وفد عراقي رفيع يصل لأنقرة.. غول يعلنها "نفد صبرنا"
اعلنت الحكومة العراقية ان الوفد الامني العراقي، الذي غادر بغداد الى انقرة، "ترأسه وزير الدفاع عبد القادر جاسم العبيدي".
ونفت مصادر حكومية الاخبار التي اعلنت ان الوفد برئاسة وزير الامن الوطني شيروان الوائلي.
من جهتة، اكد ياسين مجيد مستشار رئيس الوزراء العراقي ان "الوفد غادر العراق متوجها الى تركيا، امس الخميس، وضم وزير الدولة لشؤون الامن القومي شيروان الوائلي اضافة الى كريم سنجاري (وزير داخلية اقليم كردستان) ممثلا عن حكومة الاقليم".
ومن المؤمل ان يجري الوفد العراقي مع المسؤولين الاتراك مباحثات، حول الازمة الناشبة بين العراق وتركيا والتي تسبب بها حزب العمال الكردستاني.
هذا وقد اعلن مسؤولون عراقيون الخميس لوكالة فرانس برس ان المحادثات بين الوفد العراقي الذي وصل مساء الخميس الى انقرة والمسؤولين الأتراك بشأن سبل مكافحة المتمردين الاكراد ستجري صباح الجمعة.
وقالت هذه المصادر ان الوفد المؤلف من احد عشر عضوا، وليس من ثمانية اعضاء كما اشير في وقت سابق، يضم مسؤولا عسكريا اميركيا.
ويقيم الوفد في مركز اقامة تابع للشرطة في جنوب انقرة ومن المقرر ان يتناول العشاء مساء الخميس في مقر السفارة العراقية.
من جانبه أكد الرئيس التركي عبد الله غول أن تركيا ستتخذ جميع الخطوات للقضاء على نشاط عناصر منظمة حزب العمال الكردستانى.
وقال غول في كلمة في الجلسة الافتتاحية للاجتماع السابع عشر لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الاقتصادي لدول البحر الأسود في أنقرة أمس "الخميس" إن صبر تركيا نفد، وأنه على الرغم من أن تركيا تحرص على وحدة الأراضي العراقية إلا أنها لن تقبل أن تصبح أراضيه منطلقا لتهديد أمن وأرواح المواطنين الأتراك.
وأكد غول أن العراق لا يجب أن يكون مصدرا لتهديد أمن واستقرار الدول المجاورة له وأن تركيا لن تتسامح بعد الآن في استخدام العناصر الارهابية لمنظمة حزب العمال الكردستاني قاعدة لإطلاق هجماتها ضد تركيا.
وفي هذا المجال أصدر مجلس الأمن القومي التركي قرار توصية للحكومة بفرض عقوبات اقتصادية على من سمته بجهات تقدم دعماً مباشراً أو غير مباشر للعمال الكردستاني في اجراء ضد اقليم كردستان العراق. وتشمل العقوبات الاقتصادية المذكورة قطع الكهرباء عن شمال العراق، وتقليص حجم الصادرات التركية عبر بوابة خابور.
كما اعلن الجيش التركي الخميس انه احبط مساء الثلاثاء هجوما جديدا شنه حزب "العمال الكردستاني" في جنوب شرق تركيا، مؤكدا بذلك انباء نشرتها الصحف.
وقالت قيادة الاركان ان الجيش نجح في "تعطيل اكثر من 30ارهابيا"، في اشارة الى المقاتلين الاكراد الانفصاليين.
وذكرت الصحف الخميس ان 30متمردا على الاقل قتلوا.
واضافت قيادة الاركان في بيانها انه "تم رصد مجموعة كبيرة من الارهابيين الثلاثاء في الساعة 22.00( 19.00ت غ) فيما كانت تستعد لهجوم على موقع في يسيلوفا قرب الحدود التركية العراقية".
وتابعت ان "مجموعة الارهابيين تعرضت لاطلاق نار معزز بالمدفعية والمدرعات واسلحة ثقيلة اخرى"، لافتة الى ان الجنود واصلوا اطلاق النار على المتمردين فيما فر هؤلاء نحو الاراضي العراقية.
وقال السفير الامريكي لدى العراق الخميس ان الحكومة العراقية يجب ان تتخذ خطوات لاعتقال المتمردين الاكراد الاتراك حين يهبطون من مخابئهم الجبلية وان تعمل على تقييد عمليات اعادة الامداد لقواعدهم.
وقال ريان كروكر ان واشنطن ابلغت الحكومة العراقية بأن تصريحاتها التي ادانت التصعيد في هجمات المتمردين في تركيا هامة لكن هناك حاجة لعمل المزيد مع "اتخاذ خطوات محددة وملموسة لإظهار جدية العراقيين".
على الجانب الآخر اكد رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني الذي يزور سوريا الخميس ان بلاده مستعدة لاي تحرك يهدف الى "حفظ الامن القومي" لتركيا المجاورة.
وقال المسؤول العراقي للصحافيين اثر لقائه نائب الرئيس السوري فاروق الشرع "نحن على اتم الاستعداد لان نقدم كل الافعال التي من شأنها حفظ الامن القومي التركي لانه حفظ للامن القومي العراقي".
واضاف "نعتقد ان الحل السياسي السلمي هو الحل الامثل".
واعتبر المشهداني ان هذه الازمة ناتجة من "الهيمنة الاميركية على الارض العراقية والتأثير على القرار التركي".
في الوقت نفسه اعلن حزب العمال الكردستاني الخميس في بيان نشرته وكالة فرات الموالية للاكراد، ان الجنود الاتراك الثمانية الذين اسرهم المتمردون الاكراد الاحد لا يزالون في تركيا.
ونقلت الوكالة عن القيادة العسكرية لحزب العمال الكردستاني قولها ان الجنود محتجزون في منطقة تسيطر عليها حركة التمرد في شمال كردستان.
و"شمال كردستان" تعني لدى المتمردين الانفصاليين الاكراد منطقة جنوب شرق تركيا حيث غالبية السكان من الاكراد.
واضاف حزب العمال الكردستاني "لهذا السبب، ولضمان سلامة الجنود، لا يمكن في هذا الوقت تلبية طلب الالتقاء بهم وغيره" من المطالب.
رغم امكانية نشوب مواجهة عسكرية مفتوحة بين اكراد العراق وتركيا، الا ان هوشيار المقاتل السابق في صفوف البشمركة (القوات الكردية) يؤكد انه مستعد لحمل السلاح مجددا.
ويعتبر هوشيار الذي امضى قرابة 25عاما في القتال ضد نظام صدام حسين ان التوغل التركي في ارضه ان حصل يمثل "دعوة للدفاع عن ارض الوطن".
ويقول هذا الرجل الستيني "انا مستعد للعودة الى حمل السلاح".
واكد متحدثا من منزله في مدينة اربيل ( 350كلم شمال بغداد) انه لن يتردد ولو للحظة واحدة في العودة الى الجبهة في حال توغلت القوات التركية في اقليم كردستان لملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني، الذين يختبئون في مناطق جبلية.
ويؤكد عدد كبير من مقاتلي قوات البشمركة من رفاق هوشيار، والذين ينعمون بحياة هانئة منذ سقوط النظام السابق في العراق، على استعدادهم لحمل السلاح مجددا.
ويعرب معظم اهالي مدينة زاخو القريبة من الحدود مع تركيا والتي يقطنها نحو 180الف نسمة عن قناعتهم بقرب وقوع اشتباكات في مناطق حدودية.
واكد رشيد زاخوي لفرانس برس ان "الناس قلقون من التداعيات الاقتصادية" لهكذا اشتباكات. واضاف ان "الاتراك قصفونا في السابق بالصواريخ واوقعوا قتلى ودمارا من دون ان يلحقوا ضررا بحزب العمال الكردستاني".
ويلاحظ من يسير في الجبال المرتفعة قرب حدود العراق مع تركيا انفصاليين بستراتهم الكردية الخضراء التقليدية وسروايلهم المنتفخة وحزام الخصر يحملون بندقيات ايه كيه - 47هجومية على اكتافهم وهواتف محمولة في ايديهم. ويقول مقاتلون من رجال ونساء من حزب العمال الكردستاني في الوادي انهم لا يخشون قوة الجيش التركي وتعهدوا بالقتال حتى اقامة وطن للاكراد. وقال مقاتل من الحزب "اذا اجتازوا الحدود العراقية فسننتصر. هذه الجبال جبال كردية وهم لا يعرفون المنطقة".
واضاف الرجل البالغ من العمر 35عاما وهو من تركيا اصلا "نحن نعيش كشعب في هذه المنطقة منذ الفي عام." وقال "اذا حدثت هجمات فسنقاوم".
من ناحية حذر رئيس لجنة مجلس الاتحاد للشؤون الدولية رئيس مجلس جمعية التضامن والتعاون بين شعوب آسيا وافريقيا ميخائيل مارغيلوف من خطر العملية العسكرية التركية التي تهدد وحدة أراضي العراق.وقال إن هذه العملية في أراضي شمال العراق تسلط الخطر على وحدة أراضي البلاد وتقوض مواقع الحكومة الجديدة. وأضاف السناتور الروسي أن العملية التركية تشق أيضا صفوف أنصار أعمال الولايات المتحدة في المنطقة. مشيرا إلى أن الحلفاء الرئيسيين لواشنطن في العراق هم الأكراد.