قد يمتنع بعض الآباء عن شراء شطيرة "همبورجر" ضخمة لابنه ليس لأنها قد تؤدي إلى سمنته ولكن لأنه لا يريد أن يدفع ثمنها. ولكن الغالبية من الآباء والأمهات يشترون سعيدين بأنفسهم الوجبات الدسمة لأولادهم وهم لا يدركون أن ذلك يؤدي إلى زيادة وزنهم مما يعني زيادة أمراضهم هذا فضلاً عن تعويدهم على نظام غذائي خاطئ ومضر.
لا توجد احصاءات محددة عن نسبة السمنة لدى الأطفال السعوديين ولكن الواقع ربما يعطينا لمحة عن الحقيقة. ليس غريباً ذلك المشهد الذي يظهر الطفل الصغير الذي يحمل كوب مشروب بارد أكبر منه كانت استغلت هذا الأمر بشكل ذكي عندما قدمت وجبات خاصة للأطفال والتي يكون فيها "الهمبورجر" الأكثر حضوراً.
هناك دراسة حديثة تقول إن معظم الأطفال لا يتناولون الفاكهة والخضروات الطازجة بالكميات اللازمة لنموهم ويؤكد خبراء التغذية أن نسبة 90% من الأطعمة التي يتناولها الأطفال تحوي نسبة عالية من الدهون والسكر والملح.
وتبين الدراسة أنه وفقاً للتقديرات الأمريكية إن شركات الأغذية تستثمر في مطاعم الوجبات السريعة أكثر من عشرة مليارات دولار في الإعلان تستهدف الأطفال سنوياً.
في تاريخ السعوديين لم يكن هناك إبداً وعي صحي يدعو لتجنب السمنة والمحافظة على الجسد النحيف والجميل والصحي أكثر ولكن غياب مثل هذا الوعي مبرر في مستوى من الأمية مرتفع كما كان في السابق ولكن الأمر استمر حتى مع الأجيال الجديدة ومن المؤسف أنهم يقومون بتوريثها لأبنائهم الصغار.
الجيل الجديد من الآباء والأمهات يشترون لأبنائهم أكثر الملابس فخامة وأكثر الألعاب إبهاراً ولكن يهملون تماماً صحة أجساد أبنائهم وهم يرونهم تزيد أوزانهم شيئاً فشيئاً بدون أن يقدموا على أي خطوة إيجابية.
يقول الدكتور صالح بن سليمان الحربي استشاري طب الأسرة والمجتمع بوزارة الصحة أن الوجبة المدرسية للأطفال يجب أن تحتوي على حبة فاكهة وشيئاً من الخضار وشيئاً من اللبن وكمية من اللحوم والسمك بالإضافة إلى بعض الخبز والأرز ويشير إلى أن معظم الأطعمة التي يتناولها الأطفال في المدارس تتكون من الخبز الأبيض ورقائق البطاطس والشوكولاته والجبن.
ويضيف: (يجب أن نعود أطفالنا ومنذ البداية على نظام صحي جيد يحفظ لهم سلامتهم ويبعدهم عن الأمراض. وإذا ما تم ذلك فلن يجدوا صعوبة بالالتزام به إذا كبروا. لا يجب أن ننسى أن السعودية أصبحت من الدول التي ترتفع بها نسبة سمنة الأطفال بشكل سريع).