تحديد إيجار المساكن القديمة، رفع قيمة الريال، وعي المستهلك و..
تشير الأرقام الرسمية الصادرة من مؤسسة النقد العربي السعودي إلى تجاوز التضخم في المملكة نسبة 4%..
والأرقام الرسمية الصادرة من المؤسسة مبنية على البيانات الواردة من مصلحة الإحصاءات العامة..
ولكن بما أن التضخم ليس شبحاً يوصف ولا يرى، بل هو واقع ملموس متجسد ويعيش معنا وبيننا ويطل بوجهه القبيح علينا كل يوم حين نتسوق السلع التي نعرف سعرها جيداً قبل أشهر قليلة ونرى سعرها الحالي زاد كثيراً، فضلاً عن ارتفاع ايجارات المساكن بشكل كبير، فإننا نعتقد ان الرقم المعلن عن التضخم ليس دقيقاً..
وتعود عدم دقة ذلك الرقم - في اعتقادنا - إلى عدد السلع التي تحتسبها مصلحة الإحصاءات العامة، ووزن كل سلعة في مؤشر التضخم، فالمصلحة تسير على وزن قديم منذ عام 1985م..ومع أن التضخم لدينا لا يزال - والحمدلله - أقل من دول كثيرة في هذا العالم، بما في ذلك كثير من اشقائنا في دول الخليج العربي، نظراً لضخامة الاستيعاب في اقتصادنا، إلا أن البوادر تشير إلى أن التضخم سوف يتصاعد في ظل الإنفاق الحكومي المتزايد والذي مهما برمج سيكون ضخماً، فقد انفقت المملكة 2006م ما يوازي ميزانية ثلاث سنوات تقريباً، ولا نريد للانفاق الحكومي أن يتراجع بقوة لدرء التضخم، فدفع التنمية الى الأمام مطلوب، وزيادة الاستيعاب في التعليم والصحة والإسكان شبه ضرورية، فضلاً عن مواجهة النمو السكاني وما يتطلبه من إنفاق متوازن يفك المخانق في المرور والخدمات والكهرباء والماء ونحو هذا..
والتضخم ضريبة للتقدم الاقتصادي المدعوم بالإنفاق الحكومي، ولكن يحسن أن يكون هناك توازن قدر الإمكان للحد من اشتعال التضخم حتى لا ينهك المواطنين..
(بين طفرتين)
في الطفرة الأولى ( 74- 80م) حدث تضخم عنيف في المملكة زاد على ثلاثين في المئة، بسبب زيادة الإنفاق الحكومي وضعف البنية التحتية وعدم قدرة الاقتصاد على الاستيعاب، فالموانئ مثلاً لم تكن قادرة على استقبال الواردات التي تضاعفت مراراً، واضطرت الناقلات البحرية إلى الانتظار في البحر شهوراً على حساب المستهلك، وأذكر أنني عمرت بيتي الأول في عز الطفرة الأولى (1998م) فكانت مواد البناء تزيد يوماً بعد يوم، أما أجور العمالة فحدث ولا حرج، كان سعر مقاولة العظم بدون مواد (مصنعية فقط) مائة وثمانين ريالاً، وهي الآن في حدود مائة ريال فقط، وقد زادت أسعار مواد البناء وقتها بشكل كبير، كما حدثت أزمة إسكان..
واتخذت الدولة وقتها بعض القرارات التي كبحت جماح التضخم نسبياً ومنها:
(تحديد أجور المساكن القائمة)
فيسمح لملاك المساكن برفع ا لأجور بنسبة 5% فقط، هذا بالنسبة للمساكن القائمة حيث نفذها أصحابها بتكلفة منخفضة وأجروها فترة طويلة، أما المساكن التي تبنى من جديد فلا ينطبق عليها قرار التحديد بل تترك للعرض والطلب، و في هذا تشجيع على الاستثمار في البناء وتوفير مساكن كثيرة..
حبذا لو اتخذ هذا القرار الآن..
(دعم بعض السلع)
وقتها تم دعم الخبز والكهرباء والماء وبعض السلع الضرورية الأخرى، ومن المفيد في هذه الظروف دعم بعض السلع الضرورية بشكل مدروس..
(رفع الريال أمام الدولار)
أوضح تعريف للتضخم انه تناقص القوة الشرائية للعملة، وقد فقد الدولار ثلث قيمته تقريباً خلال ثلاث سنوات وفقد الريال المربوط به - ثلث قيمته أيضاً إزاء العملات الرئيسية في العالم (اليورو والين والجنيه الاسترليني) ونحن لا ندعو لفك ارتباط الريال بالدولار، فعائداتنا النفطية مقومة بالدولار، ولكن ندعو لرفع قيمة الريال أمام الدولار بشكل معقول، ورغم تأثير ذلك على الصادرات غير النفطية وربما على الاستثمار الأجنبي إلا أن فوائده في كبح التضخم أهم..
ورفع قيمة الريال بالنسبة للدولار اسهل من رفع المرتبات، فهو قرار مرن يمكن الدولة من خفض قيمة الريال إذا ارتفع الدولار بقوة، أما رفع الرواتب إذا تم فلا يمكن التراجع عنه، فوق أن رفع قيمة الريال انفع من رفع الرواتب لأنه ينفع جميع المواطنين ويخفض السلع المستوردة كافة بنفس نسبة الرفع..
(جباية الزكاة على الأراضي)
وللحد من ارتفاع الأراضي نفترح ان تقوم مصلحة الزكاة والدخل بجباية الزكاة على الأراضي البيضاء (لمن يملك اكثر من ارض سكنية) فهذا يجعل تجار الأراضي إما يعمرونها فينفعون الناس ويزيد عرض المساكن، أما يبيعونها للمحتاجين للسكان ولا يحتكرونها، فتنخفض قيمة الأراضي..
(تخفيض الرسوم)
هناك رسوم كثيرة فرضت على المواطنين حين كان هناك عجز في الميزانية ودين عام كبير ونقترح تخفيضها وإلغاء بعضها كرسوم الإقامات على العمالة ورسوم الأجواء على الاتصالات ورسوم البلديات على المحلات التجارية ولوحاتها، ورسوم المطارات ونحو ذلك من الرسوم المختلفة، ففائض الميزانية كبير جداً، وكذلك ميزان المدفوعات، والدين العام في طريقه للزوال التام.
(اصدار صكوك بالريال)
نقترح على شركاتنا المساهمة التي تقترض من المصارف العالمية او تطرح سندات بالدولار في اسواق العالم، ان تطرح صكوكاً اسلامية بالريال (البديل الإسلامي للسندات) فهذا يمتص السيولة ويساعد على خفض التضخم ويوجه الأموال للاستثمار بدل الاستهلاك..
كما أنه يوجد لدينا سوق مالية تتكامل، فالموجود الآن هو سوق أسهم فقط..
(وعي المستهلك)
ان كثيراً منا مسرفون في الاستهلاك، ونرمي في النفايات الكثير، فإذا رشد المستهلك مشترياته على قدر حاجته، وابتعد عن التبذير، واختار البدائل المماثلة ولم يصر على ماركات اعتاد عليها فإن التضخم سوف يخف والعبء على المستهلك سيقل، ثم إن الإسراف مكروه جداً في ديننا الإسلامي الحنيف.