في الإجازات تكثر الحكايات العائدة وهي تهطل من أنحاء العالم في تجارب الناس المسافرين وفي رؤاهم تتناقلها العائلات في وسطها الاجتماعي من باب التسلية والوناسة. لكن للحق كثير منها يصلح أن يستوقفنا كي نتعلم أين نحن كهوية إنسانية تقف من مفاهيم البعض .. وعليه فإنني سوف أقفز من حالة الشرح إلى إعادة تصوير لبعض المواقف..
قالت صديقة... كنت مندمجة باختيار قطع الملابس لبناتي في أحد محلات التسوق الكبرى في بلد شرق آسيوي مفضل عندما قاطعني صوت رجل عابر.. لو سمحت هل هنا مكان للصرافة؟ لم أكن أعرف فالتفت إلى بائعة بجانبي وهممت بأن أعيد سؤال الرجل لعلها تساعده رغم دهشتي فقد بدا من أهل البلد ونحن أغراب ولكنه في منتصف لحظة الصمت التي تخللتها الالتفاتة سألني ثانية وهو يقترب قليلاً.. "من أين أنتِ.. أراب؟ يقصد عرب؟
هنا شعرت بالانزعاج لهذا الفضول وبدا لي بأن الموضوع ليس له علاقة بالبحث عن صراف وإنما مشروع خديعة لعلنا نبدو له ساذجين.. فتجاهلته وتركت للأخرى مهمة ارشاده.
@ @ @
صديقة أخرى كان زوجها يتسوق مع عائلته التي أمضت بعض الوقت في أحد الأماكن وبقي منتظراً لحين انتهائها شاهد رجلاً أفريقياً يحوم حوله ولاحظ أيضاً بأن بعض المتسوقين الرجال يتابعون الناس وكأنهم يبحثون عن شيء. وحينما اقترب منه الأفريقي متلطفاً وقدم نفسه على أنه ضحية حرب أهلية في بلده ولديه مبالغ طائلة من المال يريد أن يستثمرها ويبحث عن شريك كان زوج الصديقة مستعداً له تماماً. وعرف كيف يدور به في تفاصيل لا علاقة لها بصلب الموضوع إلى أن رأى أهله يقتربون فنهض مغادراً بعد أن سلم عليه في منتهى اللطف بدوره.
وقال.. إنها حالة شبيهة بما يأتي في رسائل الايميلات لرجال الأعمال والكتاب عندنا من باحثين عن ثروة يسرقونها من حسابات الناس.. كررها الإعلام بتوعية لا بد منها حتى أصبحنا ملمين بأساليبهم.
أما زينة السوالف فقد حدثت في متنزه ما توقف فيها رجل يدعى بأنه زائر أمام سائح عربي وسأله بترحاب مبالغ..
- من أين أنت؟
فأجاب الرجل.. من السعودية..
حقاً؟.. ترى ما نوع عملتكم المالية أتمنى رؤيتها من زمن طويل..
فقال الآخر.. للأسف أنا لا أحمل نقود بلدي..
فسأله ثانية.. وهل رأيت عملة هذا البلد إنني زائر وجئت للتو..
مرة ثانية أجابه بصبر مشهود.. بلى أظنني رأيت لديهم فئة الخمسة والعشرة والخمسين..
فطلب مبتسماً.. أرني إذن فئة الخمسين..
فقال الرجل.. صراحة أنا لا أحمل أية نقود ولا أستخدمها في السفر.. فقط استخدم الكروت.. آسف.
عندها لاحظ اثنين من الرجال الضخمين في إحدى الزوايا يتابعان الحوار على ما يبدو وعلى أهبة الاستعداد للتدخل إن حانت الفرصة.
واضح إذن من بعض المواقف محاولات الاستغفال غير أن ما يعلق لماذا يسألون عن مكان للصرافة دائماً وقد سمعت الملاحظة أكثر من مرة.. ولماذا يعتقدون بأنه بالإمكان خداعنا بكل هذه البساطة..
الصراحة أنني أيضاً لا أعرف.