قال معالي سفير خادم الحرمين الشريفين في الولايات المتحدة الأستاذ عادل بن احمد الجبير ان المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة شريكان قويان تربطهما علاقات قوية تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. وأضاف سفير خادم الحرمين الشريفين ان المملكة تعمل كشريك كامل مع الولايات المتحدة في معالجة جميع التحديات التي يواجهها المجتمع الدولي على الصعيد العالمي اليوم، من قضية العراق إلى فلسطين إلى لبنان وصولاً إلى الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل. وقال السفير الجبير في مؤتمر "العلاقات السعودية الأميركية" الذي نظمه الطلاب السعوديون بجامعة نورثران أيوا الأميركية، يوم أمس الأول إن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة "قد تعهدتا بمساعدة إحداهما الأخرى.. حتى في أحلك ساعات هذه العلاقة". وقال معالي السفير عادل الجبير بعد أن استعرض تاريخ العلاقات السعودية الأميركية منذ اللقاء الشهير بين المغفور له الملك عبدالعزيز بن سعود مع الرئيس الأميركي الاسبق فرانكلن روزفلت قبل 62عاما مرورا بفترة السبعينات والثمانينات، ووصلا الى الفترة الحالية، إنه في حين أنه يمكن أن "يكون عدم التفاهم والارتباك قد تسللا الى هذه العلاقة على المستوى الشعبي بين البلدين، ورغم أن قدرا من هذا، لسوء الحظ، لازال موجودا اليوم، فإن العلاقات على مستوى الحكومتين قد أصبحت حتى أقوى"، وكان السفير الجبير يشير الى الفترة التي أعقبت مباشرة أحداث 11سبتمبر عام
2001.
وقال سفير خادم الحرمين الشريفين ان المملكة قد لعبت دوراً مهماً وأساسياً في جميع التحديات التي يواجهها المجتمع الدولي والولايات المتحدة حاليا على الصعيد العالمي وان المملكة والولايات المتحدة "لازالا شريكين مهمين". وأوضح ان ذلك "قد جعل علاقتنا أمتن وأعمق وأكثر شفافية ومأسسة". وعدد السفير الجبير خمسة أسس رئيسية قال إن العلاقة بين الرياض وواشنطن سترتكز عليها في السنوات والعقود القادمة، وهي السلام والأمن، مكافحة الإرهاب، الطاقة، التعاون الأمني والتجارة والعمل بين البلدين، وشدد على أنه يرى أن العلاقة بين البلدين في هذه الميادين الأساسية ستظل قوية من دون أي شك. وتحدث في المؤتمر أيضا الملحق الثقافي في سفارة خادم الحرمين الشريفين بواشنطن الدكتور محمد بن عبدالله العيسى الذي تحدث في الندوة التي نظمت تحت عنوان "الابتعاث الخارجي: الجسر بين دولتين"، بمشاركة مع الدكتورة موضي بنت عبدالله الخلف، مديرة القسم النسائي بالإدارة العامة للبعثات في وزارة التعليم العالي. وتطرق الدكتور العيسى بشكل موسع الى برنامج خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله للابتعاث، والهادفة الى ابتعاث أكثر من 20.000طالب سعودي الى الجامعات الأميركية في مختلف التخصصات. وكشف الدكتور العيسى ان عدد الطلبة السعوديين مالياً في الولايات المتحدة، الذين هم جزء من برنامج ابتعاث خادم الحرمين الملك عبدالله هذا ربما بلغ ال 13.000طالب الآن، هذا فضلاً عن حوالي 2.000مبتعث سعودي آخر من ادارات حكومية سعودية أخرى. وبعد أن شرح الدكتور العيسى التطورات التي بدأ بإدخالها على الملحقية السعودية في واشنطن التي تولاها مؤخرا، تحدث عن تعاقد الملحقية مع شركة استشارية لاستكمال بناء موقع "الحكومة الإلكترونية" التي سيتم الانتهاء منها خلال ما بين 8الى 10اشهر، والتي سيكون عمل الملحقية بكاملها بعد ذلك من خلالها.
وشارك في الندوة الأولى التي ركزت على تأثير الإعلام على العلاقات الأميركية السعودية كل من الدكتور خالد باطرفي، نائب رئيس تحرير جريدة الوطن، والدكتور مايك سابا، المدير التنفيذي لجمعية اصدقاء السعودية في اميركا. وركز الدكتور مايكل سابا على دور هوليوود وشبكة "فوكس نيوز" كمصدر لكل ما هو سيء عن المملكة في الولايات المتحدة. ووصف فوكس نيوز بأنها "وليدة الماضي وكل أعمالها تنعكس سلبا على نظرة الأميركيين للمملكة والعرب". واتهم بعض وسائل الإعلام الأميركية بأنها تبث أخباراً مغلوطة عن العرب ثم يتبين لها عدم صحة أخبارها، ومع ذلك فهي لا تعتذر عن ذلك وهو "ما ينعكس سلبا على العلاقات بين الشعوب العربية وأميركا". وشارك في المؤتمر أيضا كل من السفير الأميركي السابق في المملكة السيد وايش فاولر والمعلق والباحث الأميركي المعروف توماس ليبمان. وقال السفير فاولر، الذي يرأس حالياً مركز الشرق الأوسط في واشنطن، ان الحفاظ على "الحوار بين المملكة والولايات المتحددة ربما سيثمر عن نجاح حول المسائل التي نتحدث عنها، وهذا من أهم التحديات التي تواجه العلاقة بين البلدين. أما الصحفي والمعلق ليبمان فركز حديثه على إيران والوضع في العراق، بصفتهما اثنين من أهم التحديات التي تواجه العلاقة بين المملكة والولايات المتحدة. وفي مداخلتها في ندوة الابتعاث الخارجي: "الجسر بين دولتين"، في المؤتمر، ركزت الدكتورة والكاتبة السعودية موضي بنت عبدالله الخلف، على الصور النمطية السلبية التي تعززت في الولايات المتحدة عن المملكة وشعبها والدين الإسلامي الحنيف، خصوصا بعد أحداث 11سبتمبر وقالت إن كل ذلك هو محض هراء، داعية طلاب الجامعة الأميركية الى زيارة بلدها للاطلاع على حقيقة المملكة العربية السعودية.
وذكرت الكاتبة السعودية الحضور بأن غالبية خريجي الجامعات السعوديين المتخرجين من خارج المملكة هم من خريجي الجامعات الأميركية قائلة إن هؤلاء يحتلون المناصب الإدارية الأهم في المملكة وكذلك ذكرت الدكتورة الخلف جمهور جامعة نورثرن أيوا بأن العديد من النساء السعوديات اللامعات اليوم مثل الدكتورة ثريا عبيد والدكتورة ناهد طاهر ولبنى العليان ونعمة نواب - كلهن سيدات سعوديات بارزات على المستوى العالمي. الطبيبة والكاتبة السعودية رجاء الصانع شاركت هي الأخرى في المؤتمر، مشددة على أن الديانة الإسلامية السمحة ليست ديانة عنصرية، بل هي ديانة منفتحة على كل الحضارات والثقافات. وقالت الصانع في مداخلتها في المؤتمر أن هناك قلة قليلة من السعوديين، ممن لديهم تصور ضيق للعالم، ونحن السعوديين عانينا بسبب هذه الأقلية، فقد أصبحنا جميعاً مشتبهاً بنا بسبب أعمال هذه القلة.
وقالت إنه من أجل أن تواصل العلاقة الأمريكية السعودية تطورها وتحسنها فإن على الطرفين أن يقبل كل منهما الآخر وان يرفضا الحكم على أحدهما الآخر وان نحترم كلانا انسانيتنا وان نكون صادقين وشفافين في تعاملنا مع أحدنا الآخر". وتحدثت الدكتورة الصانع عن التحولات الإصلاحية التي تحصل في المملكة حالياً تحت رعاية وبتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله الذي وصفته ب"رائد الرؤية المستقبلية في المملكة"، وقالت عن الملك عبدالله إنه "ملك قريب من قلوب أبناء شعبه وهم يحبونه بكل جوارحهم بسبب صدقه وصراحته معهم".
وقالت إن الملك عبدالله يدفع قدماً بتعليم الطلبة السعوديين في الجامعات الأجنبية من الولايات المتحدة إلى كندا واستراليا وبيرطانيا، كما أنه هو الذي يدفع قدماً بتأسيس وتقوية هيئات حقوق الإنسان في المملكة، وهو الذي يطالب بتعزيز القطاع الخاص لكي يكون محركاً قوياً في الاقتصاد السعودي".
وقسم المؤتمر إلى أربع ندوات تشمل جميع جوانب العلاقة السعودية الأمريكية، وضم معرضاً مصاحباً بعنوان "عيون سعودية" ركز على تعريف الحضور بجميع جوانب المجالات التعليمية والاقتصادية والصناعية في المملكة فضلاً عن إظهار الإرث الإسلامي والتاريخي والحضاري للمملكة. وقال رئيس جامعة ثورثرن أيوا إن الطلبة السعوديين يمثلون غالبية الطلبة الآتين من خارج ولاية ايوا إليها و"الجامعة بأكملها فخورة بهم".
يذكر أن جامعة نورثرن ايوا هي جامعة حكومية في الشمال الشرقي من ولاية أيوا الأمريكية ويبلغ عدد طلابها حوالي 14.000طالب. وقد افتتحت الجامعة عام 1876، وتعتبر الجامعة الأقدم في الولاية، وفيها برنامج للدراسات العليا في الكثير من الدراسات العلمية والأدبية.