قد يظن البعض أنني بهذا العنوان أريد أن أطرق موضوع الجريمة أو الرذيلة وكيف أن وسائل الإعلام المختلفة استطاعت أن تنقل بعضها من خانة القبيح إلى الحسن، حيث الزنا ليس إلا ضرباً من الصداقة أو مدخلاً لربط عرى المحبة والوله، وكيف يمكن أن يصبح الاحتلال البغيض تعبيراً عن نوع من ديمقراطية زائفة. العنوان في حقيقته تعبير عما يحدث اليوم داخل بعض وسائل الإعلام وبالأخص الشريط الإسلامي، حيث نَمَت منذ فترة لا بأس بها ظاهرة التائبين الذين يسجلون أشرطة أو يقدمون ندوات تحمل عناوين لا تخلو من تناقض، وطبعاً يسبق ذلك كله حجة الوصول إلى كافة شرائح المجتمع والشباب بشكل خاص.
ليس لي موقف ضد أحد بعينه، وأدرك تماماً أن التوبة بيد الله يسبغها رحمةً على من يشاء من عباده، لكن المشكلة أن هذه التسجيلات تنطلق من باب العلم بالشر للوقاية منه، ثم تتحول إلى نوع من الاستظراف وسرد حكايا طريفة أيام الإدمان وتاريخ الضياع، البعض يروي هذه الحكايات داخل المجالس مستأنساً بها لما تحمله من طرافة مبهرة عن الحشيش وأهله، بيد أن هذا الاستئناس مرفوض عندما يعبر روائي ما في عالم متخيل عن عوالم متشابهة.
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل إن رواية التوبة والتي تحمل في مضمونها بلا شك نية حسنة، إلا أنها تفتقد إلى العقل الناقد الذي يجب عليه أن يتجاوز عاطفته لتقرير حقائق التاريخ الأسود، فهناك حكايا تتعلق بحقوق آدميين، ولا أخال أحداً يجهل أن الله يغفر لعباده يوم القيامة كل شيء إلا ما يتعلق بحقوق الآدميين، لذا فإن قائمة أشرطة التوبة وحكايا الماضي بغثه تستمر دون أي محاسبة، وينتهك المرء ستر الله عليه بحجة النصيحة.