطرب مزاج الطفل المصاب.

الخلاصة:
لهذا الاضطراب اثر كبير على نمو الطفل من حيث تطور الثقة بالنفس والعلاقات الاجتماعية والتحصيل الاكاديمي، ولهذا عادة ما يحرص الأطباء على العلاج الفعّال له أملاً في صنع حدوث مثل هذه النتائج التي تؤثر على شخصية الطفل وانتاجيته كبالغ.

العلاج:
حاول الباحثون والأطباء منذ زمن قديم الحصول على نتائج فعّالة مع أنواع متعددة من العلاجات الدوائية والنفسية السلوكية والتربوية، وظهرت أنواع وبرامج متعددة في التربية الخاصة سعياً لمكافحة هذه الحالة من غير علاج دوائي والاكتفاء بالتدخل السلوكي. غير أن آخر الدراسات الدقيقة والتي أجريت من قبل فريق كبير من الباحثين احتوى على أطباء واخصائيين في علم النفس، وتم اختيار أنواع متعددة من العلاج وجدت ان العلاج الدوائي الفعّال هو العلاج الأساسي وتضاف له برامج تربوية وتدريبات للوالدين وطرق خاصة  للتعامل من قبل المدرسين.
وفيما يلي نستعرض العلاج وانواعه وفكرة مبسطة عن  كل نوع.

العلاج الدوائي:
تجمع الدراسات المقننة المعاصرة على أن الأدوية التي تحتوي على مادة "منشطة" هي العلاج المثالي لحالة فرط الحركة وهي كما يبدو من اسمها تزيد النشاط بينما الواقع انها تخفف حركة الطفل بدون مفعل مخدر (لأن هذا يتبادر إلى ذهن الكثيرين) والغرض من هذه الأدوية هي زيادة التركيز وتقليل الحركة بدون التخدير الذي ربما يؤثر على القدرات الفعلية.
ومن أنواع هذه الأدوية:
1- ميثايل فينيدات (ريتالين): وهو الدواء الوحيد المتوفر في السعودية، وهو الدواء الأكثر استعمالاً في العالم لمكافحة هذه الحالة، وفعاليته عالية، إلا أنه قصير المدة من حيث المفعول وله اعراض جانبية متعددة لكنها ليست خطرة وتنتهي بانتهاء مفعوله.
2- ديكسدرين، وهو أطول أمداً ومفعوله يشبه الريتالين... ولكنه غير متوافر في المملكة.
3- ادريال وكونسيرتا، وهما احدث الأدوية التي تم تركيبا حديثاً للحصول على مفعول أقوى وأقل اضرار جانبية، ولكنها للأسف غير متوافرة حالياً في المملكة.
4- الأدوية المضادة للاكتئاب ثلاثية الحقلة، وهي فعّالة بالذات لتقلب المزاج وقلة التركيز لكنها تحتاج لوقت أطول لبدء مفعولها وقوة مفعولها محدودة.
5- دواء ببروبيون وهو مضاد للاكتئاب جديد وهناك ابحاث واعدة حول فاعليته.
6- ...... وهو دواء اضافي له فاعلية قوية ضد الاندفاعات وكثرة الحركة.
وفعالية الأدوية تتلخص في الأعراض التالية:
1- تقليل الحركة:
أ - يجلس الطفل اكثر.
ب - قلة الجري.
2- يساعد الطفل على التركيز أكثر:
أ - يدقق اكثر فيما يعمل وينجز.
ب - يزيد التركيب.
ج - يستطيع الاستماع بشكل أفضل وأطول.
3- تقليل الاندفاعية:
أ - يتبع الأنظمة والأوامر أكثر.
ب - يستطيع التفكير قبل التصرف.
4- تقليل الانفعالية:
أ - يقلل العنف.
ب -  العلاج السلوكي:
يتلخص العلاج السلوكي في أمرين:
1- تدريب الوالدين على تعديل السلوك.
2- تزويد الطفل بمهارات فقدها بسبب هذا الاضطاب.
وأهداف هذا العلاج كالتالي:
1- زيادة الوضوح فيما هو مطلوب من الطفل.
2- معرفة الأوامر بدقة وتوابعها من حيث العواقب والمكافأة.
3- مساعدة الطفل على معرفة الخطوات التي تتكون منها الأشياء المطلوب إنجازها.
4- زيادة النظام في حياة الطفل.
أ - ترتيب أغراضه.
ب - استخدام محفزات للتنبيه بالجرس والساعة.
5- زيادة قدرته على توقيع ما يمكن أن يحدث:
أ - وضع جدول للإنجاز والمهام.
ب - إزالة الأشياء التي تسبب تشتت الانتباه.
ولهذا العلاج طرق متعددة نتطرق إليها لاحقاً بإذن الله بشكل تفصيلي.




 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة اليوم | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة اليوم

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض