بحث



الجمعة 14 شوال 1428هـ - 26 اكتوبر 2007م - العدد 14368

عودة الى قضايا اسلامية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الجانب الأبيض
معجزة كالشمس

محمد الصوياني
    ؟ هل ترون المعجزة التي أراها القرآن، شيء لم أقرأه من قبل، رغم أنه يشرق كالشمس، أمسكت بمصحفي الذي يشكو من عقوقي له وتقصيري في حقه، تأملته، وتأملت حفظته فهالني ما أراه.

في إحدى المحطات الإخبارية قام المراسل ببث مقابلة مع أحد الأطفال الذين لم يبلغوا العاشرة، والذين أتموا حفظ القرآن، فاز بالمركز الأول.. فاقترب منه المذيع ليسأله..

ما اسمك؟ الإجابة: نظرات بريئة وابتسامة عريضة.

كم تحفظ من القرآن؟ الإجابة: مزيد من النظرات والالتفاتات والابتسامات..

ويستمر رعد الأسئلة ومطر البراءة لا يكف عن الهطول.. فالطفل لا يجيد العربية، ومع ذلك فهو يحفظ كتاب الله عن ظهر غيب.. الملايين غيره من الأطفال يحفظون القرآن في أفريقيا وآسيا وأوروبا من غير العرب. عندها أدركت الشفرة التي حيرت العقول.. لنتأمل خارطة العالم العربي، في الجزيرة العربية وأطراف الشام والعراق كانت بلاد العرب. وحولهم كان الفرس والفينيقيون والروم والأقباط ومن ورائهم البربر، لم تكن مصر عربية، ولم تكن الشام والعراق عربية، ولم تكن تونس والجزائر وليبيا والمغرب عربية. ما الذي حولهم إلى لغة الضاد؟ بالتأكيد ليس السيف، فليس في الإسلام إكراه على الدين، ناهيك عن الإكراه على العربية، وليس هناك من حديث صحيح يثيب على تعلم اللغة العربية، أو حتى يثني عليها كلغة، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من شاب صغير أن يتعلم اللغة السريانية ليترجم له رسائله والرسائل التي تأتي إليه.

ما الذي جرى: إنه القرآن الكريم..

لم تعرف الدنيا الروايات العظيمة إلا بعد ترجمتها، ولم تعرف الدنيا الكتاب المقدس إلا بعد ترجمته. أما القرآن فظل حتى الآن دون ترجمة يخطف العقول والقلوب، ويرغم محبيه ومعتنقيه على تعلم لغته، ويذيب اللغات في لغة عربية واحدة.. أظهر بعض العرب تعصبهم للعربية فقط، فثارت حمية الفينيقيين والبربر الأمازيغ والأكراد، وانكفأ البعض على لغة عامية ركيكة، ولم يطالبوا فقط بحقوقهم اللغوية بل بدول مستقلة.. في اعتقادي أنه لا شيء يضمن انتشار العربية، ولا دافع يدعو إلى تعلمها واعتناقها أكثر من القرآن الكريم، فالمسلم مهما كانت لغته مطالب بحفظ الفائحة لأداء الصلوات الخمس، وهو أمر يحفز على المزيد.. وهذا المزيد هو ما يجعل اللغة العربية أكثر اثراء للمسلم مهما كانت لغته، وبالتالي يصبح التعلق بها نوعاً من العشق، ويجعل تعلمها من أجمل الأحلام عند غير العرب. أما الإعجاز فهو في قدرة القرآن على صهر اللهجات العربية إلى لغته، وتحويل المعتنقين له إلى لغته.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى قضايا اسلامية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية