أكثر كلمة أو عبارة نستخدمها بعد أن يخفق أي مدرب في تحقيق فوز لمباراة أو بطولة هي عبارة إن المدرب لا يعرف كيف يوظف اللاعبين، والعبارة لها مدلول ومعنى كبير ومتعدد الجوانب، والواضح من استخدامنا لهذه العبارة أننا لا نرى منها إلا الإجراء الذي يقوم به بعض المدربين بتغيير خانة اللاعب التي ألفنا وتعودنا أن نراه فيها بحيث إننا لا يمكن أن نتصور أو نقبل أن نراه يلعب بمكان آخر أو بمهام جديدة والغريب أن هذه القناعة تسربت إلى اللاعبين وأصبح البعض منهم لا يقبل التعليمات ويرفضها وقد يتطور الموضوع إلى حد أن يبتعد اللاعب فتنشأ أزمة تتوقف معها كل الحلول.
هذه المهمة تعتبر بالنسبة للمدربين من المهام الشيقة والمعقدة في نفس الوقت وتكمن صعوبتها بمرورها بعدة مراحل، ولكل مرحلة منها توجه وطريقة خاصة وحساسة وعندما يتخطى المدرب أي مرحلة من هذه المراحل تزداد المسؤولية ويشعر بالمتعة وخصوصاً عندما تنتهي المهمة بتحقيق البطولة والانتصارات وتختلف أساليب المدربين بنوعية البداية لهذه المراحل واختيار العناصر، فالبعض يبدأ باللاعب ثم المجموعة كفريق ثم الإدارة والجمهور وأخيراً الإعلام والبعض يركز على إحدى الفئات لاعتقاده أنها هي الأهم والأكثر نفوذاً وتأثيراً على البقية، وهذا واضح مع النجم الجماهيري وبالذات عندما يكون قياديا ويملك الذكاء والثقافة والقدرة على الإقناع، ولا شك أن المدرب الذي يملك هذه النوعية من اللاعبين يعتبر محظوظاً وتسهل عليه المهمة ويستطيع التوقف والرجوع متى ما لاحظ الخلل أو لاحظ عدم التقبل ونجاح الأفكار.
إذاً التوظيف بالملعب وأثناء المباراة يبدأ ولا ينتهي بوضع اللاعب بالخانة التي تناسب امكاناته ورغباته أو بتوظيفه لأداء مهمة أو مكان جديد. وقد توظف الطريقة أو خطة اللعب لصالح عدد معين من اللاعبين أو لإيقاف وتعطيل أفضل العناصر في الفريق المقابل، كما أن التحرك داخل الملعب واستغلال الضربات الثابتة ومن يلعبها وطريقة التنفيذ ومن يقف بحائط الصد أو يناقش الحكم أو يحتفظ بالكرة أو يقوم بدور المدرب متى ما لزم الأمر واحتاج الموقف، وتعتبر كل هذه العناصر من مقومات المدرب الناجح.
والخلاصة أننا نستطيع أن نعرف مدى نجاح المدرب بتوظيف واستغلال جميع ما ذكر من خلال الشكل العام للفريق وهل الفريق يستطيع الوصول لمرامى الفرق الأخرى ولا توجد الثغرات والمساحات الواسعة التي تهدد مرماه وهل يوجد تفاهم وتناغم بينه وبين باقي أفراد الفريق وليس من الصحيح والعدل أن نترك كل هذه الأمور لنركز فقط على تسجيل الأهداف ولا شك أن الفوز وتحقيق البطولات هو تتويج وثمرة لكل اجتهاد وهذا لا يحصل باستمرار فقد خرجت فرنسا من كأس العالم 2002م دون أن تسجل أي هدف في الوقت الذي كانت تملك بين صفوفها هنري وزيدان وغيرهما ممن لا يحتاجون إلى كثير من الجهد والتوظيف والأمثلة في هذا الاتجاه لا تعد سواء في ملاعبنا أو غيرها وتبقى المسألة أولاً وأخيراً اجتهاد بعد توفيق من الله سبحانه وتعالى.