في خبر صحفي نشر في شهر رمضان تضمن أن وزارة العمل تعكف حالياً على إعداد لائحة تأمين ضد هروب العمالة المنزلية .. هذه اللائحة تتضمن فرض مبلغ مالي قدره ستمائة 600ريال يتحمله المواطن كرسم سنوي على كل عاملة منزلية وعلى كل سائق منزلي يدفعها هذا المواطن لصالح شركات التأمين التي ستتكفل فيما بعد بدفع ما نسبته 60% للمواطن كتعويض له عن هروب مكفوله والباقي يتحمله مكتب الاستقدام وأن هذا التعويض ينخفض كلما زادت مدة عمل العامل في خدمة كفيله قبل هروبه .
ووزارة العمل بهذا الإجراء القت بمسؤولية الهروب على الكفيل؟؟ وتتوهم أنها ستحل مشكلة هروب الخادمات والسائقين من المنازل .. وهذا اعتقاد خاطئ وتفكيرغير سليم جداً فهي تدرك جيداً أن المواطن لم يعد يتحمل المزيد من الرسوم التي تفرض عليه خاصة في أمور خارجة عن إرادته سببها تساهل الكثير من الجهات في القيام بمسؤولياتها وفي ظل غياب تطبيق لتنظيمات صارمة يحترمها غير السعودي قبل المواطن .كما أن هذه اللائحة لن تردع العمالة عن الهروب إطلاقا بل إنها دعم مالي غير مباشر لشركات التأمين؟؟
ان المشكلة الأساسية في قضية هروب العمالة وخدم المنازل مشكلة تعود أسبابها ومسبباتها إلى ثغرات تنظيمية كبيرة وإلى غياب الرقابة وإلى تفشي سلبيات كثيرة ووزارة العمل خير من يدركها جيدا؟؟ كل هذه أمور ساعدت وسهلت عملية الهروب ولا زال الوضع كما هو عليه بل هو في تضاعف كبير وخطير جداً للغاية !!
لذلك فان المسؤولية هنا هي مسؤوليات جهات رسمية غابت هيبتها وانعدم احترامها أمام أولئك الهاربين وليس التقصير هنا سببه المواطن حتى تحمله وزارة العمل هذا الرسم الجديد فالمواطن في ظل هذه اللائحة الجديدة وفي ظل هذا الرسم المالي الجديد الذي سيفرض عليه سيدخل في متاهات كثيرة وستهضم حقوقه المالية والمعنوية في خضم مماطلة شركات التأمين وتلاعب بعض مكاتب الاستقدام لذلك فالمستفيد الأهم هنا والوحيد هي شركات التأمين التي ستحظى بدخل إضافي في ظل مماطلة في دفع مستحقات المواطن المؤمن والمماطلة هنا ستعتمد على إجراءات روتينية معقدة وطويلة جدا والأمثلة في مثل هذه الحالات كثيرة جداً !!
إن القضاء على مشكلة هروب الخادمات والسائقين من المنازل بلا شك هي مشكلة كبيرة ومزعجة ووزارة العمل تدرك جيداً الخطوات المباشرة والسهلة للقضاء عليها إن هي فعلاً جادة في ذلك !! بدلاً من إلقاء المسؤولية على المواطن الذي ستحمله الوزارة من خلال هذه اللائحة أعباء كثيرة منها عبء دفع مبلغ التأمين وعبء معنوي عند هرب السائق او الخادمة وعبء عند مراجعة شركة التأمين ومكاتب الاستقدام للحصول على حقوقه؟؟
ان حل مشكلة الهروب يمكن القضاء عليها أو حلها بخطوة واحدة فقط ومباشرة هي معاقبة عقوبة صارمة كل من يشغل هؤلاء الهاربين .. ولكن تبقى هنا الجدية في تنفيذ هذه العقوبة والجرأة في تطبيقها رغم أن وزارة العمل وكافة المعنيين فيها يدركون جيدا أن هؤلاء الهاربين يسرحون ويمرحون في الشوارع وفي المحلات وفي المنازل على مدار الساعة ؟؟ ومن يشغلهم لابد ان يدرك انه يرتكب بذلك جملة من المخالفات يأتي في مقدمتها المخالفة الدينية وهذه من أهم المخالفات التي يجب ان يعلمها المواطن المسلم الذي يفترض انه متمسك بكل تعاليم الدين الإسلامي وان من تعاليم ديننا ان أخذ المسلم لحق أخيه المسلم لايجوز شرعا قبل نظاما وهذا الحق يتمثل في انه سرق منه عاملاً استأجره من بلاده ودفع عليه أموالا ولازال يبحث عنه؟؟
هذه اللائحة تعد الآن على الرغم من أن وزارة العمل أصدرت قبل أشهر قراراً بحق من يشغل أو يؤوي العمالة الهاربة..وقضى القرار بمنع الاستقدام لمدة سنتين عن أي منشأة أو فرد يقوم بتشغيل أو إيواء عامل أو عاملة متغيب عن عمله (هارب) من العمل لدى صاحب العمل (الكفيل)؟؟ وحينها أشرت في هذه الزاوية بتاريخ 3أغسطس 2007م بعنوان هروب المسؤولية؟؟ الى ان هناك قرارات تصدر عادة من بعض الجهات المعنية (بضبط الأمور) وتنظيمها تساوره الشكوك بأن من يتبنى إعداد وإصدار مثل هذه القرارات يعيش في موقع بعيد جداً عن واقع المجتمع؟وعن الواقع الذي تعنيه مثل هذه القرارات؟؟ والأمثلة هنا كثيرة وكثيرة جداً مما يؤكد أن استمرار مشاكلنا المختلفة وبروز مشاكل أخرى يعود سببها إلى تبني وصدور مثل هذه القرارات التي لا يتجاوز مفعولها الورق !؟ فالوضع أو المشكلة لدينا هي مشكلة غياب التنفيذ وغياب الهيبة لمثل هذه القرارات ؟!
أخيراً على وزارة العمل إلا تخسر المواطنين من خلال هذه اللائحة بعدما خسرت رجال الأعمال !! وصدق الكاتب المبدع صالح الشيحي عندما أشار في تعليقه على هذه اللائحة وقال (ان صاحب فكرة هذه اللائحة يمتلك من الذكاء الشيء الكثير.. كيف وهو قد استطاع أن يقنع بها رجلاً بخبرة ودهاء غازي القصيبي)؟؟
alshaikh@alriyadh.com