بحث



الجمعة 14 شوال 1428هـ - 26 اكتوبر 2007م - العدد 14368

عودة الى المجتمع الدولي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


بعد وقوعه في شباك الأسر
الدب الصيني يخوض معركة الحرية

سنغافورة - جيليان
    تستغل الدببة التي يتم تهريب منتجاتها عبر البحار من مزارع شاسعة في الصين في الحصول على مستخلص الحويصلة الصفراوية الذي يستخدم في مجال الطب التقليدي الصيني في شتى ارجاء العالم لعلاج مختلف الامراض.

ويقول تجار منتجات الطب التقليدي الصيني في الحي الصيني بوسط سنغافورة ان من الصعوبة بمكان الحصول على اكسير مستخلص الصفراء البني اللون المشوب بالصفرة الا ان بيعه بات امرا ممكنا رغم حظر تداول هذا المستخلص خارج الصين من اجل حماية الدب الاسيوي الاسود من خطر الانقراض وهو النوع الذي يستغل اصلا في استخلاص الاكسير الذي يعالج من امراض القلب وحتى العنة. يقول خبراء انهم يخشون ان تسهم هذه التجارة غير المشروعة في انقراض الانواع المهددة بالاندثار ويقولون ان وقف هذا النشاط يعني منع الطلب على ما يطلق عليه "الذهب السائل" الذي يشهد رواجا هائلا بوصفه علاجا تقليديا فاقت اسعاره الذهب في بعض الاحايين.

وقالت جريس جابرييل المدير الاقليمي في آسيا للصندوق العالمي لرعاية الحيوان "علينا ان نوقف انشطة الشراء."

وقالت " اذا لم نشتر فلن تموت الدببة."

وقالت جيل روبنسون وهي من انصار الرفق بالحيوان إنه حتى على الرغم من انتهاج اساليب جديدة لاستخلاص الصفراء يطلق عليها اسم " التقطير الحر" التي تحظى بموافقة حكومية الا ان الدببة الحبيسة تعيش حياة مزرية يعتصرها الالم. واضافت روبنسون ان الدببة لن تستريح الا اذا اطلق سراح سبعة آلاف منها محبوسة في مزارع بالصين.

وقالت روبنسون مديرة رعاية الحيوان في آسيا في مركز انقاذ الدببة الخاص بها في اقليم سيشوان بجنوب غرب الصين موطن الباندا الصينية الشهيرة التي تجتذب آلاف الزوار كل عام "إنه امر يجسد القسوة البالغة والخطأ الفادح من بداية الامر وحتى نهايته."

واضافت "ما اعنيه انه لن يموت احد بسبب نقص الصفراء."

وقالت إن الاتحاد العالمي للحفاظ على الانواع المهددة بالانقراض اصدر اعلانا عام 1979يفيد بان الدب الأسود مهدد بالاندثار الا ان ندرة الحيوان لم تمنع من بيعه في سوق محلية في الطب التقليدي الصيني يقدر حجمها بنحو ثمانية مليارات يوان (مليار دولار امريكي) كما لم تعبأ حكومة بكين باحتجاجات تتعلق باستعمال القسوة مع الحيوان.

وقالت "تدرك السلطات معدلات النفوق في مزارعها وتعرف معاناة الحيوان كما ترى العدوى والجروح على اجسام الدببة."

واضافت وهي تراقب دبين تم انقاذهما وهما يلهوان على جذع شجرة فيما تنعم دببة أخرى بالاستحمام في حوض للسباحة بمركز الانقاذ "الا انها (السلطات) لاتزال تسمح باستمرار ذلك لانها تسعى لجمع الدولارات وليست لديهم الرغبة الحقيقية في انقاذها."

وتظهر الصور الفوتوغرافية ولقطات الفيديو للدببة السوداء الضخمة التي يزن الواحد منها 400رطل وهي تربض بلا حراك في اقفاص صغيرة فيما تتدلى قسطرة من الصلب الذي لا يصدأ من بطونها وهي اللقطات التي اثارت ضجة عالمية عندما تم تسريبها للصحافة في بادئ الامر في تسعينات القرن الماضي.

ومنذ ذلك الحين يقول مسؤولو الحفاظ على الحياة البرية انه تم اخلاء المزارع من الدببة كما لم تصدر اي تراخيص باقامة مزارع جديدة للدببة منذ عام 1992وألغيت اساليب القسطرة فيما سمح عام 1996بتقنين اساليب "التقطير الحر" لاستخلاص الصفراء من الحويصلة الصفراوية مباشرة من الدببة المحبوسة في اقفاصها وتم خفض عدد مزارع الدببة من أكثر من 480في تسعينات القرن الماضي الى 78عام 2006.ويقول وانج فايشنج مدير الادارة الحكومية للحياة البرية إن الاجانب قد يستغربون الامر الا ان من حق الصين استئناس الحيوانات البرية مثل الدببة من اجل امداد سوق الطب التقليدي الصيني بالمنتجات.

وقال وانج "اذا اطلق على منشأة اسم مزرعة فانه يعني ان من حقها المشروع بيع منتجاتها على غرار مزارع الدواجن.. وما إلى ذلك."

وقال شارحا ان دبا واحدا في مزرعة بحياة الاسر ينقذ حياة المئات في العالم من خلال توفير امداد مستمر من صفراء المزارع بصورة قانونية مما يلبي الطلب مع استبعاد الصيد غير المشروع من المعادلة.

وقال "يرى بعض الخبراء ان عمليات التكاثر في الاسر تمثل اسهاما غير مباشر يعضد وضع الدببة".

وقال بيتر جيه لي خبير سياسات الحياة البرية ان صفراء الدببة السوداء تحتوي على مادة سحرية هي حمض اورسوديوكسيكوليك. وتميل الدببة للعزلة والانطواء وليس لها من معجبين بقدر الباندا في مقاطعة سيشوان. وقال "لان الباندا جذابة وسريعة البديهة بدأت الحكومة الشيوعية في ارسالها كهدايا.. جعل الحماس الدولي للباندا منها نجوما والحكومة الصينية لا يمكنها تجاهل الباندا."

واضاف لي "لكن الدببة السوداء تجدها في كل مكان حتى في اوروبا." وتابع "من اجل تغيير الصورة القديمة والموقف التقليدي تجاه الدببة السوداء بانها غبية وخرقاء يحتاج الامر الى قدر من الوقت."

ويقول كريس سيرفهين خبير الحفاظ على الحياة البرية الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرا له ان مسؤولين يصرون على ان مزارع الدببة تنقذ حياة هذه الحيوانات من الصيد غير المشروع فيما يتخوف انصار الحفاظ على البيئة نظرا لعدم وجود سجلات دقيقة لاعداد الدببة البرية السوداء في الصين وتتراوح الاحصاءات من 16الفا الى 25الفا.

ويقول سيرفهين انه محظور على الناس العاديين زيارة مزارع الدببة وبالتالي لا توجد معلومات تعضد مزاعم الحكومة بان مزارع الدببة تسهم في تعويض اعداد الدببة في الحياة البرية او ان الظروف مواتية بدرجة أكثر لحياة الدببة في المزارع.

واضاف انه يتعين التوثيق العلمي المشترك لمقولة السلطات فيما يتعلق بالدببة في البرية وفي حالة الأسر.

كانت الصين منعت مزارع النمور عام 1993بسبب ضجة عالمية بخصوص تناقص اعداد النمور وفي اعقاب شكاوى من ان اسواق الطب التقليدي الصيني تساعد على انقراض النمور.

الا ان الدببة مختفية عن الانظار في مزارع لانها ليست في شهرة النمور او الباندا فيما يتعلق بخفة حركتها.. ولايزال امام الدب الأسود في الصين حرب شعواء طويلة حتى تحظر الحكومة الصينية مزارع الدببة.

وقالت جيل روبنسون "قادة الصين لا يقدرون حق التقدير بالفعل الان مستوى الرفق بالحيوان على مستوى العالم وفي الصين ذاتها."

(رويترز)


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى المجتمع الدولي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية