لم تعد أهمية الشعر مُقتصرة على الاستماع إليه والاستمتاع به والاستفادة منه، بل أصبح الشعر الشعبي مؤخراً وسيلة تسويقية مُربحة، وأدرك المسئولون عن شركات الاتصالات بأن النجومية لم تعد حكراً على الفنانين والرياضيين، وأن اسم الشاعر الشعبي وبريق نجمه كفيل بجذب انتباه المستهلكين، وكفيل بتسويق سلعهم، وقد سارعت تلك الشركات إلى إبرام العقود مع الشعراء طمعاً فيما تحويه جيوب جماهير الشعر، وأتاحت تلك الشركات أيضاً إمكانية طلب الشعر جنباً إلى جنب مع النغمات والأغاني والصور، والشاعر المبدع ناصر تراحيب عبَّر بأسلوب رائع في قصيدة (للاشتراك الاتصال على) عن رؤيته في انتشار ظاهرة استغلال الناس بواسطة رسائل الجوال وإغرائهم بالمشاركة في مسابقات جوائزها من الوهم :
يا من هوى حب التميز لا تضيق بك السبل
في كل يوم يجد لك فالمجتمع باب ومجال
ما دام رجلك سالمه ويديك ما فيها حبل
إعمل على ما تشتهي وأسرح ورح وإمش وتعال
مسابقات منوعه والجائزة كبر الجبل
فيها اختلف رأي السلف بين المحرم والحلال
للإشتراك إنقر على سبعه وصفرينٍ دبل
وأرسل شعارات وشعر واحصل على نغمة هبال
وتصير متميز تجر الصوت وتدق الطبل
الجائزة صارت وهم والعلم رسم الاتصال
مجنون ما تملك عقل .. بالمختصر يعني خبل
طارت فلوسك فالهوا وأصبحت ما تلقى ريال
أنا أشهد إن العاقل اللي يحسب احسابه قبل
يضبط أموره ويتصرف بالعقل والاعتدال
رزق المجنن منضمن ما دام فالدنيا هبل
لله في خلقه شؤون الله يصلح كل حال