عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Sunday 01 September 2002 No. 12490 Year 38

الاحد 23 جمادى الثانية 1423العدد 12490 السنة 38

  عودة الأموال العربية ضرورة بعد تعرضها للمضايقات واحتمالات التجميد والمصادرة



تصاعد الجدل بين الأوساط العربية مؤخراً حول أهمية عودة الاستثمارات والأموال العربية المهاجرة إلى أوطانها والتي تتراوح تقديراتها بين  800و  1400مليار دولار؛ واكتسب الحديث عن تلك القضية زخماً شديداً في أعقاب أحداث  11سبتمبر وما تلاها من تداعيات "الحرب ضد الإرهاب" وتشويه صورة العرب والمسلمين في الخارج وإن زادت حدته بعد صدور تقرير صحيفة "فايننشيال تايمز" البريطانية يوم  2002/8/21والذي جاء فيه أن المستثمرين السعوديين سحبوا من مائة إلى مائتي مليار دولار من الأموال السعودية المودعة في الولايات المتحدة التي تقدرها بما يتراوح بين  400و  600مليار دولار؛ ورغم سعي البعض إلى التشكيك في تلك الإحصاءات، إلا أنها تطرح تساؤلات غاية في الأهمية حول المبررات أو العوامل المساعدة على استعادة تلك الأموال. وهل المنطقة العربية مهيأة بالفعل لاستقبالها؟ وما هي طبيعة المجالات أو الفرص الاستثمارية المتاحة أمامها؟.في حقيقة الأمر، إن مسالة عودة رؤوس الأموال العربية إلى بلادها للتوطن والعمل بها لم تعد هدفاً في حد ذاته بقدر ما أصبحت ضرورة حتمية تفرضها عدة اعتبارات، أهمها:أولاً: تعرض الأموال العربية المهاجرة لمخاطر شديدة في ضوء الحملة العدائية الظاهرة التي تقودها الدوائر الصهيونية في الغرب ضد العرب والمسلمين خاصة عقب أحداث  11سبتمبر؛ فإلى جانب تعرض المستثمرين العرب للمضايقات وحملات التشكيك فإن بعض الأصول والأرصدة المالية العربية والإسلامية أصبحت عرضة للتجميد أو المصادرة بحجة تجفيف المنابع المالية لشبكات الإرهاب الدولي؛ لاسيما بعد إصدار الولايات المتحدة الأمريكية للعديد من القرارات بتجميد أموال وأرصدة أفراد وجماعات وجمعيات خيرية ومؤسسات، معظمها إن لم يكن جميعها ذات هوية عربية أو إسلامية، اتهمتها بدعم الإرهاب بشكل مباشر أو غير مباشر، وتعددت قوائمها في هذا الشأن مطالبة المجتمع الدولي بالتعاون في هذا الصدد بما في ذلك فرض رقابة شديدة على البنوك والتحويلات المالية، وخاصة العربية والإسلامية، عبر العالم وداخل الولايات المتحدة نفسها في ظل إلصاق تهمة الإرهاب ظلماً وعدواناً بالعرب والمسلمين.وعليه فإن عودة الأموال العربية المهاجرة أصبحت ضرورة ملحة بعد تعرضها بالفعل للمضايقات وخضوع بعضها للتجميد والمصادرة، والبعض الآخر معرض للتهديد خاصة بعدما أصدرت لجنة أمنية أمريكية أوروبية تقريراً نشر يوم  2002/3/4أشار إلى وجود حوالي  150مليار دولار من الأموال العربية في أوروبا والأمريكتين مشتبه في مشاركتها في تمويل العمليات الإرهابية. مما زاد الطين بلة أمران، أولهما: توتر العلاقات العربية ـ الأمريكية لاسيما في ضوء الدعم الأمريكي المطلق للاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني فضلاً عن استهداف واشنطن لبعض الدول العربية والإسلامية في حربها "ضد الإرهاب"، يضاف إلى ذلك الخلافات الواضحة بين واشنطن وبعض العواصم العربية وخاصة القاهرة والرياض، وهو ما يتضح من خلال التقرير الأخير الذي عرضته مؤسسة "راند" الأمريكية للأبحاث السياسية أمام اجتماع لجنة مستشاري السياسات الدفاعية الأمريكية يوم  2002/7/10والذي وصف السعودية بأنها "العدو الأول لأمريكا" وطالب الإدارة الأمريكية باتخاذ "إجراءات اقتصادية وعسكرية" صارمة ضد السعودية؛ ورغم تأكيد بعض المسؤولين الأمريكيين بأن التقرير يحمل "وجهة نظر شخصية" إلا أن ذلك لا يقلل من حقيقة الخلافات خاصة بعد المعارضة السعودية الشديدة لضرب العراق.أما الأمر الثاني: ويتعلق بالسعودية أيضاً، التي تمتلك حوالي 53% من مجموع الأموال العربية بالخارج، وخاصة في أمريكا، حيث رفع أكثر من  600شخص من أقارب ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر دعوى قضائية يوم  2002/8/15يختصمون فيها  99منظمة وفرداً من بينهم ثلاثة أمراء بالعائلة السعودية المالكة وعائلة أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة والمتهم الرئيسي في الهجمات، إضافة إلى أكثر من سبعة بنوك وثماني منظمات خيرية إسلامية وحكومة السودان؛ وذلك بزعم تمويل الإرهاب ويطالبون فيها بتعويضات يصل إجماليها إلى أكثر من  116تريليون دولار؛ كما يسعون أيضاً إلى الحصول على مبلغ يتراوح من ألف مليار إلى ثلاثة آلاف مليار دولار كتعويضات عقابية عن كل تهمة من التهم الـ (15) الموجهة لهؤلاء الأفراد والمنظمات؛ وهو ما يأتي رغم الموقف العربي الواضح من إدانة هجمات  11سبتمبر ورفض الإرهاب بكافة صوره. وعلى هذا الأساس فإن قبول المحاكم الأمريكية لتلك الدعوى المغرضة أو مجرد تكرار الحديث عنها، والتي تستهدف جميع المصالح السعودية ربما ستدفع بعض أو غالبية المستثمرين السعوديين خاصة والعرب عامة إلى إخراج أموالهم المستثمرة في الولايات المتحدة الأمريكية تحسباً للمخاطر التي يمكن أن تترتب على تلك القضية بما تشمله من تجميد أو مصادرة للأموال؛ الأمر الذي يفرض على المستثمرين العرب إعادة النظر في مسألة إبقاء أموالهم في السوق الأمريكي في ظل استمرار مثل تلك الإجراءات التمييزية ،ولعل ما تعرضت له الأموال الإيرانية والليبية من تجميد في الماضي هو ما دفع ويدفع السعوديين وباقي العرب المستثمرين في أمريكا سحب أموالهم.ثانياً: أثبتت التجارب السابقة والأحداث الجارية أن المناخ الاستثماري الغربي بما في ذلك الولايات المتحدة غير آمن وغير مستقر، لاسيما في ظل ما يشهده الاقتصاد الأمريكي من ركود منذ نهاية عام  2000زادت حدته بعد أحداث  11سبتمبر ثم تورط كبريات الشركات الأمريكية في فضائح مالية ومحاسبية ومن ثم إفلاسها مثل شركة "إنرون" للطاقة و "أرثر أندرسون" و "وورلد كوم" ثاني أكبر شركة للاتصالات في العالم؛ الأمر الذي شكل تهديداً للنمو الاقتصادي الأمريكي وفرض مجموعة من التحديات على مستقبل الاستثمارات هناك.فلقد كان من النتائج المباشرة لانخفاض الدولار الأمريكي بنسبة 12% أمام "اليورو" الأوروبي "والين" الياباني منذ مطلع عام 2002، فضلاً عن هبوط أسعار الأسهم الأمريكية إلى أدنى معدلاتها منذ عام  1997بنسبة بلغت 14% لمؤشر "داوجونز" منذ منتصف عام  2001وحتى يونيو  2002مقابل انخفاض نسبته 21% في مؤشر "ستاندرد أند بورز" إلى جانب انهيار مؤشر ناسداك لأسهم شركات التكنولوجيا والاتصالات بنسبة تجاوزت 50% منذ نهاية عام  2000وحتى الآن ما يعنى ارتفاع خسائر الأسهم الأمريكية إلى نحو  7تريليونات دولار منذ مارس  2000وحتى نهاية يونيو 2002؛ فضلاً عن تراجع بعض البورصات الدولية ـ كان من نتائج ذلك أن قدرت قيمة الخسائر الخليجية والعربية بحوالي  325مليار دولار (منها  160مليار دولار خاصة بالمستثمرين السعوديين وحدهم) وذلك منذ بداية عام  2002وحتى يوليو من نفس العام وفقاً لتقديرات مركز بخيت للاستشارات المالية بالرياض، أي ما يعادل 23% من حجم الاستثمارات العربية الموجودة بالخارج والمقدرة بنحو ,14تريليون دولار (وفقاً لمؤسسة ميريل لينش العالمية) يملكها  200ألف شخص ومعظمها في الولايات المتحدة الأمريكية "حوالي  840مليار دولار" وتتوزع هذه الأموال على شكل استثمارات بنسبة 40% في مجال العقارات وودائع بنكية 35% و 15% على شكل سندات بينما يقدر مجلس الوحدة الاقتصادية العربية حجم الاستثمارات العربية بالخارج بنحو , 24تريليون دولار. ويتوقع أن تشهد الاستثمارات العربية خسائر أكبر في قيمتها خلال الفترة القادمة، ذلك بخلاف تعرضها لمخاطر التجميد والمصادرة، لاسيما مع تتابع الفضائح المالية في أمريكا ونقص الشفافية وفتح ملفات الفساد وانهيار الثقة في المعاملات المالية، يضاف إلى ذلك أن استمرار الانخفاض في سعر الدولار إنما يؤدى إلى تراجع القدرة الشرائية للأرصدة المالية العربية بالخارج كما أن تراجع سعر الفائدة على الدولار  12مرة خلال العام الماضي (2001) ليصل إلى أدنى مستوياته منذ  40عاماً عند حدود ,175% من شأنه أن يشجع المستثمرين العرب على تحويل ودائعهم وأرصدتهم المالية في الخارج من الدولار إلى العملات العربية للحصول على سعر فائدة أكبر، أو على اقل تقدير توجيهها إلى منطقة اليورو للحصول على فرص استثمارية أكثر ربحية؛ فلقد أشارت تقارير عديدة إلى قيام المستثمرين الأوروبيين بإعادة استثمارات تجاوزت  70مليار دولار من الأسواق الأمريكية منذ أحداث  11سبتمبر نتيجة لشعورهم بالمخاطر التي تتعرض لها أموالهم.وعليه فإن السوق الأمريكية لم تعد المكان الأفضل والأكثر أمناً للاستثمارات العربية؛ خاصة أن تلك الخسائر لم تكن هي الأولى من نوعها، فلقد قدرت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار حجم الخسائر التي لحقت بالاستثمارات العربية المهاجرة خلال عامي  2000و  2001بما يعادل  400مليار دولار بسبب الركود الاقتصادي وتراجع أسواق الأسهم العالمية وأحداث  11سبتمبر كما أن الأزمة الأخيرة اعتبرت الأسوأ في تاريخ الاقتصاد الأمريكي. وفي هذا الصدد يرى الخبراء أن عملية سحب الأموال السعودية من السوق الأمريكية قد تمت بهدوء منذ خمسة أشهر وتسارعت وتيرتها في الشهرين الماضيين أي أنها لم تتم فجأة، ورغم عدم التيقن من عودتها إلى المنطقة العربية أو أنها اتجهت إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية، إلا أن جزءاً منها قد عاد إلى المنطقة العربية في ضوء مؤشرات على ارتفاع حجم السيولة النقدية بالاقتصاد السعودي ـ وكانت مصادر عربية قد أشارت إلى عودة  80مليار دولار من الأموال العربية والإسلامية بعد أحداث  11سبتمبر منها  20مليار دولار للخليج، ونحو  400مليون دولار إلى لبنان بسبب المخاوف من التجميد أو المصادرة فضلاً عن انخفاض أسعار الأسهم الأمريكية؛ فيما أشارت إذاعة سويسرا يوم  2002/1/28إلى عودة أكثر من  7مليارات دولار من الولايات المتحدة إلى قطر؛ فيما قدر مؤتمر الصرافة الإسلامية الذي عقد بالبحرين في إبريل  2002مجموع الأموال العربية العائدة للمنطقة بعد أحداث  11سبتمبر بـ (135) مليار دولار.ثالثاً: تشكل الظروف والإشكاليات المذكورة آنفاً فرصة ذهبية أمام عودة ولو جزء من الاستثمارات العربية المهاجرة إلى المنطقة العربية ليس فقط لتخلصها من المخاطر الأمريكية وما تشهده من خسائر، بل أيضاً للاستفادة من المناخ الاستثماري الآمن في الأراضي العربية في ضوء ما وفرته بعض الحكومات العربية مؤخراً من مزايا تشريعية واستثمارية عديدة، وإن مازالت دون الطموحات إلا أنها تتيح العديد من الفرص أمام تلك الأموال حيث تبنت مختلف الدول العربية برامج للإصلاح الاقتصادي وطرحت بعض قطاعاتها الحكومية ومؤسساتها العامة للخصخصة في إطار التوجه نحو إعطاء القطاع الخاص دور أكبر في دفع التنمية الاقتصادية يضاف إلى ذلك الفرص المتاحة أمام الاستثمار في مجال البنية الأساسية مثل خطوط الطيران والطرق البرية والسكك الحديدية والاتصالات ومحطات توليد الكهرباء فضلاً عما قطعته الدول العربية من خطوات إيجابية على صعيد تطوير القطاع المصرفي وتحديث أسواق المال، وذلك لمواكبة تطورات الصناعة المصرفية والمالية العالمية، حيث يضم القطاع المصرفي العربي حالياً أكثر من  365مؤسسة مصرفية منها  71مصرفاً في لبنان و  61في الإمارات و  49في البحرين و  42في مصر، وغيرها من المؤسسات.كما إنه في الوقت الذي شهدت فيه البورصات الأمريكية انهيارات شديدة فضلاً عن تراجع أسهم أسواق المال الأوروبية فإن البورصات العربية بشكل عام وإن لم تحقق ارتفاعات كبيرة إلا أنها حافظت على مستوياتها، وحقق بعضها زيادات واضحة حيث بلغ حجم أسواق الأسهم العربية خلال عام  2002نحو  187مليار دولار؛ وكانت القيمة السوقية لتسعة أسواق مالية عربية مشاركة في قاعدة بيانات صندوق النقد العربي قد نمت من , 725مليار دولار عام  1994إلى  123مليار دولار عام  1998ثم إلى  152مليار دولار بنهاية عام 2001.ويعد السوق السعودي أكبر الأسواق المالية العربية بنسبة تزيد عن 40% من الإجمالي؛ ولقد كان أداؤه أفضل حالاً خلال السنوات الخمس الماضية من وضع الاستثمارات العربية بالخارج، حيث قارب عائده 72% وحوالي 14% خلال النصف الأول من العام الجاري 2002.كما إن المخاوف التي دفعت المستثمرين العرب إلى توجيه استثماراتهم إلى الخارج في السبعينيات نتيجة تعاظم الطفرة النفطية لم يعد لها ما يبررها في الوقت الحالي خاصة مع اتجاه الدول العربية نحو الحرية الاقتصادية وتخفيف قبضة السيطرة الحكومية على الأوضاع الاقتصادية، يضاف إلى ذلك وجود قوانين وضوابط للاستثمار في المنطقة العربية لا يجوز فيها الحجز أو التأميم أو المصادرة في إطار تسهيلات تقدمها مؤسسات عربية معنية؛ بل إن وجودها في بيئتها مع ضمانات أهم كثيراً من بقائها وسط حملات من الكراهية والتشكيك؛ وإن مازالت هناك خطوات أخرى على قدر كبير من الأهمية ينبغي على الحكومات العربية اتخاذها من أجل تشجيع تلك الاستثمارات على العودة؛ وهو ما تعمل بالفعل على توفيره خاصة في ضوء حاجة المنطقة العربية الماسة إلى تلك الأموال للمساهمة في إنجاز خططها التنموية الطموحة في مجالات التنمية الاقتصادية والبشرية، وحل المشكلات الهيكلية العديدة التي تواجهها الاقتصادات العربية، ومن أهمها:أ ـ مشكلة البطالة، حيث يقدر عدد العاطلين عن العمل في الوطن العربي بنحو  18مليون نسمة عام  2001أي ما يعادل 18% من مجموع القوى العاملة العربية البالغة  98مليون شخص مقارنة بعدد السكان البالغين  280مليون نسمة؛ ولا شك أن إقامة مشروعات اقتصادية تعد مسألة حيوية لاستيعاب تلك العمالة.ب ـ المديونية: حيث بلغ إجمالي الديون العربية نحو  156مليار دولار أمريكي بينما بلغ الدين العام الداخلي الذي يمثل جملة الديون القائمة في ذمة الحكومات والهيئات والمؤسسات العامة تجاه الاقتصاد الوطني أكثر من  304مليارات دولار بنهاية عام 2000؛ لتبلغ نسبة الدين العام العربي نحو 58% من إجمالي الناتج المحلي، فيما تشكل نسبة خدمة الديون العامة البالغة  12مليار دولار سنوياً نحو 17% من حصيلة الصادرات العربية من السلع والخدمات.جـ ـ الفجوة الغذائية: التي تجاوزت  20مليار دولار وفقاً لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية وتتزايد بنسبة 3% سنوياً في ضوء تزايد الطلب الاستهلاكي الناجم عن ارتفاع معدل النمو السكاني في الوطن العربي مقارنة بمحدودية الموارد الزراعية المستغلة.د ـ الفقر: حيث يعيش نحو نصف سكان الوطن العربي على دخل يتراوح بين  2ـ  5دولارات يومياً فيما يعيش 22% من السكان تحت خط الفقر المحدد بدولار واحد يومياً؛ ما يعود بصفة أساسية إلى المشاكل المذكورة آنفاً فضلاً عن انخفاض متوسط نصيب الفرد العربي من الناتج المحلي الإجمالي إلى  2500دولار سنوياً.هـ ـ تزايد تهميش الاقتصادات العربية على الساحة العالمية، حيث لا تزيد مساهمتها مجتمعة عن ,27% من إجمالي الناتج العالمي ونحو ,29% من الصادرات العالمية (70% منها في صورة نفط)، و ,26% من الواردات العالمية و ,27% من حجم التجارة العالمية و 1% من مجموع الاستثمارات الأجنبية. وبصفة عامة لا تزيد قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة إلى المنطقة العربية خلال السنوات ( 1995ـ 2000) عن , 255مليار دولار أي ما يشكل ,06% من الإجمالي العالمي منها  9مليارات دولار عام 2000؛ في حين لم تتعد الاستثمارات العربية البينية خلال الفترة ( 1985ـ 2001) نحو , 174مليار دولار؛ وعليه فإن عودة الاستثمارات العربية المهاجرة إلى المنطقة العربية من شأنها زيادة حجم الموارد المحلية وإصلاح الاختلالات المالية التي تعاني منها معظم الاقتصادات العربية وتحسين وضع ميزان المدفوعات والحد من العجوزات المالية، لاسيما أن قيمة تلك الاستثمارات البالغة في المتوسط , 14تريليون دولار تعادل حجم ميزانيات الحكومات العربية مجتمعة لمدة  6سنوات؛ ولكن ينبغي في هذا الإطار أن تتم عودة الاستثمارات العربية المهاجرة بصورة تدريجية ومدروسة حتى لا يسهم سحبها في تفاقم خسائرها.نحو استراتيجية عربية موحدة لجذب الأموال العربية المهاجرة:إن ما ينبغي التأكيد عليه هو أن العوامل الطاردة للاستثمارات العربية من السوق الأمريكية لا تعنى بالضرورة اتجاهها إلى المنطقة العربية لاسيما أن قرار الاستثمار يعتمد على مجموعة من العوامل والمتغيرات الكفيلة بمنح الثقة لهؤلاء المستثمرين بالبيئة المالية والمصرفية والتشريعية العربية، فضلاً عن وجود إعلام وافٍ بأهم الفرص الاستثمارية المتاحة في المنطقة بالشكل الذي يستطيع إزالة الصورة السيئة المترسبة في أذهانهم عن المناخ الاستثماري العربي إبان فترات الستينيات والسبعينيات؛ الأمر الذي يتطلب وجود استراتيجية عربية موحدة تراعي الآتي: 1ـ أهمية وجود خريطة استثمارية للوطن العربي يتم إعدادها تحت إشراف مجلس الوحدة الاقتصادية العربية وبالتعاون مع الحكومات العربية من أجل توضيح أهم الفرص الاستثمارية أو المجالات المتاحة للاستثمار في كل دولة، ما يتطلب في الوقت ذاته القيام  بحملات ترويجية وإعلامية واسعة النطاق في الأسواق الخارجية وعبر القنوات الفضائية العربية من أجل تعزيز ثقة أصحاب رؤوس الأموال العربية بالمناخ القائم في المنطقة، فضلاً عن إمكانية عقد ندوات ومؤتمرات حول الاستثمار في الوطن العربي يشارك فيها مسؤولون حكوميون وممثلون عن القطاع الخاص والمستثمرون العرب ويتم تنظيمها سواء في داخل المنطقة العربية أو خارجها ما يؤكد أهمية وجود قاعدة معلومات عربية للاستثمار ويمكن إتاحتها على شبكة الإنترنت. 2ـ إعادة النظر في بعض الأنظمة والقوانين السائدة والتخلص من بعض مشاكل البيروقراطية والتعقيدات الإدارية فضلاً عن تسهيل تدفق المعلومات والشفافية بين الدول العربية؛ ما يتطلب تطوير بعض الاتفاقيات الخاصة بالاستثمار مثل منع الازدواج الضريبي وحماية وتنمية الاستثمار وتسوية المنازعات الاستثمارية. 3ـ ضرورة وجود آلية عربية موحدة تعمل على تفعيل دور القطاع الخاص في مجال الاستثمار تحدد المجالات الاستثمارية ذات الأولوية وتقديم الحوافز المالية لها، ما يدعو إلى أهمية مواصلة برامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والنقدي في البلاد العربية بما في ذلك الإسراع في عمليات الخصخصة باعتبارها إحدى الوسائل المهمة لتنشيط القطاع الخاص وفتح الباب أمام عودة رؤوس الأموال العربية، وما لذلك كله من أهمية في تحسين الإدارة والكفاءة الاقتصادية والإنتاجية فضلاً عن المساهمة في تنويع مصادر الدخل القومي. وينبغي في هذا الإطار أيضاً تشجيع المستثمرين العرب على توظيف أموالهم في إنشاء مشروعات البنية الأساسية من خلال نظام . د. ش أو . د. د ش خاصة في ضوء حاجة المنطقة العربية إلى  50مليار دولار لتطوير البنية التحتية في مجال الماء والكهرباء، ونحو  90مليار دولار في مجال الاتصالات خلال السنوات العشر المقبلة؛ إلى جانب أهمية تطوير شبكات الطرق والسكك الحديدية. 4ـ إمكانية خلق فرص استثمارية عربية جديدة عن طريق إنشاء "صناديق استثمار عربية" تقوم بدعم الأسواق المالية العربية والقيام بدور مناسب في جذب الاستثمارات؛ على أن يتم الربط بين الأسواق المالية العربية كخطوة أولية نحو تأسيس بورصة عربية موحدة تتمتع بأعلى درجات الإفصاح والشفافية والمعلوماتية والسيولة في إطار الالتزام بالمعايير الدولية ذات الصلة. 5ـ تشجيع الاندماجات بين المصارف والمشروعات العربية بما يحقق التكامل العربي في مجالات الكهرباء والغاز والبتروكيماويات والاتصالات من جهة، فضلاً عن قيام كيانات عربية قوية قادرة على استيعاب الأموال العربية الموجودة بالخارج من جهة أخرى من خلال إتاحة الفرصة أمامها لتحقيق عوائد مالية مجزية بما يرفع من قدراتها على المنافسة في ظل تحديات العولمة. 6ـ أهمية الاستفادة من حسابات "الترست" والتركات العقارية في المصارف العربية وغيرها من الوسائل الاستثمارية الحديثة التي تتيح للمستثمرين والأثرياء الخليجيين والعرب المحافظة على ثرواتهم وعقاراتهم وتقدم ضمانات شاملة إزاء أي مخاطر سياسية أو عدم استقرار اقتصادي فضلاً عن ضمان السرية والخصوصية الكاملة، وإمكانية وضع المستثمر لأصوله الدولية كافة في كيان واحد مما يؤدي إلى سهولة إدارتها وتشغيلها مع سهولة نقل الملكية إلى الورثة وفقاً لرغبات أصحابها خاصة مع امتداد المدة الزمنية لنظام "الترست" لمائة عام. 7ـ ضرورة تدعيم صناديق التنمية العربية بما يرفع من قدراتها على استيعاب الأموال العربية المهاجرة، وتشجيع المدخرات العربية بما يحول دون هروبها إلى الخارج، فضلاً عن تقوية دورها في مجال دعم المشروعات العربية المشتركة في مختلف المجالات الزراعية والصناعية والسياحية والتكنولوجي بما يرفع من قدرات الدول العربية على استغلال ثرواتها الطبيعية الضخمة سواء في مجال النفط أو الغاز الطبيعي أو الثروات المعدنية؛ فضلاً عن استصلاح الأراضي العربية القابلة للزراعة وتنمية الثروة الحيوانية، خاصة في السودان التي تمتلك نحو مائتي مليون فدان صالحة للزراعة وتعوم على بحيرة هائلة من المياه الجوفية في حين تهدر مئات المليارات من الأمتار المكعبة من مياه النيل والأمطار الأمر الذي يتطلب إقامة مشروعات عديدة في مجال شق الطرق والترع والمصارف وإقامة بعض السدود والجسور؛ وغيرها من المشروعات المائية المشتركة ومن شأن الاهتمام بتلك المجالات زيادة الإنتاج العربي من السلع الاستهلاكية لمواجهة الاحتياجات المتزايدة للسوق المحلية بما يحد من حجم الفجوة الغذائية ومن ثَمَّ يقلل من الاستيراد من الخارج ما يؤدى إلى تحسين الموازين التجارية وميزان المدفوعات العربية؛ ومن ثم التحول من دول مستوردة لمختلف أنواع السلع الاستهلاكية والوسيطة والرأسمالية إلى دول مصدرة إلى الأسواق الخارجية. 8ـ ضرورة إقامة صناعة بترولية عربية قوية ومتكاملة في ظل امتلاك العرب لنحو ,621% من إجمالي الاحتياطات النفطية العالمية؛ باعتبارها توفر أحد أهم مصادر الطاقة في العالم، فضلاً عن دخولها في مختلف الصناعات، ما يتطلب إنشاء مشروعات كبيرة متخصصة في مجال البتروكيماويات والألمنيوم والمنسوجات التي تتمتع فيها المنطقة العربية بميزة تنافسية عالية. 9ـ أهمية تخصيص موارد مالية أكبر نحو تنمية الموارد البشرية والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية والتعليمية، وتطوير نظم التدريب ورفع المهارات البشرية؛ كما أن هناك ضرورة لتخصيص استثمارات أكبر في مجال البحث العلمي والتطوير ز ÷  بما يرفع القدرات العلمية والفنية للعمالة العربية؛ الأمر الذي يدعم جهود الدول العربية في مجال الاهتمام بمواكبة الثورة التكنولوجية الحديثة وتشجيع التجارة الإلكترونية وخاصة أن مجال الاتصالات في المنطقة العربية يشكل حقلاً خصباً أمام استيعاب الاستثمارات الوطنية في ضوء قدراته العالية على النمو والتطور والتوسع فضلاً عن مساهمته في رفع القيمة المضافة للإنتاج العربي.وفي هذا الإطار أشارت صحيفة سعودية يوم  2002/8/23إلى أهم قنوات استيعاب الأموال العائدة إلى المملكة والتي قدرتها بنحو  149مليار دولار، خصصتها على النحو التالي:  35مليار دولار لبناء وحدات سكنية ( 200ألف وحدة سكنية سنوياً)،  30مليار دولار في مجال تنمية الاتصالات والمعلوماتية والصناعات المعرفية،  25مليار دولار في مجالات الغاز وتحلية المياه والكهرباء،  19مليار دولار مشروعات خليجية وعربية مشتركة ( قطاعات الصناعة، الخدمات، التجارة)،  13مليار دولار للاستثمار في بناء المدارس والوحدات التعليمية،  12مليار دولار للارتقاء بالصناعات التعدينية،  10مليارات للطرق البرية والسكك الحديدية،  5مليارات لسوق الأسهم.إن ما ينبغي التأكيد عليه هو أن السوق العربية ليست صغيرة الحجم فهناك أكثر من  280مليون مستهلك، وتتمتع الدول العربية بمساحات شاسعة وبموارد اقتصادية وطبيعية عديدة ومتنوعة فضلاً عن قوة بشرية لا يستهان بها ولا ينقصها للحاق بالدول حديثة التصنيع سوى وجود رؤية عربية موحدة، تخطيط اقتصادي سليم وطويل الأجل، قدرة على اجتذاب رؤوس الأموال العربية المهاجرة من خلال إيجاد قنوات حقيقية ومجزية مالياً أمام المستثمرين العرب والأجانب من خلال تطوير وتهيئة البيئة القانونية والتشريعية والتنظيمية لاسيما في إطار التسابق الدولي المحموم على جذب الاستثمارات فضلاً عن إذابة الخلافات الداخلية، بما يسمح بإقامة مشروعات عربية عملاقة مع ضرورة إقامة صناعات تصديرية الأمر الذي يرفع من معدلات التنمية اقتصادياً واجتماعياً وعندئذ يتحول الحلم إلى حقيقة؛ وتقوى القدرات العربية على مواجهة التحديات العالمية.مركز الخليج للدراسات الاستراتيجيةلندن


 

بقية المواضيع

"السعودي الأمريكي" يعدل توقعاته للاقتصاد السعودي إلى الأعلى بسبب تحسن النفط وتوفر السيولة المحلية
الأمير عبدالمجيد يفتتح معرض الصناعات العربية الأول.. في جدة
محافظ هيئة الاستثمار يرعى ندوة اقتصادية تبحث تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة
672 مليون ريال قيمة إنشاء كليات تقنية ومعاهد تجارية في عدد من المناطق
إصدار كتيب باللغة الانجليزية  يبرز كافة معالم مدينة الرياض
عودة الأموال العربية ضرورة بعد تعرضها للمضايقات واحتمالات التجميد والمصادرة
د. عبدالله المنيفي: المصلحة تقتضي رقابة ديوان المظالم على (اللجنة المصرفية ) .. واصدار نظام إجراءات تلتزم به أمانتها
30 مليار دولار انخفاض في المديونية الروسية
الغرفة التجارية الصناعية بأبها تنظم دورة ( تعلم الإبداع)..للدكتور طارق السويدان
المحاكم المتخصصة هل حان وقت إنشائها الآن؟
العرب في قمة الأرض.. مشاكل عميقة في الماء والبيئة!
وزير العدل يعتمد اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية
أزمة الحبوب في روسيا تتصاعد نتيجة الابتعاد عن دعم القطاع الاقتصادي الفعلي
في قمة الأرض بجوهانسبرج رابطة العالم الإسلامي تعرض صيغة إسلامية لمعالجة الفقر والحرمان في العالم
سائحو الطائف ينفقون   150مليون ريال على المأكولات
معادن تصدر رسالة لتثقيف منسوبيها
 
 

 

 

[ الصفحة الأولى | أخبار الإقتصاد | النفط | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | التنمية البشرية | العمران والتنمية | حماية المستهلك ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الصفحة الأولى

أخبار الإقتصاد

النفط

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

التنمية البشرية

العمران والتنمية

حماية المستهلك

إنضم إلى قوائم
الرياض