وقع صباح ( 23أكتوبر) حادث لسيارة تقل ست معلمات كنّ في طريق الرياض - القصيم إلى مدرستهنّ في بلدة رويغب التابعة لمحافظة ثادق، وقد توفيت إحداهن بينما أصيبت الأخريات بإصابات مختلفة، وتصادف أن كانت تسير خلف هذه السيارة سيارة أخرى تقل ست معلمات أيضا، وبالطبع شاهدن الحادث، وأصبن بصدمة عصبية منعتهنّ من مواصلة السير إلى نفس المدرسة ورجعن إلى الرياض، أي أن اثنتي عشرة معلمة كلهن من خارج منطقة المدرسة ويقطعن يوميا 150كيلو مترا غدوا ورواحا من المسكن إلى المدرسة، ومن المدرسة إلى المسكن، وقد مضت عليهنّ سنين على ذلك، وقد قالت إحداهن إنها تقطع هذه المسافة منذ عشر سنوات مبتعدة كلّ يوم عن أطفالها الأربعة في الرياض، فهل متن ضحية لافتقاد الواسطة، ولا بدّ أنّ الأمر كذلك، وظللن رواكد في هذه المدرسة طيلة هذه السنين حتى وافاهن هذا الحادث المحتوم، وهو محتوم فعلا لعدم وجود سكن للمعلمات في أماكن عملهن، ولعدم وجود نظام لتناوب مكان عمل المعلمات بحيث لا تقضي أكثر من عامين للعمل في مكان ناء، ولعدم وجود وسيلة آمنة لنقلهن من مسكنهن إلى المدرسة في ظلّ عدم توفرمساكن لهن في مكان الدراسة، وهذه الحادثة تأتي بعد شهور خمسة على حادثة عفيف التي أودت بحياة خمس معلمات، وبعد ألف حادثة مماثلة في مختلف أنحاء المملكة، فمتى نتعلم ألاّ نلدغ من جحر مرتين؟
abidkhawindar@alriyadh.com