تسببت مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومة الحالية رغم نداءات أغلب أطره برجوعه إلى صفوف المعارضة في اندلاع أزمة غير مسبوقة داخل هذا الحزب العريق.. فقد طالب أغلب أعضاء مكتبه السياسي (أعلى هيئة مقررة داخل الحزب) باستقالة كاتبه الأول محمد اليازغي ونائبه عبدالواحد الراضي.
وكانت أغلب أطر الحزب دعت عقب النتائج الهزيلة التي حصل عليها في الانتخابات التشريعية ( 7سبتمبر) إلى رفض المشاركة في الحكومة والعودة إلى صفوف المعارضة.
واعتبرت هذه الأطر أن قيادة الاتحاد الاشتراكي لحكومتين متتاليتين خلال العشر سنوات الأخيرة أفقده الكثير من شعبيته وأسخط الشارع المغربي عليه، خاصة أن الوزارات التي كان يتولاها الحزب اعتبرت حساسة ولم سيتطع من خلالها تمرير برنامجه الاشتراكي عكس ما كان يروج له في الدعاية التي تسبق العملية الانتخابية..
وكانت انتقادات حادة وجهت إلى الاتحاد الاشتراكي بتخليه عن مبادئه الاشتراكية التي كان يدافع عنها أيام كان يقود المعارضة من سنوات السبعينيات إلى نهاية التسعينيات، فعوض أن يدافع الحزب عن أفكاره الاشتراكية طبق حين تسلم الحكومة سياسية رأسمالية مائة بالمائة بحيث أِثقل وزير المالية الاشتراكي فتح الله ولعلو كاهل الموظفين البسطاء والمواطنين العاديين بالضرائب وقاد عملية خصخصة أكثر من قطاع استراتيجي في البلاد.
وعلمت "الرياض" من مصادر من داخل الحزب ان أعضاء من المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي أبلغوا كاتبهم الأول محمد اليازغي ونائبه عبدالواحد الراضي برغبة الهيئة في تقديم استقالتهما وتنحيهما عن القيادة. وقالت المصادر ان غالبية أعضاء المكتب السياسي عازمون على اقالة محمد اليازغي وعبدالواحد الراضي إذا لم يقدما استقالتهما عن طواعية. ويشغل اليازغي في الحكومة الحالية منصب وزير دولة بدون مهام محددة، في حين يتولى عبدالواحد الراضي منصب وزير العدل.